حمزة القيسي أبو سامر يكتب.. الاستقرار المعيشي في صدارة الأولويات: توجيهات ملكية لضبط الأسواق
في ظلّ تصاعد التحديات الإقليمية وتداخلها مع الواقع الاقتصادي الداخلي، جاءت التوجيهات الملكية لتؤكد مجددًا على مركزية حماية المواطن الأردني، وضبط إيقاع السوق، والتصدي لأي ممارسات غير مسؤولة قد تنعكس سلبًا على الاستقرار المعيشي.
وخلال ترؤس جلالة عبدالله الثاني بن الحسين اجتماعًا في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات في العاشر من آذار، بحضور سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني، برزت رسائل واضحة وصريحة حول أهمية الجاهزية الوطنية الشاملة، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضًا على المستوى الاقتصادي، خصوصًا فيما يتعلق بوفرة السلع الأساسية واستقرار أسعارها.
التوجيهات الملكية لم تأتي بمعزل عن الواقع، بل انطلقت من قراءة دقيقة للظروف الراهنة، حيث شدد جلالته على ضرورة تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد، بما يحدّ من أي انعكاسات محتملة قد تنجم عن اضطرابات خارجية أو ضغوط داخلية.
وفي سياق ذاته، حملت التوجيهات الملكية موقفًا حازمًا تجاه مسألة ضبط الأسواق، حيث أكد جلالة الملك أهمية منع التلاعب بالأسعار والتصدي لأي مظاهر جشع قد تصدر عن بعض التجار، بخاصةً في الفترات التي تشهد ضغطًا على الطلب أو اضطرابات في الإمداد.
يعكس توجه جلالته إدراكًا عميقًا لخطورة استغلال الظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب غير مبررة على حساب المواطنين.
من جانب آخر، فإن هذه الرسائل الملكية تضع مختلف الجهات المعنية أمام مسؤوليات متكاملة، تبدأ من الأجهزة الرقابية الحكومية، مرورًا بالقطاع الخاص، ووسائل الإعلام التي تعتبر مسؤولة عن التوجيه والتوعية والتثقيف وصولًا إلى المجتمع نفسه، الذي يعتبر شريكًا أساسيًا في تعزيز ثقافة الاستهلاك الواعي والإبلاغ عن أي تجاوزات.
إن ما حملته التوجيهات الملكية يتجاوز البعد الإجرائي إلى إطار أوسع يقوم على ترسيخ العدالة الاقتصادية، وحماية التوازن في السوق، ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية قد تؤثر على حياة المواطنين اليومية.
وفي هذا السياق، تصبح الرقابة الفاعلة، وتفعيل أدوات الردع، وتعزيز الشفافية في التعاملات التجارية، عناصر أساسية لضبط السوق وتحقيق الاستقرار.
وفي المحصلة، تؤكد الرسائل الملكية أن مواجهة جشع بعض التجار ورفع الأسعار بشكل غير مبرر ليست مجرد تحدٍ اقتصادي، بل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تضافر الجهود الرسمية والرقابية والمجتمعية، للحفاظ على استقرار السوق، وصون قدرة المواطن الشرائية، وتعزيز منعة الاقتصاد الوطني في مواجهة مختلف التحديات.
















