facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

الصحفي رفاد العياصرة يكتب جبل اللطرون في ساكب... الجمال الذي قررنا أن نحرقه كل صيف!

الصحفي رفاد العياصرة يكتب جبل اللطرون في ساكب... الجمال الذي قررنا أن نحرقه كل صيف!
بقلم - الصحفي رفاد العياصرة 

ذهبنا إلى ساكب. صعدنا إلى جبل اللطرون.

وهناك، تفهمنا لماذا يسمونه رئة جرش. جبل عالٍ، من أعلى جبال المنطقة، مرتفع، هواؤه بارد حتى في عز تموز، ومغطى كله بأشجار السنديان والبلوط التي عمرها عشرات السنين. جمال رباني لا يقدر بثمن.

لكن هذا الجمال، كل صيف، له موعد ثابت مع الموت حرقاً!

كل سنة، نفس المشهد. دخان أسود يغطي سماء ساكب، ونيران تلتهم الأخضر واليابس، وصفحات فيسبوك تمتلئ بـ "يا حرام" و "الله يلطف". وبعد يومين، ننسى، حتى الصيف القادم، حيث نحرق ما تبقى!

طفح الكيل. يجب أن نسأل بصراخ ونقد لاذع:

لماذا يحترق اللطرون؟ هل الجبل قرر أن ينتحر كل صيف؟ أم أن هناك يد مهملة، أو مستهترة، أو حتى متعمدة، تجد الجبل لقمة سهلة لأنه بلا حارس؟

أين مديرية زراعة جرش؟ سؤال برسم الإجابة. أين أنتم طوال الـ 11 شهراً قبل الحريق؟ هل زرتم الجبل مرة؟ هل نظفتم الأعشاب اليابسة التي تتحول لبارود في الصيف؟ أم أنكم تظهرون فقط بعد أن يصبح الشجر فحماً لتلتقطوا الصور؟

أين الطرق الموصلة إليه؟ هذه هي الفضيحة الكبرى. جبل بهذا الحجم، وبهذه الأهمية، لا يوجد له طريق واحد يخدم سيارات الدفاع المدني! كيف تريدون إطفاء حريق في قمة جبل والآليات لا تستطيع الوصول؟ تتركونه محاصراً بلا طرق، ثم تسألون لماذا امتدت النيران لساعات؟

أين الإجراءات التي تمنع النار؟ أين خطوط النار التي يجب أن تحفرها الجرافات حول الغابة؟ أين أبراج المراقبة؟ أين لافتات ممنوع إشعال النار؟ أين دوريات الحراج؟ لا يوجد شيء. نترك الجبل عارياً أمام أي عابث، ثم نبكي عليه.

جبل اللطرون لا يحتاج إلى دموعكم، يحتاج إلى قرار.

نريد أن يتنفس اللطرون. نريد أن يتوقف مسلسل الحرائق السنوي هذا.

افتحوا الطرق الآن، قبل الصيف القادم. احرثوا خطوط نار بعرض 10 أمتار حوله. ضعوا حارساً، ضعوا كاميرا، ضعوا قانوناً يمنع دخول المتنزهين بلا رقابة في ذروة الحر.

كفى إهمالاً. إذا احترق اللطرون مرة أخرى، فالمتهم ليس الصيف، وليس الحرارة، المتهم هو كل مسؤول جلس في مكتبه المكيف وترك رئة ساكب تحترق.

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير