البرماوي تكتب :سماء الأردن ليست ممرًا للصواريخ… والسيادة الأردنية خطّ أحمر
بقلم الدكتورة عبير منيب البرماوي
في زمن تتشابك فيه الصراعات الإقليمية، وتتحول فيه سماء المنطقة إلى مسارات للصواريخ والمسيّرات، يبقى السؤال الأهم: هل يُطلب من الأردن أن ينتظر سقوط الصاروخ فوق أرضه حتى يثبت أنه يشكل خطرًا عليه؟
الإجابة واضحة: لا.
اعتراض الأردن لأي صاروخ أو مسيّرة تدخل أجواءه ليس إعلانًا للحرب، ولا انحيازًا لطرف على حساب آخر، وإنما هو ممارسة طبيعية لحق الدولة في حماية أجوائها وأرضها وشعبها.
الأردن دولة ذات سيادة، وسيادته ليست مساحة رمادية قابلة للتفاوض. فمن حق الدولة، بل من واجبها، أن تتعامل مع أي جسم عسكري يخترق مجالها الجوي باعتباره خطرًا محتملًا، خصوصًا في ظل بيئة إقليمية أثبتت أن الصواريخ والمسيّرات قد تغيّر مسارها أو تصل إلى أهداف لم تكن متوقعة.
الأردن لا يبحث عن الحرب… لكنه لا يقبل أن تُفرض عليه
لطالما كان الأردن داعيًا إلى السلام والاستقرار، وحريصًا على ألا يكون جزءًا من الصراعات الإقليمية.
لكن السلام لا يعني أن تفتح الدولة أجواءها أمام المخاطر.
والحياد لا يعني التخلي عن حق الدفاع عن النفس.
والدبلوماسية لا تعني أن يصبح الأردن ساحة عبور لصواريخ الآخرين.
عندما يحمي الأردن سماءه، فهو لا يدافع عن دولة أخرى، وإنما يدافع عن الأردن أولًا.
ذاكرة المنطقة لا تسمح لنا بتجاهل الخطر
الأردنيون يدركون جيدًا أن الفوضى الإقليمية لا تتوقف عند حدود الدول.
ما حدث على الحدود الشمالية للأردن خلال السنوات الماضية، من تحديات أمنية وعمليات تهريب للأسلحة والمخدرات، يؤكد أن تداعيات الصراعات الإقليمية يمكن أن تصل إلى الداخل الأردني، وأن حماية الحدود والأجواء ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية.
كما أن التدخلات الإقليمية في سوريا، وما رافقها من صراعات وميليشيات وتدخلات عسكرية، تركت آثارًا كارثية على الشعب السوري وعلى استقرار المنطقة بأكملها.
ومن الخطأ أن نتعامل مع هذه التجارب وكأنها أحداث بعيدة لا علاقة لها بأمن الأردن.
السيادة ليست وجهة نظر
قد يختلف الأردنيون في آرائهم السياسية تجاه أطراف الصراع، وقد تختلف قراءاتهم لما يجري في المنطقة، وهذا حق مشروع.
لكن هناك قضية يجب أن تبقى فوق الخلاف السياسي:
سماء الأردن للأردن.
لا يملك أحد الحق في مطالبة الدولة بأن تتفرج على صاروخ يعبر أجواءها، ثم تنتظر لتعرف أين سينتهي.
الأمن الوطني لا يُبنى على حسن النوايا، وإنما على الاستعداد لكل الاحتمالات.
ومن هنا فإن حماية الأجواء الأردنية ليست تصعيدًا، بل مسؤولية دولة تجاه مواطنيها.
الأردن أولًا
الأردن لا يريد أن يكون طرفًا في أي حرب، ولا يريد أن تتحول أراضيه إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية.
لكن في الوقت ذاته، لن يكون الأردن دولة مستباحة، ولن تكون أجواؤه ممرًا مفتوحًا للصواريخ والمسيّرات، ولن يكون شعبه رهينة لحسابات الآخرين.
نختلف سياسيًا… لكننا نتفق على الأردن.
نختلف في قراءة المشهد… لكننا لا نختلف على أن أمن الأردن وسيادته خط أحمر.
وفي كل الظروف، تبقى الرسالة واضحة:
الأردن لا يبحث عن المعركة، لكنه إذا فُرض عليه الدفاع عن سمائه وأرضه وشعبه، فلن يتردد في حماية وطنه.
الأردن أولًا… والسيادة الأردنية فوق كل اعتبار.















