الزميل الإعلامي خلدون الخالدي يكتب : الإعلام الأردني في عيد الاستقلال الثمانين.. شريك الدولة وصوت الحقيقة
بقلم: الإعلامي خلدون الخالدي - المدير العام لمجموعة القبة الإعلامية "القبة نيوز"
في الخامس والعشرين من أيار، يحتفل الأردنيون بعيد الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية، هذه المناسبة الوطنية التي تمثل محطة مضيئة في تاريخ الوطن، وتجسد مسيرة طويلة من البناء والعطاء والإنجاز، بقيادة هاشمية حكيمة حملت على عاتقها مسؤولية تأسيس الدولة وترسيخ أركانها وتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
ومنذ فجر الاستقلال، لم يكن الإعلام الأردني مجرد ناقل للأحداث، بل كان شريكاً أساسياً في بناء الدولة الأردنية الحديثة، ورافعة وطنية ساهمت في تشكيل الوعي العام، وتعزيز الهوية الوطنية، والدفاع عن قضايا الوطن والأمة بخطاب عقلاني عروبي وازن، يستند إلى المهنية والموضوعية والانتماء الصادق.
لقد أدركت القيادة الهاشمية مبكراً أهمية الإعلام ودوره في صناعة الرأي العام، فشهد عهد المغفور له بإذن الله جلالة الملك المؤسس عبد الله الأول – طيب الله ثراه – إصدار صحيفة "الحق يعلو" عام 1920، لتكون أول وثيقة إعلامية تؤرخ للدولة الأردنية وتؤسس لرسالة إعلامية وطنية حملت هموم الناس وآمالهم، وعبرت عن تطلعات الدولة الناشئة آنذاك.
ومع تطور الدولة الأردنية، تطورت معها المؤسسات الإعلامية التي أصبحت الذراع الإعلامي المدافع عن قضايا الدولة ورؤيتها ومواقفها، حيث لعب الإعلام دوراً محورياً في نقل الواقع والحقائق إلى المجتمع، والتعبير عن الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يشهدها الوطن، بكل مهنية ومسؤولية وطنية.
وفي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، شهد الإعلام الأردني نقلة نوعية كبيرة، نتيجة الدعم والرعاية المستمرة لهذا القطاع الحيوي، فتم إنشاء هيئة الإعلام، وقناة المملكة، ومعهد الإعلام الأردني، ووكالة الانباء الاردنية " بترا" إلى جانب التوسع في الفضائيات والإذاعات والمواقع الإلكترونية ، ما عزز من حضور الإعلام الأردني وقدرته على مواكبة التطورات التكنولوجية والتحولات الرقمية المتسارعة.
واليوم، يؤكد الإعلام الأردني حضوره من خلال تطوير المحتوى الإعلامي، وتقديم الأخبار بدقة وموضوعية، الأمر الذي يعزز ثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية الوطنية، ويرسخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية للإعلام، بوصفه رسالة وطنية قبل أن يكون مهنة.
كما خاض الإعلام الأردني غمار التحولات الرقمية بثقة واقتدار، مسترشداً برؤية جلالة الملك عبد الله الثاني القائمة على توسيع هامش الحريات وإعلاء شأن الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر، ضمن إطار من المسؤولية الوطنية وأخلاقيات العمل الإعلامي.
ولم يتوقف الإعلام الأردني عند حدود نقل الخبر، بل واصل دوره في تسليط الضوء على القضايا الوطنية والقومية والإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي بقيت محوراً أساسياً في الخطاب الإعلامي الأردني، انسجاماً مع المواقف الثابتة التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم والمنطقة، يواصل الإعلام الأردني أداء رسالته الوطنية بمهنية عالية، عبر نقل الحقيقة، وإبراز مواقف الدولة الأردنية، وتعزيز الرواية الوطنية، والتصدي للشائعات وخطابات التضليل، بما يحفظ أمن الوطن واستقراره ووحدته.
إن عيد الاستقلال الثمانين ليس مجرد ذكرى وطنية، بل هو مناسبة نستذكر فيها تضحيات الآباء والأجداد، ونؤكد خلالها أن الإعلام سيبقى شريكاً رئيسياً في مسيرة البناء والتحديث، وسنداً للدولة الأردنية في الدفاع عن منجزاتها وثوابتها الوطنية.
حمى الله الأردن، قيادةً وشعباً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، في ظل الراية الهاشمية الخفاقة.
















