دواء تقليدي يظهر نتائج واعدة في علاج الملاريا الشديدة
القبة نيوز- كشفت دراسة سريرية حديثة عن إمكانية استخدام دواء يُستعمل حالياً لعلاج بعض اضطرابات الدم كوسيلة مساعدة لتحسين التعافي من الملاريا الشديدة، أحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم. وأظهرت النتائج أن الدواء، المعروف باسم روكسوليتينيب (Ruxolitinib)، قد يعزز استجابة الجهاز المناعي ويخفف الالتهاب المفرط المصاحب للمرض، ما يفتح الباب أمام نهج علاجي مزدوج يستهدف الطفيل والمناعة في آن واحد.
وقاد معهد كوينزلاند بيرغهوفر للأبحاث الطبية (QIMR Berghofer) الدراسة بالتعاون مع شبكة التجارب السريرية في جامعة ساحل صن شاين بأستراليا، ونُشرت في مجلة Science Translational Medicine.
وتتسبب الملاريا في وفاة أكثر من 600 ألف شخص سنوياً، ويشكل الأطفال دون سن الخامسة نحو ثلاثة أرباعهم. وعلى الرغم من فعالية العلاجات الحالية في القضاء على الطفيل المسبب لمعظم الحالات القاتلة، وهو Plasmodium falciparum، فإن معدلات الوفاة في الحالات الشديدة لا تزال مرتفعة. كما أن المناعة المكتسبة بعد الإصابة غالباً ما تكون غير مكتملة، ما يترك المرضى عرضة للإصابة مجدداً.
وتشير الباحثة المشاركة في الدراسة، البروفيسورة بريدجيت باربر، إلى أن العلاجات المتوافرة تركز على قتل الطفيل لكنها لا تعالج الالتهاب الشديد الذي يسهم في تدهور الحالة الصحية وارتفاع معدلات الوفاة. وتضيف أن استهداف الاستجابة الالتهابية للجسم قد يكون مفتاحاً لتحسين النتائج السريرية.
ركزت الدراسة على دور ما يُعرف بمسار «الإنترفيرون من النوع الأول»، وهو جزء من نظام الإنذار
للجهاز المناعي. فرغم أهميته في مقاومة العدوى، فإن تنشيطه المفرط قد يؤدي إلى التهاب ضار يفاقم شدة المرض.
وشملت التجربة 20 متطوعاً بالغاً أصحاء لم يسبق لهم التعرض للملاريا. جرى تعريضهم للعدوى في ظروف مراقبة بدقة، ثم تلقوا جميعاً العلاج القياسي للملاريا بعد ثمانية أيام، بينما حصل 11 منهم على روكسوليتينيب إلى جانب العلاج التقليدي. وبعد ثلاثة أشهر، أُعيدت إصابة المشاركين لاختبار كيفية استجابة جهازهم المناعي للعدوى المتكررة.
وأظهرت النتائج أن الدواء كان آمناً وجيد التحمل، وأسهم في خفض الاستجابة الالتهابية مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج القياسي فقط. كما لوحظت تغييرات إيجابية في مؤشرات مرتبطة بشدة المرض، ما يشير إلى قدرة محتملة على تحسين التعافي وتعزيز المناعة ضد الإصابات المستقبلية.
وقال البروفيسور كريستيان إنغويردا، مدير برنامج العدوى والالتهاب في المعهد، إن هذه النتائج مشجعة، لا سيما في ظل محدودية فعالية ومدة الحماية التي توفرها لقاحات الملاريا الحالية. وأضاف أن تعزيز المناعة دون التسبب في التهاب مفرط قد يمثل نقلة نوعية في مكافحة المرض.
ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة أُجريت على متطوعين أصحاء في مناطق غير موبوءة بالملاريا. وبالتالي، هناك حاجة إلى تجارب إضافية في المناطق الأكثر تضرراً لتحديد ما إذا كانت هذه الفوائد ستنعكس على المرضى المصابين فعلياً بالملاريا الشديدة.














