facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

الصحفي رفاد العياصرة يكتب مفوضية جرش.. الحل الأخير قبل موت المدينة

الصحفي رفاد العياصرة يكتب مفوضية جرش.. الحل الأخير قبل موت المدينة
بقلم - الصحفي رفاد العياصرة

كفى مجاملة.. حان وقت قول الحقيقة المرة: جرش دُمرت. نعم، دُمرت بأيدي مجالس بلدية منتخبة على أساس القرابة والدم والعشيرة، لا على أساس الكفاءة والشهادة والخبرة.

مدينة عمرها 2000 سنة، ثاني أهم موقع سياحي في الأردن، لا تستطيع حتى اليوم الدخول في منظومة التراث العالمي لليونسكو! لماذا؟ لأن مجالسنا مشغولة بتزفيت شارع لابن العم، وبناء مطب لابن الخال، وتوظيف قريب المرشح الفلاني.

جرش مدينة بلا مستقبل سياحي في ظل هذا النظام. مطاعم عشوائية، بسطات تشوه الأعمدة الرومانية، شوارع محفرة، لا مواقف للباصات السياحية، لا مسار سياحي محترم، لا استثمار واحد حقيقي منذ 20 سنة. السائح ينزل ساعتين ويهرب إلى عمان. من المسؤول؟ المجلس الذي انتخبتموه لأنه ابن عشيرتكم.

لهذا لم يعد أمامنا حل ترقيعي، الحل هو نسف هذا النموذج الفاشل من جذوره وتحويل جرش إلى مفوضية تنموية سياحية مستقلة، تملك شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً، لا تتبع وزارة البلديات ولا تخضع لحسابات الصندوق العشائري. هذه المفوضية يجب أن تدار بمجلس مفوضين لا يتجاوز خمسة أشخاص، من بينهم رئيس ونائب ومفوض خاص للملف الأثري، يعينون بقرار من مجلس الوزراء مقترن بالإرادة الملكية السامية، يعني نختارهم على أساس الخبرة لا على أساس العدد، خبير آثار ومهندس تخطيط مدن وخبير سياحة واستثمار ومتخصص في البيئة، خمسة عقول تدير مدينة كاملة بدلاً من عشرات الأعضاء الذين لا يجمعهم إلا التصويت على تقسيم المكتسبات.

أهداف هذه المفوضية واضحة ولا تحتاج فلسفة، أولاً إدارة وتطوير السياحة بشكل حقيقي وتحويل الزيارة من زيارة عابرة إلى إقامة لليلة وليلتين، وثانياً حماية المواقع الأثرية وصيانتها ومنع أي اعتداء على حرمها بالتعاون مع دائرة الآثار، وثالثاً حماية البيئة ومصادر المياه والغابات، ورابعاً خلق بيئة استثمارية جاذبة بشباك واحد ينهي دوامة المراجعات بين البلديات، وخامساً تطوير الوضع الاجتماعي لسكان المحافظة ودعم حرفهم ومنتجاتهم ليكونوا هم المستفيد الأول من السياحة لا مجرد متفرجين عليها.


وحتى تنجح يجب أن تأتي بنظام إداري جديد وعصري يقوم على إعادة توزيع المهام ومنع الازدواجية التي تقتل العمل البلدي اليوم، واستحداث وحدات لم تعد ترفاً مثل وحدة التحول الرقمي والأمن السيبراني وإدارة البيانات وتحليل المعلومات والتنمية المستدامة، ودمج وإلغاء كل الوحدات المترهلة التي تستنزف المال والوقت بلا فائدة.

باختصار نحن نريد جسماً واحداً قوياً يكون هو البلدية وهو وزارة السياحة وهو هيئة الاستثمار وهو حارس الآثار في نفس الوقت، جسم مستقل يفكر بجرش كمدينة عالمية لا كقرية كبيرة تتقاسمها الحصص. لقد جربنا المجالس المنتخبة على أساس القرابة لثلاثين عاماً، فماذا جنت جرش؟ لا مشاريع، لا فنادق، لا بنية تحتية، ولا دخول لليونسكو. آن الأوان أن نعترف أن جرش أكبر من أن تدار بعقلية المطب والشارع الفرعي، جرش تحتاج عقل دولة لا عقل بلدية.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير