facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

حمزة القيسي يكتب.. الازدحام المروري يعيد طرح ملف مواعيد دوام المدارس والجامعات‏‏

حمزة القيسي يكتب.. الازدحام المروري يعيد طرح ملف مواعيد دوام المدارس والجامعات‏‏
بقلم: رئيس مجلس إدارة مجموعة القبة الإعلامية حمزة القيسي 

• ساعات الذروة.. حين تتحول الطرق إلى ساحات انتظار‏‏

مع ساعات الصباح الأولى، تتكرر المشاهد ذاتها على الطرقات في العاصمة عمّان والمحافظات؛ طوابير طويلة من المركبات، وشوارع تختنق بحركة السير، وسائقون يحاولون الوصول إلى وجهاتهم في الوقت المحدد، فيما تتزايد حدة الازدحامات مع خروج طلبة المدارس والجامعات وتوجه الموظفين إلى أماكن عملهم في توقيت متقارب.‏‏

لم يعد الازدحام المروري مجرد تأخير عابر في الوصول، بل أصبح عبئًا يوميًا يستهلك الوقت والأعصاب، ويترك انعكاساته على حياة المواطنين وسلامتهم، بخاصة عندما تتزامن حركة الطلبة مع ساعات الذروة الصباحية والمسائية، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة مواعيد الدوام الحالية لحجم الحركة المرورية على الطرق.‏‏

• توقيت الدوام.. سؤال يستحق المراجعة‏‏

إن تزامن مواعيد بدء الدوام المدرسي والجامعي مع ساعات توجه الموظفين إلى أعمالهم، وخروج الجميع تقريبًا في فترات زمنية متقاربة، يضاعف الضغط على الشوارع والتقاطعات والإشارات الضوئية، ويجعل بعض الطرق عاجزة عن استيعاب هذا التدفق الكبير للمركبات.‏‏

ومن هنا، تبرز أهمية توجيه رسالة إلى وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، بضرورة دراسة إمكانية إعادة تنظيم مواعيد الدوام والانصراف، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبما يراعي طبيعة الحركة المرورية في المناطق الأكثر ازدحامًا.‏‏

ولا يعني ذلك بالضرورة تغيير مواعيد الدوام في جميع المدارس والجامعات، وإنما دراسة خيارات مرنة، مثل التدرج في أوقات بدء الحصص والمحاضرات، أو اعتماد مواعيد مختلفة للمؤسسات التعليمية الواقعة ضمن المناطق ذات الكثافة المرورية المرتفعة، وفق دراسات ميدانية تقيس حجم الحركة وتحدد أوقات الذروة الفعلية.‏‏

فالفارق الزمني البسيط بين مواعيد انطلاق آلاف الطلبة قد يسهم في تخفيف الضغط عن الطرق، ويمنح الطلبة والموظفين فرصة للوصول بأمان وهدوء أكبر، بدلًا من الاضطرار إلى خوض سباق يومي مع الوقت.‏‏

• اكتظاظ الحافلات.. سلامة الطلبة قبل أي اعتبار‏‏

وفي موازاة الازدحام المروري، تبرز قضية اكتظاظ بعض الحافلات المدرسية وحافلات نقل الطلبة، وما قد يرافقه من تجاوز للحمولة المقررة أو عدم الالتزام بشروط السلامة، وهي ممارسات تستدعي المتابعة والرقابة المستمرة، لما تشكله من مخاطر على حياة الطلبة ومستخدمي الطريق.‏‏

فالحافلة التي تنقل أعدادًا تفوق سعتها، أو تسير دون الالتزام بمتطلبات السلامة، لا تمثل مشكلة تنظيمية فحسب، بل قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي، بخاصة في ظل الازدحام والتوقف المتكرر والمناورات المفاجئة التي تشهدها بعض الشوارع خلال ساعات الذروة.‏‏

كما أن زيادة أعداد الطلبة المنقولين في حافلات محدودة، أو محاولة بعض السائقين تعويض الوقت الضائع بسبب الازدحام من خلال السرعة أو التوقف غير الآمن، قد ترفع احتمالات وقوع الحوادث المرورية، وتعرض الطلبة والسائقين والمشاة لمخاطر يمكن الحد منها عبر الالتزام بالقوانين والإجراءات الوقائية.‏‏

• إدارة السير.. جهود كبيرة في مواجهة ضغط يومي متواصل‏‏

وفي خضم هذه التحديات، لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي تبذلها إدارة السير في التعامل مع الحركة المرورية، وتنظيمها عند التقاطعات والمواقع الحيوية، ومتابعة الاختناقات، والتعامل مع الحوادث والمخالفات، إلى جانب الدور التوعوي الذي يستهدف تعزيز الالتزام بقواعد السير وحماية الأرواح.‏‏

فحضور رقباء السير في الشوارع، ولا سيما خلال ساعات الذروة، يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في ظل تدفق أعداد كبيرة من المركبات، وتعدد الوجهات، وتفاوت التزام السائقين بالتعليمات المرورية.‏‏

• المسؤولية مشتركة.. والطريق لا يحتمل مزيدًا من الفوضى‏‏

لا يمكن تحميل جهة واحدة مسؤولية الازدحام المروري، كما لا يمكن اختزال الحل في تغيير مواعيد الدوام وحدها. فالمشكلة ترتبط بمجموعة من العوامل، تبدأ من التخطيط الحضري وتوزيع المؤسسات التعليمية، ولا تنتهي عند سلوك السائق ومدى التزامه بالقانون.‏‏

فالسائق الذي يوقف مركبته بصورة تعيق حركة السير أمام مدرسة، أو يتجاوز الدور في طابور المركبات، أو يستخدم الهاتف أثناء القيادة، يسهم في تعقيد المشهد المروري. وكذلك فإن الوقوف العشوائي، والتحميل والتنزيل في أماكن غير مخصصة، وعدم مراعاة حقوق المشاة، كلها ممارسات تزيد من حدة الأزمة، حتى في الشوارع التي تتوافر فيها عناصر التنظيم المروري.‏‏

وفي المقابل، تقع على المؤسسات التعليمية والجهات المعنية مسؤولية دراسة أنماط الحركة حول المدارس والجامعات، وتوفير بيئة أكثر أمانًا عند الدخول والخروج، وتنظيم حركة الحافلات والمركبات الخاصة، والتنسيق مع إدارة السير بشأن المواقع التي تشهد اختناقات متكررة.‏‏

أما المواطن، فمسؤوليته تبدأ من الالتزام بالتعليمات، واحترام الدور، وعدم تحويل الطريق العام إلى مساحة للتوقف العشوائي، وإدراك أن دقائق قليلة قد يوفرها بتصرف مخالف لا تستحق المخاطرة بسلامته أو سلامة الآخرين.‏‏

• حلول عملية تبدأ من الميدان‏‏

إن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بوصف الازدحام أو التعامل معه باعتباره مشهدًا معتادًا في حياة الأردنيين، بل الانتقال إلى حلول عملية تستند إلى بيانات ميدانية، وتحدد أكثر المواقع تأثرًا، وأوقات الذروة، وأعداد المركبات والحافلات التي تتحرك ضمنها.‏‏

ومن بين الخيارات التي تستحق الدراسة، تنظيم أوقات بدء الدوام وانتهائه في المؤسسات التعليمية المكتظة، وتعزيز النقل الجماعي الآمن، وتوفير نقاط واضحة للتحميل والتنزيل، ومنع الوقوف العشوائي قرب المدارس والجامعات، إلى جانب تكثيف الرقابة على الحافلات والتأكد من التزامها بالحمولات المقررة وشروط السلامة.‏‏

كما أن إشراك إدارات المدارس والجامعات وأولياء الأمور والبلديات والجهات المرورية في وضع الحلول من شأنه أن يجعل القرارات أكثر واقعية وقابلية للتطبيق، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات عامة لا تراعي اختلاف الظروف بين منطقة وأخرى.‏‏

إن إعادة النظر في توقيت دوام الطلبة ليست مطلبًا منفصلًا عن بقية الحلول، بل خطوة تستحق النقاش الجاد ضمن منظومة متكاملة لإدارة الحركة المرورية.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير