أبو هليل تكتب : الثروة الحرجية في عجلون… مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود
بقلم: الإعلامية الاء أبو هليل
تُعدّ الثروة الحرجية في محافظة عجلون وفي مختلف مناطق المملكة من أهم المكونات البيئية والطبيعية التي تشكّل ركيزة أساسية للتوازن البيئي، ورافعة حقيقية للتنمية المستدامة والسياحة البيئية، فضلًا عن دورها الحيوي في تحسين جودة الهواء، والحد من التغيرات المناخية، والحفاظ على التنوع الحيوي.
وعلى الرغم من الجهود الرسمية المبذولة لحماية الغابات، إلا أن التعديات المستمرة، والقطع الجائر للأشجار، والحرائق المفتعلة أو الناتجة عن الإهمال، ما تزال تشكّل تهديدًا حقيقيًا لهذا الإرث الوطني، لا سيما في محافظة عجلون التي تُعرف بأنها "رئة الأردن الخضراء.
تمتاز عجلون بكثافة غاباتها الحرجية، وتنوّعها النباتي النادر، ما يجعلها مقصدًا سياحيًا وبيئيًا مهمًا. غير أن هذا الامتداد الأخضر يواجه تحديات متزايدة، أبرزها الاعتداء على الأراضي الحرجية، وإشعال النيران بقصد أو دون قصد، إلى جانب الرعي الجائر والتوسع العمراني غير المنظم.
وفي هذا السياق، تؤكد الجهات المختصة أن حماية الغابات ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي واجب وطني وأخلاقي يقع على عاتق كل مواطن.
من جهتها، شددت وزارة الزراعة على أن الثروة الحرجية خط أحمر لا يمكن المساس به، مؤكدة استمرار كوادر الحراج في تنفيذ الجولات الرقابية على مدار الساعة، وتطبيق أحكام قانون الزراعة بحق كل من يعتدي على الغابات.
وقال مصدر مسؤول في الوزارة ان الغابات ملك لجميع الأردنيين، وأي اعتداء عليها يُعدّ اعتداءً على مستقبل الأجيال القادمة، ولن يكون هناك أي تهاون في ضبط المخالفين وتحويلهم للقضاء.
بدورها، أكدت مديرية الأمن العام أن حماية الثروة الحرجية تأتي ضمن أولوياتها، من خلال التنسيق المستمر مع وزارة الزراعة والإدارة الملكية لحماية البيئة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعًا في خطر الحرائق.
وأشار مصدر أمني إلى أن التبليغ المبكر عن أي حريق أو اعتداء يسهم بشكل مباشر في الحد من الخسائر، وندعو المواطنين إلى التعاون وعدم التردد في الإبلاغ.
كما شددت البلديات في محافظة عجلون على أهمية رفع الوعي المجتمعي، وتنفيذ حملات نظافة وإرشاد، ومنع رمي النفايات في المناطق الحرجية، لما تشكله من خطر مباشر في اندلاع الحرائق.
وأكد أحد رؤساء البلديات أن المحافظة على الغابات تبدأ بسلوك فردي واعٍ، وتكملها جهود جماعية تشاركية بين المؤسسات والمجتمع المحلي.
إن الحفاظ على الثروة الحرجية في عجلون وفي جميع أنحاء المملكة ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية، تتطلب من المواطنين الالتزام بعدم الاعتداء، وعدم إشعال النيران، والحفاظ على نظافة الغابات، والإبلاغ عن أي تجاوزات.
















