facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

الصحفي رفاد العياصره يكتب سلبية المجتمع.. جبن مقنّع بكلمة "ما دخلني"

الصحفي رفاد العياصره يكتب سلبية المجتمع.. جبن مقنّع بكلمة ما دخلني
بقلم - الصحفي رفاد العياصره


إلى متى سنبقى جمهوراً يتفرج على الموت كأنه فيلم سينمائي؟

رجل يُضرب حتى الموت في الشارع، امرأة تُسحل، ضعيف يستقوي عليه بلطجي بسكين، وعشرات الهواتف مرفوعة.. لا لتتصل بالشرطة، بل لتصوّر بجودة 4K.

أصبحنا أمة المصورين. نصور الجريمة أوضح مما نرى الضحية.

*من أين جاء هذا الجبن؟

لم يأتِ من فراغ. جاء من تربية علمتنا أن "الحيط الحيط ويا رب السترة". من قانون يعاقب من يتدخل أحياناً أكثر مما يعاقب المجرم نفسه. من آباء قالوا لأبنائهم: "لا تتدخل، بكرا بصير الحق عليك". فكبر الولد وهو يحمل هذه الجملة في ظهره كالحدبة.

جاء هذا الجبن من مجتمع علم الناس أن الشهامة تهمة، وأن النخوة ورطة، وأن الرجولة هي أن تمشي بجانب الحائط وتدع غيرك يُذبح.

نسأل: لماذا لا يتدخلون؟

لأننا قتلنا فيهم مفهوم "العشيرة" و "الفزعة" و "حق الجار" واستبدلناها بـ "صور وابعت على جروب الواتساب".

الذي يقف ويصور جريمة قتل دون أن يصرخ، دون أن يرمي حجراً، دون أن يتصل، دون أن يحاول سحب الضعيف.. هو ليس محايداً. هو شريك. شريك بصمته. المجرم قتل بيده، وأنتم قتلتم بجبنكم.

الرسول قال: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً". ونحن اليوم لا ننصر الظالم ولا المظلوم.. نصورهم.

المشكلة ليست في قوة المجرم، المجرم دائماً جبان. لو صرخ عليه اثنان لهرب. المشكلة في موت ردة الفعل عند الناس. أصبحنا نرى الدم ونسأل: "هذا بث مباشر ولا تسجيل؟"

إلى متى؟

إلى أن يأتي الدور عليك. وتُضرب في الشارع، وتنظر حولك فتجد 50 شخصاً يصورونك وأنت تموت، ولا أحد يمد يده. عندها ستعرف ثمن جملة "ما دخلني".

المجتمع الذي لا يفزع لبعضه، سيُدفن بعضه بعضاً وهو يصور.

كفى تصويراً.. كونوا بشراً.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير