مبادرات حكومية لتحديث قطاع الزراعة وتعزيز الأمن الغذائي
القبة نيوز - أطلقت الحكومة مجموعة من المبادرات الاستراتيجية ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام (2026–2029)، والتي شملت قطاع الزراعة والأمن الغذائي تحت محرك "الصناعات عالية القيمة"، بهدف دعم البحث العلمي والتطوير والابتكار، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، وتعزيز تنافسية الأردن على المستوى العالمي، إضافة إلى رفع كفاءة منظومة الأمن الغذائي الوطني.
وتعتمد هذه المبادرات على منهجية واضحة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، من خلال مبادرة "تشجيع التحديث والابتكار في قطاع الزراعة والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة"، حيث سيتم تنفيذ مشاريعها خلال الأعوام 2026–2029 من قبل وزارة الزراعة وبالتعاون مع المركز الوطني للبحوث الزراعية.
وقالت وزارة الزراعة في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن برنامج التحديث الاقتصادي في قطاع الزراعة والأمن الغذائي يتضمن ستة أهداف رئيسية، تشمل تطوير بيئة الأعمال في القطاع الزراعي، وتعزيز الإنتاج الزراعي المستدام ومواجهة آثار التغير المناخي، وتحسين جودة الحياة في المناطق الريفية وتعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب تشجيع الاستثمار وبناء البنية المعرفية واستخدام التكنولوجيا الحديثة.
كما يركز البرنامج على تطوير الصناعات الغذائية والتسويق الزراعي لتعزيز تنافسية الصادرات، إضافة إلى الحفاظ على التنوع الحيوي وتطوير النظم الإيكولوجية.
وأضافت الوزارة أن البرنامج ركز كذلك على دعم البحث والتطوير والابتكار في قطاع الزراعة والأمن الغذائي عبر مجموعة من المبادرات، من أبرزها تطوير حلول تمويل وتأمين مبتكرة لضمان استدامة القطاع الزراعي، وتشجيع التحديث والابتكار والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب دعم الشراكات مع القطاع الخاص لتنظيم العمالة وتقديم خدمات زراعية متكاملة. كما يشمل البرنامج توفير مسرعات وحاضنات للأغذية المحسنة تحت إشراف وزارة الزراعة، ودعم مشاريع الاستثمار في التقنيات الزراعية والبحث والتطوير في مجال الصناعات الغذائية، إضافة إلى تطوير خدمات التعليم والتدريب المهني الزراعي.
وبحسب وزارة الزراعة، فإن الكلفة الإجمالية للبرنامج التنفيذي في قطاع الزراعة والأمن الغذائي تقدر بنحو 64.5 مليون دينار من الموازنة العامة للحكومة للأعوام 2027–2029، إلى جانب التمويل المتوقع من مؤسسة الإقراض الزراعي ومساهمة القطاع الخاص.
ويركز البرنامج على تعزيز تنافسية الأردن في مجالي الزراعة والأمن الغذائي، لما لذلك من أهمية في فتح أسواق جديدة للمنتجات الأردنية وزيادة حجم الصادرات. وستعمل الوزارة على تحقيق ذلك من خلال تنفيذ مبادرات لتطوير الترويج والتسويق الزراعي، وتعزيز البنية التحتية وسلاسل الإمداد، وتطوير الممارسات والخدمات المساندة، إضافة إلى تأسيس منظومة للجمعيات التعاونية والاتحادات الزراعية، وتعديل التعليمات التنظيمية والسياسات المتعلقة بالثروة النباتية والحيوانية.
كما ستعمل الوزارة على تنفيذ جميع المبادرات الواردة في البرنامج التنفيذي وفق الجدول الزمني المحدد، حيث ستسهم هذه المبادرات في توفير غذاء صحي وآمن من خلال تطوير منظومة التشريعات المرتبطة بسلامة الغذاء.
وفي الوقت ذاته، ستسهم مبادرات البرنامج في زيادة دخل المزارعين وخلق فرص عمل جديدة في قطاع الزراعة والأمن الغذائي، بما يعزز وصول المواطنين إلى الغذاء الآمن والمستدام.
وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أن القطاع الخاص سيكون الركيزة الأساسية في تنفيذ مبادرات البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي، حيث سيعمل الدور الحكومي بالتكامل مع دور القطاع الخاص؛ إذ ستوفر الوزارة البيئة المناسبة لقطاع الزراعة والأمن الغذائي، بينما سيتولى القطاع الخاص الاستثمار في هذا المجال لتحقيق أهداف البرنامج.
من جانبه، أكد مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية الدكتور إبراهيم محمد الرواشدة أن البحث العلمي الزراعي والابتكار يشكلان أساساً مهماً لتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، مبيناً أن تطوير القطاع الزراعي يعتمد بشكل متزايد على توظيف المعرفة العلمية والتكنولوجيا الحديثة لتعزيز الإنتاجية والاستدامة وتحقيق الأمن الغذائي.
وأوضح أن المركز يعد الذراع العلمي لوزارة الزراعة، حيث يؤدي دوراً مهماً في دعم السياسات الزراعية الوطنية وتنفيذ العديد من محاور رؤية التحديث الاقتصادي المرتبطة بتطوير القطاع الزراعي وتعزيز الابتكار، وذلك من خلال البحث العلمي التطبيقي ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى المزارعين والقطاع الإنتاجي.
وأشار الرواشدة إلى أن المركز يعمل ضمن محاور البحث العلمي الزراعي والابتكار التي تتماشى مع أولويات الرؤية الوطنية، وفي مقدمتها تطوير التكنولوجيا الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة، وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، إضافة إلى تطوير الأصناف النباتية والسلالات الحيوانية، ودعم سلاسل القيمة الزراعية وبناء القدرات البحثية والتطبيقية.
ولفت إلى أن توجيه الأبحاث الزراعية لمعالجة التحديات التي يواجهها القطاع يعد من أهم أولويات المركز، حيث يركز الباحثون على إيجاد حلول علمية تطبيقية لمشكلات شح الموارد المائية، وتغير المناخ، وتراجع خصوبة التربة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والأمراض والآفات الزراعية، بما يسهم في دعم المزارعين وتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي.
كما شدد على أهمية ترشيد استخدام مياه الري من خلال تطوير تقنيات حديثة لإدارة المياه، واعتماد أنظمة الري المتطورة والزراعة الذكية التي تسهم في رفع كفاءة استخدام المياه، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية في الأردن.
وأكد الرواشدة كذلك الدور المهم الذي تقوم به حاضنة الابتكار وريادة الأعمال الزراعية في المركز، والتي تهدف إلى احتضان الأفكار الريادية وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى مشاريع إنتاجية ذات قيمة اقتصادية، بما يدعم تمكين الشباب والباحثين ورواد الأعمال من تطوير حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه القطاع الزراعي.
وأشار إلى أن الابتكار في القطاع الزراعي أصبح ضرورة لمواجهة التحديات الحالية، من خلال دعم الزراعة الذكية مناخياً، واستخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي، والرقمنة الزراعية، بما يعزز تنافسية القطاع ويزيد من قدرته على تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
وكشف أن المرحلة المقبلة من خطة البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي ستشهد تعزيز الشراكات مع الجامعات والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، بهدف دعم الابتكار وريادة الأعمال الزراعية وتحويل الأفكار البحثية إلى مشاريع استثمارية ناجحة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتطوير القطاع الزراعي.
بدوره، أوضح خبير الأمن الغذائي ومدير مركز جينيفا للدراسات، والسفير السابق لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الدكتور فاضل الزعبي، أن البرنامج التنفيذي الثاني يضع قطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن محرك الصناعات عالية القيمة، وهو أحد المحركات الثمانية لرؤية التحديث الاقتصادي، ويهدف إلى تطوير الأردن ليصبح مركزاً إقليمياً للصناعة والإنتاج الزراعي والغذائي من خلال منتجات ذات قيمة عالية وجودة متميزة.
وأضاف أن البرنامج يتضمن مشاريع ومبادرات تهدف إلى رفع الإنتاجية الزراعية وتحسين سلاسل القيمة وتوسيع الاستثمار في الزراعة الحديثة.
وأشار إلى أن البرنامج يربط هذه المشاريع بمؤشرات أثر واضحة، مثل زيادة القيمة المضافة للقطاع الزراعي، وتحسين القدرة التنافسية، وتعزيز مستوى الأمن الغذائي الوطني.
ومن خلال دمج الزراعة ضمن إطار التنمية الصناعية، يسعى البرنامج إلى تحويل القطاع الزراعي من قطاع مدعوم إلى قطاع استثماري استراتيجي يسهم في النمو الاقتصادي ويعزز قدرة الأردن على مواجهة التحديات الغذائية والمناخية.
وأضاف الزعبي أن الابتكار والتكنولوجيا يشكلان محوراً رئيسياً في البرنامج التنفيذي الثاني، حيث تم دمجهما ضمن محرك الريادة والإبداع الذي يركز على إعداد الكفاءات المؤهلة لوظائف المستقبل، بما في ذلك الزراعة الذكية.
وأوضح أن الابتكار في الزراعة يشمل تطوير أصناف نباتية أكثر مقاومة للتغيرات المناخية، وإدخال تقنيات حديثة في الري والإنتاج، واستخدام البيانات الضخمة لمتابعة الإنتاجية والتسويق، بينما تسهم التكنولوجيا في تقليل الفاقد ورفع الكفاءة وتحسين جودة المنتجات الزراعية، الأمر الذي يعزز الأمن الغذائي.
كما أشار إلى أن البرنامج يفتح المجال أمام الزراعة الرقمية والذكية من خلال إدخال نظم المعلومات والبيانات الزراعية، وتطبيق تقنيات الري الحديثة الموفرة للمياه، واستخدام الطاقة المتجددة في الزراعة، بما يساعد على تحسين الإنتاجية عبر مراقبة المحاصيل بشكل لحظي والتنبؤ بالأمراض والآفات وتوجيه المزارعين نحو أفضل الممارسات.
كما أن إدماج التكنولوجيا في سلاسل القيمة الزراعية يسهم في تقليل حلقات الوساطة وتعزيز الشفافية وضمان وصول الغذاء الآمن إلى المستهلكين بأسعار عادلة.
ولفت إلى أن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص تتيح إدخال تقنيات حديثة مثل الزراعة الرأسية والزراعة المائية، التي تسهم في توفير الغذاء في البيئات الحضرية وتخفيف الضغط على الأراضي الزراعية التقليدية.
وأشار الزعبي كذلك إلى أن البرنامج يتضمن مبادرات مرتبطة بمحرك البيئة المستدامة، الذي يركز على تعزيز الممارسات المستدامة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأوضح أن ذلك في قطاع الزراعة والأمن الغذائي يعني اعتماد أنماط إنتاج تراعي البيئة، مثل تقليل استخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية، وتعزيز الزراعة العضوية، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة في عمليات الإنتاج.
كما يشجع البرنامج على إعادة استثمار الأراضي المتروكة في أنماط إنتاج أكثر استدامة، وتحويل الزراعة الموسمية إلى زراعة مستديمة أكثر استقراراً، بما يسهم في حماية الموارد الطبيعية وتقليل الانبعاثات، وتحقيق توازن بين زيادة الإنتاجية والحفاظ على البيئة.
















