عضيبات يكتب :نحن بين المطرقة والسندان
بقلم محمد شهاب عضيبات
نقف اليوم في منطقةٍ ملتهبة، بين سياساتٍ متهوّرة لا ترى في المنطقة سوى ساحة صراع ومطامع توسعية ونهب ثروات الشعوب ، وبين أطرافٍ فقدت بوصلتها، فاختلطت لديها الحسابات حتى باتت تهدّد أمن واستقرار دولٍ لم تكن يومًا طرفًا في هذا العبث.
فمن جهة، يقود بنيامين نتنياهو نهجًا تصعيديًا لا يتردد في إشعال المنطقة بأكملها في سبيل بقائه السياسي و اطماعه التوسعيه ، ضاربًا بعرض الحائط كل حسابات الاستقرار والأمن، ومغامرًا بمصير شعوبٍ بأكملها.
ومن جهة أخرى، فإن ما تصدره إيران من سلوكيات واستهدافات غير محسوبة تجاه دول المنطقة، بما فيها الأردن ودول الخليج، يعكس حالة من فقدان الحكمة السياسية، ويدفع بالأوضاع نحو مزيد من التوتر والانفجار.
نحن كعرب، لا يهمنا من انتصر أو من انكسر، فكلهم لديهم مطامع في بلادنا وثرواتنا. وهنا تبرز الحاجة الماسّة لجهد عربي مشترك، متضافر ومتناسق، لمواجهة العدوان المشترك الإسرائيلي الاخطر والإيراني الخطير ، وحماية مصالح الأمة وأمن شعوبها.
إن الأردن لم يكن يومًا إلا صوت اعتدال وحكمة، يقف مع قضايا الأمة، ويحافظ في ذات الوقت على أمنه واستقراره. لكنه اليوم يجد نفسه في قلب عاصفةٍ لا ناقة له فيها ولا جمل، بين نارين: تصعيد إقليمي خطير، وحسابات دولية معقّدة.
وفي ظل هذا المشهد، لا بد من التأكيد أن أمن الأردن خط أحمر، وأن استقراره ليس محل مساومة أو اختبار. فكل من يظن أن بإمكانه جرّ الأردن إلى مربع الفوضى، أو استخدامه كساحة لتصفية الحسابات، فهو واهم.
إن المرحلة تتطلب وعيًا وطنيًا عاليًا، وتكاتفًا داخليًا صلبًا، ورسالة واضحة للجميع: الأردن ليس ساحة صراع، بل دولة سيادة، تحفظ أمنها، وتصون كرامة شعبها، وتقف بحزم في وجه كل من يحاول العبث باستقرارها.
وفي النهاية، لا مكان للتردد أو المساومة مع من يهدّد أمن الأردن واستقراره. فالأردن صمام الأمان في المنطقة، وحماية شعبه وحفظ استقراره مسؤولية وطنية قبل أن تكون سياسية. وكل من يفكر في زعزعة أمنه، سيجد الأردن على قدر التحدي، ثابتًا في موقعه، يدافع عن أرضه وكرامة أبنائه، ويصون سيادته بكل حزم وعزم.















