الصحفي رفاد العياصرة يكتب بروتوكولات النفاق.. كيف قتلنا الزواج في الأردن باسم المهر
بقلم - الصحفي رفاد العياصرة
لا تبحث عن سبب عزوف الشباب عن الزواج في قلة الدين ولا في قلة الرجولة. ابحث عنه في صالة الأفراح.
لقد حولنا الزواج في الأردن من سُنة وستر، إلى مشروع استثماري فاشل، لا يربح فيه أحد.
يأتي شاب في مقتبل العمر، موظف، راتبه 500 دينار، يطرق باباً يطلب الحلال. فلا يُفتح له باب، بل يُفتح له دفتر حسابات.
مهر 5 آلاف، ذهب 4 آلاف، صالة 2000، بدلة وعشاء وحفلة ودخلة وخروجة ومصور وسيارات. المجموع: 15 ألف دينار.
من أين يأتي بها؟ هل نزوجه أم نبيعه في سوق النخاسة؟
لقد صار الأب يبيع ابنته، وهو يظن أنه يكرمها. أي كرامة في أن تبدأ ابنتك حياتها بدين يبقى 5 سنوات على ظهر زوجها؟ أي كرامة في أن يوقع الشاب على 10 آلاف كمبيالات مؤخر وهو لا يملك ثمن الخاتم؟
نحن لم نرفع قيمة المرأة بالمهر العالي، نحن وضعنا لها تسعيرة، كأنها سلعة في سوق عمان. وكلما ارتفعت التسعيرة، كسدت السلعة، وبقيت في بيت أبيها.
من اخترع بروتوكولات الزواج هذه؟
من قال إن الكرامة تحتاج إلى قاعة بـ 300 كرسي، وعشاء يرمى نصفه في القمامة، ومغنية تصرخ حتى الفجر، لكي يقال عنا "عرس قد المقام"؟
أي مقام هذا الذي يقوم على الديون والشيكات الراجعة؟
لقد أصبح الزواج في الأردن حفلة للناس، لا ستراً للرجل والمرأة. نحن لا نزوج لكي نستر، نحن نزوج لكي نصور وننشر على فيسبوك ونقول "شوفوا عرسنا".
وفي سبيل هذه الصورة الكاذبة، قتلنا الأصل.
لماذا يفكر الشاب بالأجنبية أصلاً؟ ليس كرهاً في بنت بلده. بل هروباً من مسلخ البروتوكولات.
الفتاة المسلمة في إندونيسيا أو الشيشان أو حتى في أوروبا الشرقية، تقبل بأن تبدأ من الصفر. تقول لك: ابنِ بيتك حجراً حجراً وأنا معك. لا تريد قاعة ولا ذهب يثقل كاهلك ولا جاهة فيها 100 سيارة.
بينما هنا، بعض العائلات تريدك أن تأتي ببيت جاهز وأثاث جاهز وذهب جاهز، وكأنك تشتري شركة لا تتزوج امرأة.
فلا تلوموا الشاب إذا هرب. لوموا من جعل الحلال أصعب من الحرام.
إن عدم فتح مكاتب نظامية مرخصة لتسهيل الزواج - سواء من أردنيات بمهر معقول، أو من أجنبيات بعقود قانونية تحمي الطرفين - سيؤدي إلى كارثة اجتماعية بعد سنة واحدة فقط، نراها بدأت الآن:
شباب عازف عن الزواج، بنات تأخر زواجهن، ديون وقروض من أجل ليلة واحدة، ومكاتب وهمية تنصب على الناس في الخفاء لأن الدولة تمنع النظامي وتترك المجال للفوضوي.
إن أردنا أن ننقذ المجتمع، فعلينا أن نعود إلى تراثنا الحقيقي: أقلهن مهراً أكثرهن بركة.
أما بروتوكولات القاعات والذهب والجاهات الكاذبة، فهي ليست من التراث في شيء، بل هي بدعة من بدع التفاخر التي ستجعلنا ندفع الثمن غالياً.
الزواج ليس مهرجاناً، الزواج ميثاق.















