فحماوي تكتب : رائدات الأعمال في الأردن: القوة الكامنة نحو اقتصاد مرن ومستدام
بقلم سيدة الأعمال غنى فحماوي
لم يعد تمكين المرأة اقتصادياً في الأردن مجرد شعار تنموي، بل بات ضرورة وطنية تفرضها متطلبات رؤية التحديث الاقتصادي وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة. واليوم، تقود المرأة الأردنية هذا التحول من خلال ريادة الأعمال، محوّلة التحديات الاقتصادية إلى فرص إنتاجية تسهم في تعزيز النمو المحلي ومواجهة الفقر والبطالة.
وتشير أحدث تقارير المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM) للأعوام 2024–2025 إلى تحوّل ملموس في المشهد الريادي الأردني، حيث سجل نشاط ريادة الأعمال المبكر ارتفاعاً بنسبة 34%، ما يعكس ديناميكية متزايدة في تأسيس المشاريع الجديدة.
كما ارتفعت نسبة مشاركة النساء في هذه المشاريع من 11% إلى 20%، أي أن خُمس الشركات الناشئة الجديدة في المملكة تقودها سيدات، في مؤشر واضح على تصاعد دور المرأة في الاقتصاد الوطني.
وعلى المستوى الإقليمي، تصدّر الأردن الدول العربية من حيث عدد الشركات المنضمة إلى المبادئ العالمية لتمكين المرأة اقتصادياً (WEPs)، الأمر الذي يعكس التزاماً متنامياً من القطاع الخاص بتوفير بيئة عمل أكثر شمولاً ودعماً للمرأة، وتعزيز دورها القيادي في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ولا تعمل المشاريع الريادية النسائية في فراغ، بل تؤدي دوراً محورياً في خلق فرص عمل جديدة، لا سيما للنساء، ما يسهم في تقليص فجوة المشاركة الاقتصادية، إلى جانب تحسين دخل الأسرة الأردنية ورفع مستوى المعيشة. كما تُمكّن هذه المشاريع النساء من الانتقال من موقع الاستهلاك إلى الإنتاج، وتحقيق أمان اقتصادي ذاتي في ظل محدودية الوظائف الحكومية والتقليدية.
ويأتي هذا التقدم مدعوماً بتكامل الجهود الحكومية والمؤسسية، حيث أُطلقت برامج متخصصة لدعم النساء الرياديات، من أبرزها صندوق "النساء المصدّرات في الاقتصاد الرقمي” (WEIDE Fund)، الذي يوفر التمويل والأدوات التقنية اللازمة لتعزيز قدرة المشاريع النسائية على المنافسة محلياً ودولياً. كما أسهم دعم وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة للتجارة الإلكترونية في تمكين النساء، خاصة في المحافظات، من الوصول إلى الأسواق العالمية من منازلهن.
وفي سياق متصل، تواصل اللجنة الوطنية لشؤون المرأة واللجنة الوزارية لتمكين المرأة العمل على إدماج النوع الاجتماعي في السياسات الحكومية، بما يضمن استدامة المشاريع النسائية وتعزيز أثرها الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.
ويعكس هذا الارتفاع الملحوظ في ريادة الأعمال النسائية وعياً متقدماً لدى المرأة الأردنية وقدرة حقيقية على القيادة وصناعة الأثر. ومع استمرار الدعم الحكومي والمؤسسي، من المتوقع أن تشكّل ريادة الأعمال النسائية إحدى الركائز الأساسية لاقتصاد أردني أكثر شمولاً وازدهاراً واستدامة.
















