facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

العمارين يكتب : التفاوض الايراني على حساب المنطقة العربية

العمارين يكتب : التفاوض الايراني على حساب المنطقة العربية

بقلم - لافي العمارين

يتفاءل الكثيرون بالمفاوضات الامريكية الايرانية كحرب ثنائية الاطراف، ولعلها كذلك لكن حقائق العلاقات الدولية وصراع المصالح يؤشر وبما لا شك فيه ان المنطقة العربية بإنسانها وثرواتها وجغرافيتها هي وقودها الحقيقي، على مدى عقود تتغنى ايران بأذرعها ونفوذها وتتباهى بإنجازاتها في العواصم العربية وتسقك الدماء في سبيل تحقيق حلمها القومي الفارسي. 


 ومع الوصول الى نقطة الخلاف التوسعية بين ايران واسرائيل بدى جلياً ان ايران تؤدي دوراً وظيفيا يكاد يكون المحور الاساسي في توطيد مشروع الشرق الاوسط الجديد، فبعد انتهاء الضربات العسكرية على ايران من امريكا واسرائيل يتوقع البعض انفراجه من خلال المفاوضات لإحلال السلام في منطقة الشرق الاوسط ،ويتساءل الكثيرون عن فحوى المفاوضات والتي تدور في علنها حول الملف النووي الايراني والمنظومة الصاروخية الايرانية وتدخلاتها في الدول المجاورة، ولكن سير المفاوضات تتداعى سلبياته لتجاوز إيجابياته العلنية .

مع بدء عملية التفاوض برز مضيق هرمز وجنوب لبنان واذرع ايران في اليمن والعراق كنقاط تفاوض رئيسية بين امريكا وما تمثله من مطالب اسرائيلية من جهة وايران من جهة اخرى، وهو ما تضعه ايران في حساباتها الاستراتيجية كأوراق ضغط تتفاوض عليها في حين انها لا تمتلك داخليا اية اوراق بأستثناء القوة الصاروخية والبرنامج النووي، والمعنى الحقيقي لمفهوم ايران التفاوضي استخدام ما يملكه الاخرون وهنا اقصد الدول العربية للدفاع عن مصالحها القومية وهو ذات الهدف المراد تحقيقه اسرائيلياً في منطقة الشرق الاوسط،ففي الوقت الذي ينظر فيه الى وجوب امتثال ايران للقانون الدولي والذي يتضمن قوانين ضبط المضائق والممرات المائية وامن الملاحة البحرية تتجاوز ايران المبادئ الدولية وتوجه صواريخها ومسيراتها باتجاه دول الخليج العربي وهي تعلم جيداً بأن تداعيات هذه الضربات على دول الطاقة العربية اكثر سلبا منها على دولة الكيان ويشترك في تحقيق هذه الهدف عرقلة الملاحة البحرية في مضيق هرمز وبالتالي استهداف قطاع الطاقة بكل الوسائل الخارجة عن القانون الدولي .

ويأتي جنوب لبنان ورقة تفاوضية لايران تقدمها على اولوياتها التفاوضية، والملاحظ على هذه الورقة انه كلما زاد الضغط بها من قبل ايران زاد التوغل الاسرائيلي في جنوب لبنان، فإيران توجد المبرر للتوغل الاسرائيلي في لبنان على حساب الدولة اللبنانية ويتضح في هذه الورقة تبادل الادوار من خلال استخدام ايران لحزب الله والنتيجة عسكرياً محسومة لصالح دولة الكيان وبالتالي تسليم جنوب لبنان مقابل تخفيف الضغط على الاوراق الايرانية الداخلية، أما فيما يخص الحوثيين في اليمن فاستخدامهم ورقة ضغط تحاول ايران من خلالها ايصال رسالة للعالم بانها قادرة على التاثير في المناطق الاستراتيجية في الملاحة الدولية والتأثير المباشر على قناة السويس المصرية، هذا التدخل في باب المندب اعطى اسرائيل المبرر لبناء علاقات مع ارض الصومال ومحاولة بناء قاعدة عسكرية في جنوب غرب الجزيرة العربية والذي يشكل تهديد مباشر على الامن القومي العربي علاوة على تحفيز الحركات الانفصالية في بعض الدول العربية في حين لا توجد مواجهة عسكرية مباشرة بينهما في اطار تبادل الادوار والتضحية بالجغرافيا والمقدرات والكيانات العربية ككل، وبالنسبة للعراق فقد اتضح جليا تواطؤ ايران والفصائل التابعة لها في صحراء العراق وافساح المجال لاستخدام اسرائيل لهذه الاراضي في عملياتها العسكرية في المنطقة، والجميع يعلم مدى تداول الاعلام مؤخرا مصطلح الضربات المجهولة التي تنطلق من العراق على الدول المجاورة للعراق بهدف جرها الى ساحة المعركة فين حين لم توجه ايران اية ضربات عسكرية لهذه القواعد مما يعني استباحة سيادة دول لصالح دولة الكيان، بهذا المنطلق تتفاوض ايران استراتيجيا مع امريكا واسرائيل بأوراق عربية في حين تظهر التقارير الاخبارية عن تقدم في الاوراق الايرانية سواء رفع العقوبات او الاموال الايرانية المحجوزة وتأخير نقاشات برنامجها النووي، علاوة على التدخلات الايرانية وتنشيط خلاياها النائمة ومحاولة اثارة النعرات الطائفية في بعض الدول العربية محاولة منها احداث خلل في بنية هذه الدول وهو الطموح الاسرائيلي مستقبلاً .

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير