د.غرايبه تكتب :فيروس هانتا وكوفيد-19: مقارنة علمية بين آليات الانتقال والأعراض والخطورة
القبة نيوز د.رهام غرايبة - شهد العالم خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالأمراض الفيروسية التنفسية، خصوصًا بعد جائحة كوفيد-19، ما أعاد تسليط الضوء على فيروسات أخرى خطيرة مثل فيروس هانتا. وعلى الرغم من أن كلا المرضين يسببهما فيروس ويؤثران في الجهاز التنفسي بدرجات متفاوتة، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بينهما من حيث التركيب الفيروسي، طرق الانتقال، الأعراض السريرية، ومعدلات الوفيات.
ينتمي فيروس هانتا إلى عائلة Hantaviridae، وهو فيروس حيواني المنشأ ينتقل بشكل أساسي من القوارض إلى الإنسان.
تحدث العدوى غالبًا عند استنشاق رذاذ ملوث ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، خاصة في الأماكن المغلقة أو غير جيدة التهوية. ولا يُعد الانتقال بين البشر شائعًا في معظم أنواع فيروس هانتا، باستثناء سلالات محددة ونادرة مثل "فيروس الأنديز" (Andes virus) في أمريكا الجنوبية، التي أثبتت الدراسات قدرتها المحدودة على الانتقال المباشر بين الأشخاص.
أما فيروس كوفيد-19، المعروف علميًا باسم SARS-CoV-2، فهو ينتمي إلى عائلة الفيروسات التاجية (Coronaviridae)، وينتقل بصورة رئيسية عبر الرذاذ التنفسي والهواء المحمل بالجزيئات الفيروسية بين الأشخاص، ما جعله أكثر قدرة على الانتشار الوبائي عالميًا.
سريريًا، تختلف طبيعة الأعراض بين المرضين؛ ففي حالات فيروس هانتا، تبدأ الأعراض عادة بحمى مفاجئة، وآلام عضلية شديدة (تتركز غالباً في الفخذين والظهر)، وإرهاق عام، ثم قد تتطور سريعًا إلى متلازمة رئوية حادة تتسبب بضيق تنفس شديد وفشل رئوي قد يهدد الحياة. كما قد تظهر بعض الحالات المصابة بمتلازمة الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، خاصة في أوروبا وآسيا.
في المقابل، تتراوح أعراض كوفيد-19 بين الخفيفة والشديدة، وتشمل الحمى، السعال الجاف، التعب، فقدان حاستي الشم والتذوق، وضيق التنفس في الحالات المتقدمة. وقد يؤدي الفيروس إلى مضاعفات التهابية وجلطات دموية وفشل متعدد الأعضاء لدى بعض المرضى، خاصة كبار السن وذوي الأمراض المزمنة.
من الناحية الوبائية، يُعد فيروس هانتا أقل انتشارًا عالميًا مقارنة بكوفيد-19، لكنه يتميز بمعدل وفيات مرتفع جدًا؛ حيث يتراوح معدل الوفيات في المتلازمة الرئوية المرتبطة بهانتا ما بين 35% إلى 40%. أما كوفيد-19 فامتاز بسرعة الانتشار الهائلة، ورغم أن معدل الوفيات الإجمالي فيه أقل بكثير، إلا أن العدد الهائل للإصابات أدى إلى تأثير صحي واقتصادي عالمي واسع.
يعتمد تشخيص فيروس هانتا بشكل أساسي على الفحوصات المصلية للكشف عن الأجسام المضادة (IgM و IgG)، بالإضافة إلى تقنيات تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، مع أهمية التاريخ الوبائي للمريض وتعامله مع القوارض. بينما يعتمد تشخيص كوفيد-19 بصورة رئيسية على فحوص PCR واختبارات المستضدات السريعة عبر المسحات التنفسية.
ولا يتوفر حتى الآن علاج نوعي معتمد بشكل كامل لفيروس هانتا، لذلك يتركز التدبير الطبي على العلاج الداعم في وحدات العناية المركزة وتحسين وظائف التنفس. أما كوفيد-19 فقد شهد تطورًا علاجيًا ملحوظًا مع استخدام مضادات فيروسية وعلاجات مناعية ولقاحات ساهمت في تقليل شدة المرض والوفيات.
في الختام، ورغم التشابه الظاهري بين فيروس هانتا وكوفيد-19 من حيث تأثيرهما على الجهاز التنفسي، إلا أن الاختلافات البيولوجية والوبائية بينهما كبيرة، مما يستوجب تعزيز أنظمة المراقبة الصحية للأمراض الناشئة والحد من مخاطر التماس بين الإنسان والحياة البرية.















