facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

الشيخ حمزة القيسي يكتب : السردية الأردنية.. حين تروي الأرض حكاية الإنسان

الشيخ حمزة القيسي يكتب : السردية الأردنية.. حين تروي الأرض حكاية الإنسان
بقلم - رئيس مجلس الادارة بمجموعة القبة الإعلامية  الشيخ حمزة القيسي  " ابو سامر" 

حين يُذكر الأردن، لا يُستحضر اسم دولة حديثة فحسب، بل تُفتح صفحات ممتدة من التاريخ الإنساني الذي تعاقب على هذه الأرض منذ آلاف السنين.

فبين الجبال والوديان والبوادي والمدن العريقة، تشكلت قصة وطن صنعته الحضارات وكتبت فصوله أجيال متلاحقة من البشر الذين تركوا بصماتهم على المكان والزمان.

ومن هنا تنبع أهمية السردية الأردنية، بوصفها مشروعاً يسعى إلى جمع خيوط هذه القصة في رواية وطنية متكاملة، تُبرز عمق الهوية الأردنية وتوثق رحلة الأرض والإنسان عبر العصور.

في عالم تتزاحم فيه الروايات وتتنافس فيه الشعوب على تقديم صورتها وهويتها، يأتي الحديث عن السردية الأردنية باعتباره حديثاً عن الذاكرة الوطنية ذاتها.

فالأردن ليس مجرد حدود سياسية رسمتها الجغرافيا الحديثة، بل مساحة ممتدة من التاريخ الإنساني، احتضنت حضارات وممالك وثقافات تركت بصمتها على هذه الأرض التي لم تتوقف يوماً عن صناعة القصص.

على امتداد الجبال والسهول والبوادي، تختبئ آلاف الحكايات التي تشكل ملامح الهوية الأردنية. فكل حجر أثري، وكل موقع تاريخي، وكل مدينة عريقة يحمل جزءاً من رواية وطن تشكل عبر قرون طويلة من التفاعل الحضاري والإنساني.

ومن البتراء إلى جرش، ومن أم قيس إلى الكرك، تبدو الجغرافيا الأردنية وكأنها كتاب مفتوح يروي فصولاً متلاحقة من التاريخ.ولعل ما يمنح السردية الأردنية خصوصيتها أنها لا تتوقف عند سرد الوقائع أو تعداد الإنجازات، بل تركز على الإنسان الأردني باعتباره محور القصة وأحد أهم عناصرها.

فالهوية الوطنية لم تُبنَ فقط عبر الأحداث السياسية أو التحولات التاريخية، بل تشكلت أيضاً من منظومة قيم راسخة تناقلتها الأجيال؛ قيم الكرم والشهامة والانتماء والقدرة على التكيف والصمود في وجه التحديات.

وفي هذا السياق، تبرز الكرك بوصفها واحدة من المدن التي تختصر جانباً مهماً من الرواية الأردنية.

مدينة لم تكتفِ بدور المتفرج على التاريخ، بل شاركت في صناعته. فمن أسوارها القديمة إلى رموزها الوطنية وشخصياتها الفكرية والعلمية، بقيت الكرك حاضرة في المشهد الوطني باعتبارها نموذجاً للمدينة التي حافظت على إرثها التاريخي وأسهمت في بناء الدولة الحديثة.

السردية الأردنية لا تبحث عن أمجاد منسية بقدر ما تسعى إلى إعادة قراءة ما هو حاضر في الوعي الجمعي للأردنيين.

إنها محاولة لترتيب الذاكرة الوطنية وربط تفاصيلها ببعضها البعض، بحيث تبدو قصة الأردن أكثر وضوحاً للأجيال الجديدة التي تعيش في عصر سريع الإيقاع ومفتوح على ثقافات وتجارب متعددة.

ولأن الأمم تُعرف بقصصها كما تُعرف بإنجازاتها، فإن توثيق السردية الأردنية يمثل خطوة نحو تعزيز حضور الهوية الوطنية في الوجدان العام، وإبراز صورة الأردن بوصفه وطناً يمتلك تاريخاً عميقاً ورصيداً حضارياً وإنسانياً يمتد عبر آلاف السنين، وما زال يواصل كتابة فصوله حتى اليوم.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير