اختتام أعمال المؤتمر الوطني الرابع والعشرين لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية بمشاركة أكثر من 200 شخصية أكاديمية ومهنية وثقافية
القبة نيوز - اختتمت جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية أعمال مؤتمرها الوطني الرابع والعشرين، الذي عقد على مدار يومي الأربعاء والخميس 28 و29 تشرين الأول 2026، في المركز الثقافي الملكي بالعاصمة عمّان، تحت عنوان «السردية الأردنية والثقافة الوطنية: دور مؤسسات المعلومات في توثيق الذاكرة الوطنية وصون الهوية الثقافية»، بدعم رئيسي وحصري من وزارة الثقافة، وبمشاركة واسعة تجاوزت 200 من أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة والأساتذة والأكاديميين والباحثين والمختصين والمهنيين والمهتمين، ممثلين لمختلف مؤسسات المعلومات في المملكة الأردنية الهاشمية، إلى جانب ضيوف ومشاركين من فلسطين والكويت.
وشكّل المؤتمر، الذي جاء في سياق الاهتمام الوطني المتزايد بمشروع السردية الأردنية، منصة علمية ومهنية وثقافية للحوار وتبادل الرؤى والخبرات حول سبل توثيق الذاكرة الوطنية وحفظ مصادرها وإتاحتها، وتعزيز دور المكتبات والأرشيفات والمتاحف ومؤسسات المعلومات في صون الهوية الثقافية الأردنية وترسيخها.
افتتاح رسمي بحضور مندوب وزير الثقافة:
وكانت أعمال المؤتمر قد انطلقت بحضور مندوب معالي وزير الثقافة، عطوفة الأستاذ الدكتور نضال العياصرة، الأمين العام للوزارة، حيث استُهل حفل الافتتاح بالسلام الملكي، وتلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت الأستاذ عبد الرحيم عبد السلام، أعقبها وقوف الحضور دقيقة حداد على أرواح ضحايا الاعتداء الذي استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك.
وألقى الدكتور عماد أبوعيد، رئيس المؤتمر ورئيس جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، كلمة رحّب فيها بالمشاركين، مؤكداً أهمية اختيار السردية الأردنية موضوعاً للمؤتمر، وما يترتب على ذلك من مسؤولية وطنية وعلمية ومهنية في توثيق تاريخ الأردن وذاكرته وحفظ موروثه الثقافي والحضاري. كما شدد على الدور المحوري الذي تؤديه مؤسسات المعلومات، من مكتبات وأرشيفات ومتاحف، في جمع مصادر الذاكرة الوطنية وتنظيمها وحفظها وإتاحتها للأجيال.
كما ألقى الأستاذ محمد موسى صلاح، عضو الهيئة الإدارية للجمعية، كلمة المشاركين، عبّر فيها عن تقديره للدور العلمي والمهني الذي تضطلع به الجمعية في تطوير قدرات العاملين في قطاع المكتبات والمعلومات والارتقاء بممارساتهم المهنية.
من جانبه، أكد مندوب وزير الثقافة، عطوفة الأستاذ الدكتور نضال العياصرة، أهمية مشروع «السردية الأردنية: حكاية الأرض والإنسان»، والجهود التي تبذلها الوزارة بمشاركة نخبة من العلماء والأكاديميين والباحثين في تحديد مختلف جوانب السردية الأردنية وتوثيق مكوناتها التاريخية والثقافية والحضارية. واختُتم حفل الافتتاح بعرض فيلم وثائقي استعرض أبرز مخرجات الحوارات الوطنية التي نظمتها وزارة الثقافة حول السردية الأردنية.
جلسات علمية وحوارات وطنية متعددة الأبعاد:
وتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر مجموعة من الجلسات الرئيسية والعلمية التي ناقشت موضوع السردية الأردنية من زوايا تاريخية وثقافية وإعلامية ومعرفية، واستضافت نخبة من الشخصيات الوطنية والأكاديمية والخبراء والمتخصصين.
وشهد اليوم الأول انعقاد الجلسة الرئيسية الأولى بعنوان «السردية الأردنية: المفهوم والمخرجات»، برئاسة الدكتور بكر خازر المجالي، وبمشاركة معالي وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، الذي أناب عنه عطوفة الأستاذ الدكتور نضال العياصرة، إلى جانب عطوفة الأستاذ الدكتور زيدان كفافي، رئيس اللجنة الفنية الرئيسية للسردية الأردنية، ومعالي الدكتور مهند المبيضين، أستاذ التاريخ بالجامعة الأردنية ووزير الاتصال الحكومي الأسبق، وسعادة الأستاذة الدكتورة هند أبو الشعر، رئيسة لجنة التاريخ الإسلامي والعثماني في السردية الأردنية. وشكلت الجلسة مساحة علمية ثرية لمناقشة مفهوم السردية الأردنية ومكوناتها ومخرجاتها، وأبعادها التاريخية والثقافية والحضارية، ودور البحث العلمي والمؤسسات الوطنية في تأصيلها وتوثيقها وتقديمها للأجيال.
كما شهد اليوم الأول أيضا انعقاد الجلسة الرئيسية الثانية، التي ترأسها الأستاذ الدكتور أحمد بطاح، وجاءت بعنوان «دور مؤسسات المعلومات في توثيق وحفظ الذاكرة الوطنية»، بمشاركة عطوفة الأستاذ فراس الضرابعة، مدير عام دائرة المكتبة الوطنية، وعطوفة المهندس إيهاب عمّارين، مدير عام متحف الأردن، والأستاذ الدكتور مجاهد ذنيبات، مدير مكتبة الجامعة الأردنية، والأستاذ الدكتور محمد المناصير، الإعلامي والمؤرخ. وتناولت الجلسة أدوار المؤسسات الوطنية المعنية بالمكتبات والمتاحف والمعلومات في جمع الذاكرة الوطنية وتوثيقها وحفظها، وإبراز مسؤوليتها في صون الموروث الثقافي والتاريخي وإتاحته للأجيال القادمة، من خلال تجارب مؤسسية ومهنية متنوعة.
كما تضمن اليوم الأول انعقاد الجلسة العلمية الثالثة، برئاسة الأستاذ الدكتور عمر الهمشري، تحت عنوان «الأوراق العلمية للمؤتمر»، وشهدت تقديم ومناقشة خمس أوراق علمية تناولت موضوعات متنوعة ذات صلة بمحاور المؤتمر، شملت: مكتبات المتاحف ودورها في حفظ الذاكرة الوطنية، ودور المسارات السياحية المستدامة في تحقيق التنمية المحلية، وأدب الطفل الأردني ودوره في تعزيز الهوية الوطنية، وتحليل محتوى كتب الدراسات الاجتماعية في مرحلة التعليم الأساسي في ضوء أبعاد الهوية الوطنية، إضافة إلى دور الذكاء الاصطناعي في توثيق وحفظ التراث الفلسطيني، من خلال دراسة تحليلية لمواقع مؤسسات التراث والذاكرة.
وقد عكست الأوراق العلمية تنوع المقاربات البحثية وتكاملها في تناول قضايا الذاكرة والتراث والهوية الوطنية، واستشراف دور التقنيات الحديثة في خدمة التوثيق المعرفي والثقافي.
كما شهد اليوم الثاني انعقاد الجلسة الرئيسية الثانية بعنوان «دور الإعلام والثقافة الرقمية في حفظ الذاكرة الوطنية»، برئاسة الدكتور عدنان الطوباسي، وبمشاركة عطوفة الدكتور زيد النوايسة، أمين عام وزارة الاتصال الحكومي، والأستاذ الدكتور عمر الغول، أستاذ علم الآثار وعضو اللجنة الفنية الرئيسية للسردية الأردنية، والدكتور فيصل الغويين، الباحث والأكاديمي، وعضو لجان السردية الأردنية. وتناولت الجلسة دور الإعلام والمنصات الرقمية في تشكيل الوعي بالذاكرة الوطنية، وأهمية توظيف الأدوات والتقنيات الحديثة في حفظ الرواية التاريخية والثقافية وتوثيقها وإتاحتها، إلى جانب مسؤولية الإعلام والمثقفين والباحثين في تقديم محتوى وطني موثوق يعكس الهوية الأردنية.
كما اشتمل البرنامج على جلسة علمية خامسة للأوراق البحثية، برئاسة الدكتور محمد الشبول، قدمت خلالها مجموعة من الدراسات والأوراق العلمية التي تناولت السردية الأردنية باعتبارها ضرورة وطنية، ودور البحث العلمي التربوي في تأصيلها وتوجيه المناهج لصون الهوية وتطوير نواتج التعلم، وإدارة المعرفة واستدامة الذاكرة المؤسسية، فضلاً عن دور التاريخ الشفوي في بناء السردية الأردنية وتأصيلها. وعكست الأوراق المقدمة تنوع المقاربات العلمية والبحثية، وأهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والتربوية والثقافية والمعلوماتية في بناء معرفة وطنية موثقة ومستدامة.
تكريم مبادرات مجتمعية رائدة في حفظ الذاكرة الثقافية:
وفي إطار تقدير التجارب المجتمعية والمؤسسية التي تسهم في حفظ الذاكرة الثقافية والعمرانية وتعزيز المشهد الثقافي الأردني، خصص المؤتمر جانباً من فعالياته لتكريم أربع مبادرات ومؤسسات مجتمعية متميزة، هي: دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان، ومتحف آرمات عمّان، ومجمع شارع الملك حسين الثقافي، وديوان الدوق/السيد ممدوح البشارات. وجاء هذا التكريم تقديراً لما تمثله هذه المبادرات من نماذج فاعلة في صون التراث والذاكرة الثقافية، وحفظ الشواهد المادية والمعنوية، وإحياء الذاكرة المجتمعية، وتعزيز حضور الثقافة في الفضاء العام، وإبراز دور المبادرات الأهلية والمجتمعية بوصفها شريكاً أساسياً للمؤسسات الرسمية في حماية الموروث الوطني.
ورشة متخصصة في إدارة الوثائق والذكاء الاصطناعي:
وسبق انعقاد المؤتمر تنظيم ورشة تدريبية متخصصة بعنوان «إدارة الوثائق في عصر الذكاء الاصطناعي»، شارك فيها 25 من أعضاء الجمعية، وتناولت التحولات التي تشهدها إدارة الوثائق في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تتيحه من إمكانات لتطوير عمليات إدارة الوثائق وتنظيمها وحفظها واسترجاعها، بما يعزز كفاءة العمل في مؤسسات المعلومات ويرفع جاهزية العاملين فيها لمواكبة التحولات الرقمية. وتأتي هذه الورشة ضمن توجه الجمعية إلى الربط بين القضايا الفكرية والمهنية التي تناقشها مؤتمراتها وبين برامج التدريب والتأهيل المستمر لأعضائها والعاملين في القطاع.
توصيات المؤتمر وآفاق العمل المستقبلي:
وفي ختام أعماله، أكد المؤتمر أهمية الانتقال من الحوار العلمي حول السردية الأردنية والذاكرة الوطنية إلى مسارات عملية ومؤسسية مستدامة، تقوم على تعزيز التكامل والتنسيق بين مؤسسات المعلومات والجهات الثقافية والأكاديمية والإعلامية، وتطوير آليات توثيق مصادر الذاكرة الوطنية وحفظها وإتاحتها.
كما ركزت مخرجات المؤتمر على أهمية دعم دور المكتبات والأرشيفات والمتاحف في حفظ التراث الوثائقي والمادي والشفوي، وتوظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في إدارة المعرفة والذاكرة المؤسسية، مع مراعاة متطلبات الموثوقية والأصالة والحقوق الفكرية، وتعزيز البحث العلمي والتاريخ الشفوي، وبناء القدرات المهنية للعاملين في مؤسسات المعلومات.
وشدد المؤتمر على ضرورة أن تكون التوصيات قابلة للتنفيذ والقياس والمتابعة، من خلال تحديد الجهات المعنية ومسؤولياتها، وتعزيز الشراكات المؤسسية، بما يضمن تحويل مخرجات المؤتمر إلى مبادرات وممارسات عملية ذات أثر مستدام.
الجمعية: المؤتمر مسؤولية وطنية ومهنية متواصلة:
وفي ختام المؤتمر، أعربت جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية عن بالغ تقديرها واعتزازها بالدعم الذي قدمته وزارة الثقافة، مؤكدة أن هذا الدعم يعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات المهنية والجهات الوطنية في خدمة الثقافة والمعرفة وصون الذاكرة الوطنية.
كما ثمّنت الجمعية مشاركة المتحدثين والباحثين والأكاديميين، والجهات والمؤسسات المشاركة، والمبادرات المجتمعية المكرّمة، واللجان المنظمة والعلمية والفنية، وجميع الأعضاء والمتطوعين الذين أسهموا في إنجاح أعمال المؤتمر.
وأكد الدكتور عماد أبوعيد، رئيس الجمعية والمؤتمر، أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي امتداداً لرسالة الجمعية في تطوير قطاع المكتبات والمعلومات وتعزيز دوره في التنمية الثقافية والمعرفية، مشيراً إلى أن مسؤولية مؤسسات المعلومات لم تعد تقتصر على جمع مصادر المعرفة وتنظيمها وإتاحتها، بل أصبحت تمتد إلى الإسهام الفاعل في حفظ الذاكرة الوطنية وصون الهوية الثقافية وترسيخ الوعي بالتاريخ الوطني.
واختُتمت الفعاليات بإعلان البيان الختامي والتوصيات، وتكريم لجان العمل، إيذاناً بانتهاء أعمال المؤتمر الذي أكد أن الذاكرة الوطنية ليست مجرد استعادة للماضي، بل ركيزة أساسية لبناء الحاضر واستشراف المستقبل، وأن مؤسسات المعلومات شريك وطني أصيل في صونها وحمايتها ونقلها إلى الأجيال القادمة.















