المادة البيضاء التي يولد بها بعض الأطفال
القبة نيوز - تلك الطبقة البيضاء التي تغلّف جلد بعض المواليد الجدد، والتي قد يظنّها البعض بقايا أو أوساخًا، تُعرف علميًا باسم الفيرنيكس كازيوزا (Vernix Caseosa)، وهي في الحقيقة واحدة من أدق مظاهر الحكمة الإلهية في خلق الإنسان.
تتكوّن الفيرنيكس كازيوزا أساسًا من الماء، ممزوجة بدهون وبروتينات طبيعية، وتحتوي على مادة الكيراتين، لتشكّل حاجزًا واقيًا متكاملًا يرافق الطفل منذ وجوده في رحم الأم وحتى لحظاته الأولى في العالم الخارجي.
وتكمن أهمية هذه المادة في فوائدها الصحية المذهلة، إذ تعمل على تعزيز مناعة الطفل منذ الولادة، وتحمي جلده الحساس من البكتيريا والعوامل الخارجية، كما تخفّف من صدمة الانتقال المفاجئ من بيئة الرحم الدافئة إلى الهواء الخارجي.
ولا يتوقف دورها عند هذا الحد، بل تسهم أيضًا في تنظيم حرارة جسم الرضيع، وتساعد على ترطيب الجلد ومنع تشققه، إضافة إلى دورها المهم في دعم الترابط الهرموني والعاطفي عند التلامس الجلدي المباشر بين الأم وطفلها في الساعات الأولى بعد الولادة.
ولهذه الأسباب، تُوصي الهيئات الصحية العالمية بتأخير حمّام المولود الجديد، محذّرة من أن إزالة هذه الطبقة فورًا قد تؤدي إلى فقدان غير ضروري لحرارة الجسم وحرمان الطفل من فوائد وقائية طبيعية ثمينة.
إنها رسالة واضحة بأن كل تفصيل في الخَلق له غاية…
حتى تلك الطبقة البيضاء الصغيرة، التي تحمل في طيّاتها حماية ورحمة وبداية آمنة للحياة















