facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

مفتاح تفكيك كتلة نتنياهو.. قانون التجنيد وشراكة مع "راعم"

مفتاح تفكيك كتلة نتنياهو.. قانون التجنيد وشراكة مع راعم
القبة نيوز - تكشف النتائج الأولية للانتخابات عن حدود الخيال السياسي لدى كتلة التغيير، وبالأساس عن جمودها. كيف يمكننا الخروج من هذا المأزق، بل وربما تحويله إلى فرصة لإحداث تغيير حقيقي في الساحة السياسية؟ الجواب بسيط، لكنه يتطلب تحديث المواقف. فإذا كان ما يزال لدى كتلة التغيير شيء من الإبداع والرؤية والشجاعة، ولو بقدر ضئيل، فهناك إمكانية لتحقيق تحول استراتيجي عميق.

تتمثل التحديات الرئيسة التي تواجه المجتمع المدني في إسرائيل، من منظور ائتلافي وموضوعي، في دمج المجتمع العربي وإقامة علاقة جيدة مع المجتمع الحريدي.

وبما أن السياسة هي فن الممكن، فعلينا أولا تقييم ما يمكن فعله في إطار كتلة التغيير. من الواضح أنها لن تستطيع تشكيل ائتلاف يضم جميع أعضاء الكتلة والأحزاب العربية، على الأقل ليس ائتلافا قادرا على الصمود. لذلك، يجب التركيز على إمكانية إقامة شراكة مع حزب "رعم" العربي، وهي شراكة يستطيع جميع أعضاء الكتلة استيعابها، حتى لو كان ذلك بصعوبة كبيرة.

لكننا لا نتحدث عن مجرد الاستيعاب. فدمج "رعم" في الحكومة ضرورة ملحة لنا جميعا، بما في ذلك اليمين. وإذا لم نعالج مشكلات المجتمع العربي بصورة معمقة وفورية، فسيكون المجتمع المدني بأسره في خطر. إضافة إلى ذلك، فإن الاندماج الحقيقي للمواطنين العرب في النسيج المدني سيفتح آفاقا سياسية يصعب تخيلها حاليا. يجب اتخاذ هذه الخطوة مرة واحدة، ولمدة أربع سنوات كاملة، بما يتيح فتح آفاق جديدة.
ومع ذلك، فإن تشكيل ائتلاف مستقر لمدة أربع سنوات يتطلب أيضا إشراك شريك من التيار الحريدي، وهنا تبرز ضرورة الفصل الواضح بين شاس ويهدوت هتوراة. فحزب شاس، الذي أظهر في السابق مرونة كبيرة في تشكيل التحالفات، بات اليوم مرتبطا بنتنياهو واليمين بروابط أيديولوجية وشخصية عميقة، الأمر الذي يحول دون إقامة هذا النوع من الشراكة، على الأقل في الوقت الحالي. أما حزب يهدوت هتوراة، فقصته مختلفة.

يتيح التوقيت الحالي فرصة تاريخية. فللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، أصبح اليهود الحريديم الأشكناز مستعدين للانفصال عن نتنياهو، الذي لم يفِ بوعده بالدفع قدما بقانون الإعفاء من التجنيد الإجباري.

وقد صرح قادة يهدوت هتوراة علنا، مرارا، بأنهم لم يعودوا ملتزمين به. وكانت رسالتهم واضحة: من ينجح في التوصل إلى اتفاق معهم بشأن قانون التجنيد سيكون شريكا محتملا، بغض النظر عن انتمائه السياسي.

إضافة إلى ذلك، شُطب في شهر أيلول الماضي اسما موشيه غفني وأوري ماكليف من قائمة "ديغل هتوراة". 

وقد بُررت هذه الخطوة رسميا بالحاجة إلى ضخ دماء جديدة، لكنها جاءت أيضا على خلفية الإخفاق في قضية التجنيد والنقاش حول استمرار ارتباط الحزب بكتلة نتنياهو. والآن، يمكن إعادة يهدوت هتوراة إلى مسارها الطبيعي بوصفها كفة الميزان في تشكيل الائتلافات، من دون التزام باليمين أو اليسار. هذه ليست شراكة مثالية، لكنها أفضل بكثير من استمرار الوضع الراهن.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية مزدوجة. أولا، قد تضعف الرابطة التي تجمع مكونات كتلة نتنياهو. فالعلاقة بين يهدوت هتوراة والصهيونية الدينية وحزب "قوة يهودية" ليست طبيعية أو متجذرة تاريخيا، بل هي نتيجة سنوات من التبعية للحكومة وضغوط الظروف. ويُعد تفكيك هذه الكتلة الهدامة هدفا مهما بحد ذاته.

ثانيا، قد توقف هذه الخطوة عملية التطرف الداخلي التي يشهدها الحريديم الأشكناز. فقد كتب مؤسس حسيدية ساتمار، الحاخام يوئيل تتنلبوم، عن "أغودات يسرائيل" بأسلوبه الساخر المعروف: "من يمولك يقوم مع مرور الوقت برشوتك، وتصبح تدريجيا مثله".

 وفي حالتنا، أدت سنوات الشراكة مع نتنياهو إلى التطرف وتنامي النزعة القومية في المجتمع الحريدي. ويُعد وقف هذه العملية هدفا بحد ذاته.

لكن هناك جانبا آخر لهذه المسألة. فإذا كانت العلاقة الطويلة مع اليمين المتطرف قد أدت إلى التطرف، فإن التحالف مع كتلة اليسار – الوسط، إذا أُدير بصورة سليمة واستُخلصت منه الدروس من إخفاقات الماضي، قد يؤدي إلى اعتدال نسبي في المجتمع الحريدي. وقد يغير هذا التقارب، مع مرور الوقت، طابعه السياسي تدريجيا. وإذا استمر هذا الزخم، فقد تتحقق الأهداف العملية لكتلة التغيير تجاه المجتمع الحريدي، بما في ذلك تعزيز الاندماج، وإطلاق حوار عام أكثر جدية، والحد من التطرف القومي.

وقد أفادت تقارير نُشرت أمس بأن مصادر في يهدوت هتوراة تعتزم تقديم الدعم لغادي أيزنكوت في تشكيل الحكومة، مقابل إقرار مشروع القانون. ونُقل عن مصدر حزبي قوله: "لن نحصل على أي شيء من نتنياهو. فقد استنفدت تحالفاتنا معه، لا سيما في ظل عدم امتلاكه 61 مقعدا. ومصلحتنا تكمن في العودة إلى موقع الطرف الحاسم في الكنيست".

وقال مقربون من رئيس الحزب، يعقوب آشر: "لا توجد في الوقت الحالي أي اتصالات مع أي جهة. سننتظر النتائج النهائية للانتخابات، ثم نتوجه إلى كبار الحاخامات لاتخاذ القرار". والإشارة واضحة: يعيد حزب يهدوت هتوراة ترسيخ مكانته قوة مؤثرة، وحزبا يصغي إلى أفضل العروض، كما كان في السابق.
وما يزال من غير الواضح كيف ستنتهي هذه المناورات السياسية عندما تبدأ فعليا. لكن وراء هذه التصريحات الحذرة تكمن رغبة حقيقية لدى الحزب في خوض غمار أفق سياسي جديد. إنه مفترق طرق لم نشهد مثله منذ سنوات، وقد يعيد تعريف قواعد اللعبة السياسية في إسرائيل.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير