بالتزامن مع المنخفض.. نزلات البرد: أسباب تفاقم الأعراض وكيف تحمي نفسك
القبة نيوز – مع دخول فصل الشتاء، تزداد حالات الإصابة بنزلات البرد والرشح، ويصبح السؤال الأبرز بين المواطنين: ما سبب الزكام، وكيف يمكن الوقاية منه؟ تشير الدراسات الطبية إلى أن هناك مئات الفيروسات المسببة لنزلات البرد، وأكثرها نشاطًا في الطقس البارد، لكن الإصابة لا ترتبط بالطقس وحده. فالأمر يعتمد على تفاعل الجهاز المناعي مع هذه الفيروسات.
الطقس البارد ليس السبب الوحيد للزكام
يعتقد الكثيرون أن الطقس البارد مباشرةً هو سبب الإصابة بنزلات البرد، إلا أن الأمر أكثر تعقيدًا. فالعدوى تحدث بسبب الفيروسات التي تستهدف الغشاء المخاطي في الأنف أو الحلق، والتي تتكاثر بشكل أسرع مع انخفاض درجات الحرارة. وعندما نشعر بالبرد، يقل تدفق الدم إلى الأنف، ما يعني وصول كمية أقل من الأجسام المضادة مثل خلايا الدم البيضاء، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى. كما أن الهواء الجاف أو الساخن داخل المنازل يجفف الأغشية المخاطية، ويزيد من قابلية الإصابة.
طرق الوقاية من نزلات البرد
الخبراء ينصحون بعدة ممارسات يومية لتقليل خطر الإصابة. من أبرز هذه الممارسات: ترطيب الهواء في الغرفة، خصوصًا في غرفة النوم التي نقضي فيها ساعات طويلة، إذ يمكن وضع وعاء ماء على المدفأة أو استخدام البخار من الحمام والمطبخ، وحتى ترك الملابس المبللة لتجف داخل المنزل. التهوية المنتظمة تساعد على الحفاظ على توازن الرطوبة في الهواء، ومنع جفاف الأغشية المخاطية أو زيادة الرطوبة التي قد تساعد على نمو الفيروسات.
إلى جانب ذلك، يلعب نمط الحياة الصحي دورًا مهمًا. تجنب الإجهاد النفسي والجسدي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتناول الطعام المتوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تعزز قدرة الجسم على مواجهة الفيروسات. كما أن قضاء وقت في الهواء الطلق يقوي جهاز المناعة ويقلل من احتمالية الإصابة. الحفاظ على مسافة مناسبة من المرضى وغسل اليدين باستمرار، بالإضافة إلى تجنب لمس الوجه بدون ضرورة، كلها طرق فعّالة لتقليل خطر العدوى.
أسباب تفاقم أعراض الزكام في المساء
يلاحظ العديد من المصابين أن أعراض الزكام تزداد سوءًا في المساء والليل. ويعود ذلك إلى تأثير الساعة البيولوجية على جهاز المناعة. خلال النهار، تكون مستويات هرمون الكورتيزول عالية، وهو ما يثبط نشاط الجهاز المناعي قليلاً، ما يجعل الجسم أقل شعورًا بالأعراض. أما في المساء، ومع انخفاض الكورتيزول، يبدأ جهاز المناعة بالعمل بكامل طاقته لمحاربة الفيروسات، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة والإرهاق الشديد، والتي قد تمتد حتى صباح اليوم التالي.

هل فيتامين C يساعد على التعافي؟
يعتبر فيتامين C من المكملات الشهيرة للوقاية من نزلات البرد، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن تناوله بعد الإصابة لا يسرّع الشفاء بشكل كبير. بحسب تقرير لصحيفة تاغس شبيغل، تناول فيتامين C بانتظام قبل الإصابة قد يقلل احتمالية حدوث نزلات البرد بنسبة تتراوح بين 8% إلى 14% عند الأطفال، كما تقل حدة الأعراض لديهم.
كما أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا مكثفًا ويتناولون مكملات فيتامين C بانتظام، ينخفض لديهم خطر الإصابة إلى النصف تقريبًا. أما من يحصلون على الفيتامين طبيعيًا من الفواكه والخضروات مثل الحمضيات، البطاطس، الطماطم، السبانخ أو الملفوف، فليس هناك حاجة لمكملات إضافية عادةً، إذ يكون مستوى فيتامين C لديهم كافيًا.
الفرق بين الرجال والنساء في مواجهة نزلات البرد
أظهرت الدراسات أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بأعراض أشد من نزلات البرد مقارنة بالنساء، وذلك لعدة أسباب بيولوجية وسلوكية. لدى النساء جهاز مناعي أقوى، حيث تحتوي كروموسومات X على جينات مهمة تعزز الدفاع المناعي، كما أن هرمون الأستروجين يرفع من فعالية الخلايا المناعية.
إلا أن قوة المناعة عند النساء قد تجعل الأعراض مثل الحمى أكثر وضوحًا. أما الرجال، ففي المتوسط، يمارسون عادات صحية أقل، مثل التدخين أو شرب الكحول، ويؤخرون زيارة الطبيب، ما يجعلهم يشعرون بأن حالتهم أسوأ. وقد أظهرت الدراسات خلال جائحة كوفيد-19 أن معدلات الوفيات بين الرجال كانت أعلى مقارنة بالنساء.

متى يمكن إرسال الأطفال إلى المدرسة أثناء الزكام؟
وفقًا لتقرير صحيفة تاغس شاو، وأقوال الطبيب ستيفان بوخنر، المتحدث باسم جمعية أطباء الأطفال في ولاية راينلاند بالاتينات الألمانية، يمكن للأطفال العودة إلى الحضانة أو المدرسة إذا كانت صحتهم جيدة، ولا يحتاجون سوى لتنظيف الأنف بين الحين والآخر.
ويضيف بوخنر أن نزلة البرد الخفيفة قد تستمر أحيانًا لأسابيع، لكن إذا استمرت الأعراض أكثر من أسبوع، فهذا لا يعني بالضرورة أن الطفل معدي. ومع ذلك، في حال وجود حمى أو أعراض شديدة، يجب إبقاء الطفل في المنزل لتجنب العدوى للآخرين.
مع انتشار نزلات البرد في فصل الشتاء، لا يعد الطقس البارد السبب المباشر للإصابة، بل الفيروسات ونشاط الجهاز المناعي والظروف البيئية من عوامل رئيسية. الوقاية تعتمد على نمط حياة صحي، ترطيب الهواء، غسل اليدين، تجنب ملامسة الوجه، وممارسة الرياضة وقضاء وقت في الهواء الطلق. تناول فيتامين C بانتظام يساعد على تقليل شدة الإصابة، والوعي بالفروق بين الرجال والنساء في المناعة يساعد على فهم اختلاف الأعراض. وأخيرًا، الأطفال المصابون بزكام خفيف يمكنهم العودة للمدرسة إذا كانت صحتهم جيدة، مع أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع انتشار العدوى.
مع هذه التدابير، يمكن التمتع بفصل الشتاء دون التعرض لمضاعفات نزلات البرد، مع الحفاظ على صحة الجسم والأسرة، وتقليل عدد الأيام المرضية خلال الموسم البارد.
إقرأ أيضا: المادة البيضاء التي يولد بها بعض الأطفال
إقرأ أيضا: دراسة: إضافة السكر أو الحليب للقهوة قد تقلل فوائدها الصحية















