متقاعدون عسكريون: معركة الكرامة ملحمة وطنية خالدة تجسد إرادة الأردنيين
القبة نيوز - مع إشراقة الحادي والعشرين من آذار من كل عام، يستذكر الأردنيون واحدة من أبرز محطات المجد الوطني، وهي ذكرى معركة الكرامة، التي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل ملحمة وطنية خطّها الأردنيون بدمائهم، لتبقى شاهدًا حيًا على إرادة وطن.
ففي صباح يوم 21 آذار عام 1968، تصدى نشامى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، للقوات الإسرائيلية التي حاولت عبور نهر الأردن، ليسطروا صفحة مشرقة من البطولة، ويجبروا العدو على التراجع بعد تكبيده خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.
وبعد مرور عقود على تلك المعركة الخالدة، ما تزال تفاصيلها حاضرة في ذاكرة المتقاعدين العسكريين، الذين يرون فيها قصة متجددة تُروى للأجيال، ومصدر إلهام لا ينضب.
وأكدوا في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الأردن يواصل مسيرته بثبات نحو التطور في مختلف المجالات، في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يولي المؤسسة العسكرية اهتمامًا مستمرًا من حيث التسليح والتأهيل ورفع الجاهزية، بما يعزز قدرتها على حماية الوطن والحفاظ على سيادته، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة.
وفي هذا السياق، أوضح اللواء الركن المتقاعد عبدالفتاح المعايطة أن يوم 21 آذار يحمل في وجدان الأردنيين معنيين متلازمين؛ كرامة النصر وكرامة المجد، مشيرًا إلى أن معركة الكرامة جسدت أسمى معاني التضحية، حيث جاء النصر نتيجة تربية راسخة غرستها الأمهات في نفوس أبنائهن، فأنشأت جيلاً يؤمن بأن الدفاع عن الأرض والعرض واجب وطني.
من جانبه، أكد العميد الركن المتقاعد محمود خلايلة أن الكرامة كانت ثمرة موقف وطني صلب يرفض الاستسلام، لافتًا إلى أن الجيش العربي كان على قدر المسؤولية، وتمكن من إفشال المخططات المعادية وإجبار القوات المهاجمة على الانسحاب.
بدوره، أشار العميد الركن المتقاعد زياد القرعان إلى أن الجاهزية العالية والعقيدة القتالية الراسخة للقوات المسلحة آنذاك، جعلت من معركة الكرامة نقطة تحول مفصلية، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل على المستوى النفسي أيضًا.
واستذكر العميد الركن المتقاعد خالد الناصر العلاونة دور القيادة الهاشمية في إدارة المعركة، مبينًا أن المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، تابع مجريات المعركة ميدانيًا، في صورة عكست عمق التلاحم بين القيادة والجنود، وهو ما كان من أبرز أسباب تحقيق النصر.
من جهته، قال الرائد المتقاعد يوسف خمايسة إن معركة الكرامة لم تكن مجرد انتصار عسكري، بل محطة مفصلية أعادت للأمة ثقتها بنفسها، ورسخت أن الإرادة الصلبة قادرة على تحقيق المستحيل، مؤكدًا أن هذا الإنجاز جاء نتيجة الإيمان بعدالة القضية، وكفاءة المقاتل الأردني، والتفافه حول قيادته.
وأضاف أن الكرامة ستبقى مدرسة وطنية في معاني الفداء والتضحية، وأن دماء الشهداء التي روت أرضها ما تزال تلهم الأجيال لمواصلة مسيرة البناء والدفاع عن الوطن.
وأكد الملازم أول المتقاعد منذر أحمد عبد الرحيم أن الكرامة لم تكن حدثًا عابرًا، بل تحولت إلى نهج وقيمة وطنية راسخة تُغرس في وجدان الأجيال جيلًا بعد جيل.
ورغم مرور السنوات، تبقى الكرامة أكثر من مجرد ذكرى؛ فهي رسالة متجددة تؤكد أن قوة الأوطان لا تُقاس بعددها وعتادها فقط، بل بإرادة أبنائها، ووحدة صفهم، وإيمانهم العميق بعدالة قضيتهم.
المصدر: بترا















