الفاعوري تكتب :الأم الواعية .. فن لإحتواء الأبناء بعد يوم دراسي
بقلم - د. دلال عبدالحليم الفاعوري
تبقى الأم الركيزة الأولى في تشكيل التوازن النفسي والعاطفي لأبنائها ، ولعلّ اللحظة الأهم في يوم الطفل ليست دخوله إلى المدرسة ، بل عودته منها حيث يحمل بين طياته مشاعر مختلطة من التعب والإنجاز وربما الإحباط .. إن تصرف الأم في هذه اللحظة الدقيقة قد يصنع فارقاًِ كبيراً في بناء شخصية الطفل ، فالإستقبال الدافئ حين يعود من المدرسة فهو لا يحتاج إلى أسئلة بقدر ما يحتاج إلى شعور بالأمان
حضن حنون ، كلمات ترحيب بسيطة مثل الحمدلله على سلامتك فهي تفتح له باب الراحة وتشعره بأن المنزل ملاذه الآمن .. كما يجب على الأم تجنب سيل الأسئلة لطفلها .. ماذا فعلت اليوم وهل أنهيت واجباتك ؟ وهل حصلت على درجات جيدة ؟ .. هذه الأسئلة رغم أهميتها قد تُشعر الطفل بالضغط .. الأفضل منحه بعض الوقت للإسترخاء ثم فتح حوار هادئ وغير مباشر لأن كل طفل ليس قادراً على التعبير عما يشعر به فعلى الأم أن تلاحظ لغة جسده .. هل يبدو متعباً ؟ حزينا ؟ صامتاً على غير عادته ؟ .. هنا يأتي دور الذكاء العاطفي في احتواء الموقف دون الحاح .. بتهيئة بيئة مريحة له ، وجبة خفيفة ، مكان هادئ وربما وقت قصير للراحة أو اللعب كلها عناصر تساعد الطفل على استعادة طاقته قبل العودة للمهام الدراسية وبعد أن يستعيد الطفل هدوءه يمكن للأم أن تفتح باب الحديث بأسلوب لطيف مثل : ما أجمل شئ حدث معك اليوم ؟
هذا النوع من الأسئلة يعزز التفكير الإيجابي ويشجعه على المشاركة .. يجب أن يشعر الطفل أن أمه داعمة له لا مراقبة فقط
عند الحديث عن الدراسة أو الواجبات يكون الهدف هو المساندة والتوجيه لا التوبيخ أو المقارنة .. وعلى الأم أن تعزز القيم مثل : الاجتهاد ، الصدق ، التعاون ، احترام الآخرين وليس التركيز على الدرجات فقط .. لأن هذه القيم هي التي تصنع إنساناً ناجحاً على المدى البعيد.
وفي الختام .. الأم الواعية هي ليست من تسأل أكثر بل من تُنصت أكثر
وليست من تُوجه فقط بل من تحتوي وتفهم
إن لحظة عودة الطفل من المدرسة فرصة يومية لبناء جسر من الثقة والحب فالبيت هو النمو النفسي السليم
















