الصحفي: رفاد العياصرة يكتب بعض المدارس ليست للتربية.. بل اصبحت حظيرة للتنمر!؟؟!!
بقلم - الصحفي: رفاد العياصرة
يبدأ الطالب يومه نشيطاً، مغسول الوجه، مرتب الحقيبة، يحلم بيوم دراسي عادي.. وما إن تطأ قدماه ساحة المدرسة حتى يبدأ العرض اليومي للانحطاط.
دوامة لا تنتهي من البذاءة، كلام شوارع، مصطلحات بسطات الخضار ومجمعات السرفيس، تصرفات لا أخلاقية، وألفاظ لو سمعها حجر لانشق. تقف أمام باب أي مدرسة حكومية خمس دقائق فقط، ستسمع موسوعة كاملة من الشتائم بالأم والأخت والأب، كلام يندى له الجبين، لا يمكن أن يصدر إلا عن كائن تربى في بيئة فاسدة من الجذور.
والكارثة؟ أن المدرسة لم تصلح هذا الفاسد، بل هذا الفاسد هو من سيصلحنا على مزاجه!
هو سيغير سلوك ابنك المحترم، ابن البيئة السليمة. سلوكه الأسود كالجرب، يعدي. ألم تسمعوا بالمثل؟ العنزة الجرباء تعدي القطيع كله. وهذا ما يحدث بالضبط. طالب واحد قادم من الرصيف، بلا تربية، كفيل بتدمير تحصيل وأخلاق ونفسية ثلاثين طالباً محترماً حوله.
والنتيجة؟ الضحية دائماً هو الطالب المحترم. يذهب ضحية، يصبح منطوياً، ضعيف التحصيل، كارهاً للمدرسة، لأنه وقع فريسة لحثالة لم تجد من يردعها.
أين قانون وزارة التربية؟
أين التشريع الذي يفصل المتنمر ويرميه خارج أسوار المدرسة؟ لماذا يجب أن يدفع ابني ثمن أن ابن غيره لم يتربَّ؟
ليس من العدل، لا شرعاً ولا منطقاً، أن يُجلس طالب نظيف القلب واللسان، بجانب طالب قذر اللسان واليد. افصلوهم. ضعوا لكل طالب كرسيه الخاص، ولا تجمعوا الذهب مع الخردة.
ولتكن هناك مدرسة خاصة، أو مركز تأهيل خاص، لهؤلاء المتنمرين. يُفصل، ويُحقق معه، ومع ولي أمره الذي لم يعرف أن يربيه، ولا يعود إلا بتعهد وبثمن. لأن بقاءه في الصف هو جريمة تربوية.
والطامة الكبرى.. أن بعض الإدارات تستعين بهؤلاء المتنمرين أنفسهم لضبط الصف! نعم، يستخدمون البلطجي الصغير ليخيف الطلاب، ليكون عصا المدير والمعلم. فيزداد المتنمر غروراً، ويزداد المحترم قهراً. نحن نربي وحشاً بأيدينا.
إلى متى يا مديريات التربية تبقى أمور المتنمرين خارج السيطرة؟
إلى متى يرى المعلم التنمر أمامه ويدير وجهه؟ بل وأحياناً يبارك شتيمة المعلم نفسه للطالب، لأنه ما زال يؤمن أن "العصا لمن عصى" وأن التعليم بدون إهانة هو صفر!
لا.. التعليم بدون أخلاق هو الصفر.
الرسالة وصلت؟ نتمنى.















