صالح الطبور يكتب : المسجد الأقصى بين الإسراء والمعراج والواقع المعاصر
بقلم - صالح راتب الطبور
لم يكن المسجد الأقصى في حادثة الإسراء مجرد مكان انتقال بل كان مقصوداً لذاته اختاره الله ليكون مبداً للمعراج وسرح اجتماع الأنبياء ومحل إمامة خاتمهم صلى الله عليه وسلم ليغدو الأقصى بذلك جزءاً أصيلاً من العقيدة الإسلامية لاتفصله تغير حدود السياسة ولاتغيره تقلبات الواقع.
قال تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) جعل الله المسجد الأقصى مقروناً بالتسبيح ومشمول بالبركة ومذكوراً إلى قيام الساعة وهذا الذكر كافٍ في إثبات قدسيته ونسف محاولات تهميشه وفصله عن وعي الأمة.
لوكان المقصود الإسراء خرق الزمان والمكان لكان المعراج من مكة مباشرة لكن المرور بالمسجد الأقصى يدل على أن للأماكن في الشرع اعتبارات عقدية وأن القدس ليس هامشاً في رسالة الإسلام بل حلقة وصل بين النبوأت ومركزاً لوحدة الرسالات.
وفي واقعنا المعاصر يتعرض المسجد الأقصى المبارك لانتهاكات متواصلة ومحاولات طمس لهويته وهذه المحاولات تصطدم بحقيقة ثابته أن المسجد الأقصى المبارك وقف إسلامي بنص الوحي وليس بقرار البشر.
واجب الأمة تجاه الأقصى المبارك كلٌ حسب وسعه بعلمٍ يبقي القضية بعقولنا وتربية تُنشىء أجيالاً تعرف الأقصى وإعلاماًيكشف الزيف ويثبت الحق والدعاء الذي لاينقطع فهو سلاح المؤمن.
اللهم ثبت أهله واربط على قلوبهم وعلى قلوب المرابطين واجعل لنا فيه نصيباً من النصر والفرج إنك على كل شيء قدير.
















