facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

لافي العمارين يكتب :فوضى حرب الشرق الاوسط ومؤامرة تبادل الادوار

لافي العمارين يكتب :فوضى حرب الشرق الاوسط ومؤامرة تبادل الادوار
بقلم - لافي العمارين 

تترسخ حالة عدم الاستقرار في الشرق الاوسط وتتسارع الاحداث في صور لا تبعث على امل الوفاق والاتفاق، يكتنف الغموض مجريات الوقائع والتداعيات، وتساور البعض الشكوك في مألات الحرب الدائرة وفي اهدافها المعلنة والمخفية، وتتسابق الفضائيات والابواق الاعلامية في تفسير الحالة وتتصارع التصريحات بين اطراف النزاع، واصبحت الفوضى ذاتها حالة عدم الاستقرار السائدة في المنطقة، في هذه الحرب يفترض المراقبين والمحللين انتهائها بمنتصر ومهزوم والحقيقة لا تؤشر بهذا المنطق حسب مجرياتها .

يبدو ان الحرب بدأت بأهداف معلنة وستنتهي بالغير معلن وكما يراد لها من واضعي استراتيجيتها، لقد شاءت الاستراتيجيات التي تصوغ مشروع الشرق الاوسط بأن تبدأ خطواتها بالحرب المؤدية الى فوضى، نعم انها الفوضى التي تقود الى انهاك المنطقة اقتصاديا وتشتيت مواقف دول المنطقة وخلف تحالفات عسكرية وعقائدية ينتقل الصراع الدائر فيما بينها ليقف من اشعل الحرب متفرجاً ينتظر الانقضاض في الوقت المناسب، من هنا تكمن خطورة حرب ايران من جهة وامريكا واسرائيل من جهة اخرى، انها الحرب التي تسير حسب الخطط الموضوعة لها تحمل في تكتيكاتها التوقف والاستئناف والتفاوض والعودة الى المعركة، لأنها علنا بين طرفين وفي مضمونها واهدافها متعددة الاطراف، ويمكن تفسير هذا التوقف في الحرب هو خلل واجهته استراتيجية الحرب في القدرة على ادخال مزيد من الاطراف لساحة المعركة .

في الوقت الذي يلهث فيه المراقبين لتقييم حجم الخسائر العسكرية بين طرفي المعركة، وانتظار حسم الحرب في جولاتها العسكرية القادمة لاحد اطرافها، يغيب عن اذهان البعض منجزاتها لكل من الطرفين او على الاقل للطرف الذي خطط لهذه الحرب، فالمتتبع للأحداث بدقة يجد بأنها تحمل في طياتها الاهداف المخفية والمتمثلة في تبادل الادوار بين طرفي الصراع من حيث الشراكة في رسم مشروع الشرق الاوسط الجديد . 

فالاستدلال على التكامل الوظيفي وقيام اطراف الحرب ايران واسرائيل يبدأ من لحظاتها الاولى لبدء حرب غزة، لقد اوجدت ايران مبرر تدمير غزة من خلال خلق الاوهام تحت شعارات دينية وادخال حماس وحزب الله في مواجهة لا طاقة لهم بها والنتيجة كسر عظمة حزب الله وتوغل اسرائيل في اراضي عربية، والاجهاز على قطاع غزة بكل ما تحمله الانسانية من تفسير لمعنى الابادة، بعد انتهاء المعركة وسقوط النظام السوري السابق بدأت ايران بمحاولة خلق جبهات ميليشياوية في الشمال السوري ومنطقة الاكراد ودعم الحركات الانفصالية في الجنوب السوري لتعزيز وجودها على امل العودة بعد خسارتها الفادحة في سوريا فهي بذلك عززت مخاوف اسرائيل من نجاح الثورة في سوريا والتدخل التركي في سوريا وبالتالي اودت هذه الاعمال الى التدخل الاسرائيلي في جنوب سوريا والتوغل الى ان سيطرت على مناطق وقرى جديدة في سوريا . 

وفي هذا السياق لتكامل الادوار على حساب المنطقة العربية، برزت حالة الصراع الاستراتيجي بين الطرفين رغم تكامل الاهداف لكن مع انعدام الثقة بين الطرفين وتداخل الخرائط التوسعية لكل منهما جاء التدخل الامريكي المباشر لتسوية الصراع بين الطرفين فيما يحقق مصالحها الاستراتيجية في منطقة الشرق الاوسط وشرق اسيا، فبرز للعلن الخلاف النووي والصاروخي مع ايران، وظهر للعلن بان اهداف اسرائيل هو تدمير القدرة الصاروخية الايرانية وقطع الطريق على مشروعها النووي في وقت ان هذا الهدف تحقق لامريكا واسرائيل في عام 2015م في عهد الرئيس اوباما، فما لبثت ايران ان تتلقى الضربات الاولى حتى وجهت صواريخها لدول الجوار العربي وكأنما هي من وجه اسلحته الى ايران، في خطوة منها لجر الدول العربية لساحة المعركة وهو ما يخدم المصالح الاسرائيلية في القدرة على استكمال حلمها الزائف اسرائيل الكبرى في الشرق الاوسط ويسهل مهامها المستقبلية . 

عولت امريكا واسرائيل على سرعة انهيار النظام الايراني وبالتالي السيطرة المباشرة على الساحة الايرانية الا ان ذلك فشل، وجاءت الورقة العربية التي رفضت الانجرار لهذه الحرب في وقت تراهن فيه ايران على ادخال الدول العربية ساحة المعركة وبالتالي منح اذرعها مزيد من القوة لخلق جبهات تمهد لمشروعها الفارسي ولكن على ما يبدو بأن موقف الدول العربية العقلاني حال دون ذلك، وفي خضم هذا الفشل الاستراتيجي كان لابد من استخدام ورقة ضاغطة بشكل اوسع هي في ذاتها خدمة لطرفي الحرب، فجاء دور ايران بإغلاق مضيق هرمز وخلق ازمة اقتصادية عالمية وخلط اوراق الحرب وتوسيع رقعتها وهو ما تريده اسرائيل، فأغلاق مضيق هرمز يعني وقف او إعاقة حركة التجارة العالمية ويولد الضغط على مصادر الطاقة، وبذلك تخفيف ضغط المواجهة على اسرائيل ونقل الازمة الى الساحة الدولية ومنح اسرائيل مبرر التواجد العسكري البحري بالقرب من مضيق هرمز بمساعدة امريكية وبالتالي احكام الطوق على المنطقة العربيه والاقتراب من باكستان الدولة النووية الاسلامية الوحيدة وبذات الوقت منح ايران ورقة ضغط على دول المنطقة في حال قدرتها على الاستمرار في اعاقة حركة الملاحة البحرية .

ان القدرة العسكرية الامريكية والاسرائيلية تسمح لها بتحقيق اهدافها المعلنة وانهاء البرنامج النووي بشكل كامل، الا ان الحرب لم تصل الى اهدافها المخفية بعد فالصين لم تزج بنفسها في الصراع وتناور باستبدال ايران كمصدر للطاقة بمصادر اخرى، اما روسيا فمستمرة في سحب رعاياها من ايران ولبنان ولم ترضي ايران باتفاقها الاستراتيجي باستثناء استخدام الفيتو ضد قرار مجلس الامن حول مضيق هرمز في وقت جاء الموقف الاوروبي مغايراً لارادة امريكيا، فبدأنا نلحظ قيام ايران واسرائيل سويا بالتلوح بورقة باب المندب، فقد اعلنت اسرائيل ارسال دبلوماسييها الى ارض الصومال في خطوة مستفزة لدول البحر الاحمر، في حين ان ايران تهدد باغلاق باب المندب بواسطة جماعة الحوثي ان استمر تهديد سيطرتها على هرمز التي منحتها اياه حربها مع اسرائيل، لا زال التفاوض مستمر وقد يستمر على امل خلق مزيد من الفوضى فإسرائيل تعول على الفوضى داخل ايران وان حدثت فهي خلل للمنطقة العربية فيما تعول ايران على نقل الفوضى الى الدول العربية وباكستان وافغانستان مما يلبي مصالحا والتي بالتأكيد تصب في صالح المشروع الاسرائيلي. 

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير