العمارين يكتب : اهداف حرب ايران واسرائيل بين العلن والخفاء
بقلم - لافي العمارين
بناءاً على الاحداث والتطورات التي سبقت هذه الحرب كان لابد من توقع حدوث سيناريو هذه الحرب حتماً، ويربطها البعض كإحدى نتائج حرب غزة في وقت انها مرحلة من مراحل متتالية، ان المتتبع لمسار صراع المشاريع التوسعية لكل من ايران واسرائيل وغيرهم من الدول في منطقة الشرق الاوسط منذ الازل لابد له من افتراض هذا السيناريو وهو الاسوأ بالنسبة للمنطقة العربية، لان كل طرف من اطراف الحرب يسعى لتحقيق أهدافه في توسيع نفوذه على حساب المنطقة، انه الصراع الذي يخفي في باطنه مالم يظهره في الحقيقة، يتبادر للانسان العربي بانه صراع سياسي مرتبط بخلاف دولي وفي حقيقته صراع عقائدي توسعي يتخذ من الذرائع السياسية مبرراً لإكمال اركان مشروعه الحقيقي، على مدى عقود عانة المنطقة العربية من صراع النفوذ على ثرواتها وشعوبها واستخدمت كأدوات ولم تكن يوماً طرفاً حاسماً بإرادة قادتها وشعوبها .
ان هذه الحرب هي حرب حصد نتائج صراع وخلاف على تقاسم المنطقة ليست اكثر، فأطراف الصراع اليوم كانوا بالأمس طرفاً وصفاً واحدا بالأمس، ينظر اليوم اطراف حرب ايران واسرائيل الى دول المنطقة بأنها ساحة وادوات، فمخطط الحرب يسير في محورين الاول محور الحرب والخلاف بين الدولتين وله اسباب عده، والمحور الثاني ان كل من الدولتين ترى في دول المنطقة وشعوبها ادوات لابد من الزج بها في هذا الصراع لتخفيف وطأة الخسائر ونقل المعركة بعيداً عن ساحاته، وتحقيق خلل يمكنه من متابعة مشروعه في حال انتصاره في الحرب، وبالتالي يسعى كل من الطرفين لاقحام الدول العربية في هذا الصراع .
لا يكمن الخطر في تحقيق اهداف الحرب المعلنة بالنسبة للدولتين، بقدر ما يكمن في الاهداف الحقيقية لكلا الدولتين التي تتمثل في اشعال النار في الامة العربية وهدم عقيدتها وقوميتها واستباحة ثرواتها واستعباد شعوبها، قد يرى البعض بأن نصر اي من الاطراف هو استقرار للمنطقة فالعكس صحيح كلاهما خطر على الامة، لان الفوضى نتيجة حتمية لهذه الحرب، وان حدث ذلك فلن تبقى الدول العربية بمنأى عن هذه الفوضي، وهي بمعناها الحقيقي الفتنة التي حذر منها الدين الاسلامي، لابل سيتجاوز الى احداث صراعات داخلية لهذه الدول، وهذه اهداف الحرب الحقيقية لأن تولد هذه الحالة يعني اكتمال توزيع المشاريع التوسعية بين اطراف الصراع ايران واسرائيل .
وفي تفسير هذه الحالة فأن انهزام ايران يعني تعميم الفوضى المذهبية والعقائدية، وانتقال الحرب الى صراع داخلي بين الشعوب وهو ما يزيد من تفتيت الدول والكيانات العربية او الاستمرار في حرب استنزاف داخلية تدار من الخارج، وفي حين ان انهزام اسرائيل يعني مزيد من الفتك العسكري واستخدام أعتى الاسلحة للإبقاء على كيانها، ومزيد من التدخل الغربي والدعم للحفاظ على هذا الكيان صامداً، وخلق شرخ بين دول المنطقة وتركيا وباكستان والدول الاسلامية نتيجة لهذه التدخلات لابقاء دولة الكيان الاقوى في مواجهة ايران وفي محيطها، وهو ما يزيد في عسكرة التحالفات وابقاء الوقت متاح لصراع مفتوح في المنطقة مكانياً وزمنياً















