إعادة تشغيل مطار ماركا باسم "مطار مدينة عمّان" لتعزيز الطيران منخفض التكلفة وتخفيف الضغط عن الملكة علياء
القبة نيوز - يشهد مطار ماركا، المعروف حديثًا باسم مطار مدينة عمّان، مرحلة تحوّل استراتيجية تعيد له دوره في منظومة الطيران المدني الأردنية، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز التنافسية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، واستقطاب شركات الطيران منخفضة التكلفة، بما يسهم في تخفيف الضغط عن مطار الملكة علياء الدولي.
وقال تقرير صحفي نشره موقع Aljaweea المتخصص في أخبار قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن تأسيس المطار يعود إلى عام 1920، قبل أن يشهد تطورًا لافتًا بحلول عام 1950، حيث أصبح مرفقًا مشتركًا للاستخدامين العسكري والمدني.
وفي عام 1983 شكّل المطار نقطة تحوّل حاسمة، فمع متطلبات الطائرات عريضة البدن التي احتاجت إلى مدارج أطول ومساحات أوسع، انتقلت البوابة الجوية الرئيسية للمملكة إلى مطار الملكة علياء الدولي، ومنذ ذلك الحين تراجع دور مطار ماركا ليصبح أقرب إلى "شبح من عصر الطائرات النفاثة"، مكتفيًا بدور تدريبي للملكية الأردنية ومركز محدود للطيران الخاص.
وبين التقرير أن سنوات الهدوء انتهت رسميًا في 30 تشرين الثاني 2025، حين منحت هيئة تنظيم الطيران المدني الترخيص الرسمي للعمليات المدنية لشركة المطارات الأردنية، وفي إطار رؤية التحديث الاقتصادي أُعيدت تسمية المرفق ليصبح "مطار مدينة عمّان" في خطوة تتجاوز مجرد تغيير الاسم إلى إعادة هيكلة شاملة لمشهد الطيران في الأردن.
وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على نظام المطارين، بما يحوّل نموذج الطيران عالي التكلفة إلى مركز إقليمي تنافسي عبر استثمار أصل وطني قائم، وفتح طاقة استيعابية إضافية تصل إلى مليون مسافر سنويًا.
ويركز الدور الجديد للمطار على خدمة شركات الطيران منخفضة التكلفة وحركة السفر الإقليمية، التي تحتاج إلى رسوم أقل وسرعة أعلى في إجراءات التشغيل، فضلًا عن قرب المطار من وسط العاصمة، ما يخفف الضغط عن مطار الملكة علياء الدولي ذي التكلفة التشغيلية الأعلى.
وشهدت البنية التحتية للمطار عملية تأهيل شاملة، فالمدرج الذي مُدَّد في سبعينيات القرن الماضي إلى طول 3286 مترًا، خضع لإعادة تأهيل كاملة ليتوافق مع معايير السلامة الحديثة، وأصبح المطار معتمدًا لاستقبال طائرات بحد أقصى للوزن يبلغ 80 طنًا، وهو الوزن المثالي لطائرات إيرباص A320 وبوينغ 737 التي تعتمدها شركات الطيران منخفضة التكلفة.
واكتملت الأسس التنظيمية بدخول تعديل النشرة الملاحية الجوية (AIP) رقم 24/25 حيّز التنفيذ في 25 كانون الأول 2025، حيث جرى تحديث خرائط الملاحة العالمية وتصنيف المطار رسميًا باسم OJAM AD – مطار مدينة عمّان (ADJ | OJAM)، في إشارة واضحة إلى جاهزيته أمام مجتمع الطيران الدولي.
وتأكدت الجدوى التجارية للمطار في 29 كانون الأول 2025، حين وقّع الرئيس التنفيذي لشركة المطارات الأردنية، أحمد عزام، مذكرة تفاهم مع الرئيس التنفيذي لشركة الجزيرة للطيران، براثان باسوباثي، لتكون "الجزيرة للطيران" أول شركة تُسيّر رحلات منتظمة من مطار مدينة عمّان ابتداءً من النصف الثاني من كانون الثاني 2026، مقدمة تجربة سفر سريعة ومبسطة تركز على توفير الوقت والتكلفة، بعيدًا عن ازدحام المطارات الكبرى.
وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الضغط عن مطار الملكة علياء الدولي، الذي سيبقى المطار الرئيسي للرحلات الطويلة والدولية، في حين يتخصص مطار مدينة عمّان في الرحلات القصيرة القادمة من بلاد الشام ودول الخليج.
ليست صفقة "الجزيرة للطيران" سوى بداية لرؤية أوسع، حيث أصبح المطار محط أنظار العديد من شركات الطيران الكبرى الأخرى، من بينها ويز إير ورايان إير وطيران ناس وإير كايرو، نظرًا لانخفاض التكلفة التشغيلية وسهولة الوصول إلى قلب العاصمة. ومن المتوقع أن تنقل العديد منها رحلاتها القصيرة من مطار الملكة علياء إلى مطار مدينة عمّان خلال موسم صيف 2026.
وتستهدف الشركة المشغلة الوصول إلى مليون مسافر سنويًا بحلول نهاية 2026، ورفع الطاقة الاستيعابية إلى 1.5 مليون مسافر بحلول عام 2027. حرصًا على تقليل الأثر على سكان منطقة ماركا، سيعمل المطار في مرحلته الأولى وفق جدول رحلات نهاري فقط، في نهج يعكس التزامًا بالاستدامة والانسجام الحضري.
وكان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان وصف إعادة تشغيل المطار بأنها أحد الأهداف الرئيسة لمشروع التحديث الوطني، معتبرًا أنها قصة تعافٍ لمدرج قديم يثبت أن ما كان يومًا من الماضي يمكن أن يُبعث من جديد برؤية استراتيجية حديثة، لتعود بذلك ملامح المستقبل الاقتصادي الواقعي محل أشباح الماضي ويصبح مطار مدينة عمّان لاعبًا فاعلًا في سماء الأردن.
















