برنامج وطني موحد للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات يعزز الشراكة المجتمعية ويحمي البيئة في المحافظات
القبة نيوز - في إطار التوجه الوطني الشامل للحكومة للحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات، وضمن البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة للأعوام 2026–2027، تتحرك محافظات المملكة وفق مسار وطني موحد يعزز العمل المؤسسي المستدام، ويكرّس النظافة العامة عنوانًا للإدارة الرشيدة وجودة الحياة.
ويأتي هذا التوجه استجابة لرؤية حكومية تعتبر حماية البيئة مسؤولية وطنية مشتركة، وتعكس الشراكة بين المواطن والمؤسسة، بما يضمن صون المكان والمحافظة عليه للأجيال المقبلة.
وفي محافظة المفرق، أكد مدير ثقافة المفرق سامر الخزاعلة أن وزارة الثقافة ومديرياتها لا تضطلع بدور تنفيذي مباشر في إدارة النفايات، وإنما تؤدي دورًا داعمًا ومكملًا لجهود الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الإدارة المحلية والبلديات والأجهزة الأمنية المعنية بتطبيق القانون.
وأوضح أن المديرية تنطلق من رسالتها الثقافية في نشر الوعي، من خلال دمج قضايا البيئة وإدارة النفايات ضمن البرامج والفعاليات الثقافية السنوية، وتنفيذ ورش عمل وندوات ومحاضرات وحملات توعوية تسهم في ترسيخ السلوك البيئي الإيجابي.
وبيّن الخزاعلة أن هذه الأنشطة تشجع على فرز النفايات وإعادة تدويرها، وتحويلها من عبء بيئي إلى فرصة لإقامة مشاريع إنتاجية ذات أثر اجتماعي واقتصادي، لافتًا إلى أهمية الشراكات مع منظمات المجتمع المدني والهيئات الثقافية التي تتولى التنفيذ الميداني، بدعم مادي ولوجستي من المديرية، وبالتنسيق مع البلديات والمؤسسات الصحية لتوسيع نطاق التأثير.
كما أكد دور المديرية في إعداد ونشر المواد التوعوية المتعلقة بقانون إدارة النفايات والعقوبات المترتبة على مخالفته، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز ثقافة الالتزام وحماية البيئة.
وفي محافظة البلقاء، شدد رئيس لجنة بلدية دير علا الدكتور رائد العزب على أن الحفاظ على البيئة، لا سيما في المواقع العامة والسياحية، يشكل أولوية قصوى لما له من أثر مباشر على الصحة العامة والوجه الحضاري للمنطقة.
وأوضح أن البلدية كثفت حملات النظافة، وعززت الرقابة الميدانية، وأزالت المكاره الصحية أولًا بأول، بالتوازي مع تطبيق القوانين والأنظمة بحق المخالفين دون تهاون، وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مؤكدًا أن هذه الجهود تنسجم مع توجيهات سمو الأمير الحسين ولي العهد بضرورة حماية البيئة وترسيخ ثقافة الاستدامة والمسؤولية المجتمعية.
بدورها، أوضحت الناشطة البيئية إلهام النعيمات أن الاستراتيجية الوطنية تمثل خطوة أساسية لمعالجة تحديات بيئية متراكمة، أبرزها الرمي العشوائي في المناطق الحضرية والريفية ومناطق الغابات، إضافة إلى الضغط على المواقع الطبيعية نتيجة الاستخدام غير المنظم للمركبات.
وأشارت إلى أن قضاء العارضة، ولا سيما منطقتي ميسرة وبيوضة، يجسد نموذجًا لهذه التحديات، حيث أدى الضغط السياحي والرمي غير المسؤول إلى تهديد الغطاء النباتي وارتفاع كلفة الصيانة.
وأكدت النعيمات أن العقوبات البيئية ضرورية للردع، لكنها غير كافية ما لم تُدمج ضمن منظومة شاملة تشمل التوعية في المدارس والجامعات والمساجد، وتحسين البنية التحتية في مواقع التنزه، وتنظيم دخول المركبات، وإشراك المجتمعات المحلية، وربط بعض المخالفات ببدائل إصلاحية كخدمة العمل البيئي، مشددة على أن حماية البيئة مسؤولية جماعية تخدم السياحة والاقتصاد وتحافظ على الإرث الطبيعي للأجيال المقبلة.
وفي إربد، رأى الخبير في الإعلام والتنمية الدكتور طارق زياد الناصر أن إعلان الحكومة عن تنفيذ برنامج الحد من الإلقاء العشوائي، والحديث عن النظافة، يتجاوز البعد الخدمي ليحمل دلالات إعلامية عميقة، تستند إلى الدين الإسلامي بوصفه أساسًا للسلوك الاجتماعي، وتدعو إلى خطاب وطني مؤثر.
وأكد ضرورة انتقال الإعلام من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي التفاعلي القادر على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وتسليط الضوء على مواقع الخلل البيئي بما يساند صناع القرار.
من جهته، أكد رئيس الذراع الشبابي لحزب الاتحاد الوطني في إربد الدكتور عبد السلام الحمزات أن الشباب يشكلون ركيزة أساسية في دعم التوجهات الوطنية، من خلال الحملات التطوعية الميدانية، وتنظيم الجهود الحزبية لتعزيز الوعي القانوني والبيئي. وشدد رئيس جمعية "تحفيز للريادة والتطوير” أحمد شتيات على أهمية تحويل الالتزام بالقانون إلى ريادة اجتماعية، ودعم المبادرات الشبابية، وإبراز النماذج الإيجابية إعلاميًا، وربط فرز النفايات وإعادة تدويرها بفرص الابتكار والتنمية.
وفي السياق ذاته، أشار مدير أوقاف لواء الكورة الشيخ عبد السلام نصير إلى أن النظافة من الإيمان، وأن رمي النفايات عشوائيًا يخالف التعاليم الدينية، داعيًا إلى توظيف منابر المساجد في نشر هذه القيم وتعزيز السلوك الإيجابي.
وفي محافظة الزرقاء، وصف أستاذ التربية في جامعة الزرقاء الدكتور محمد الشعار الحفاظ على البيئة بأنه "قضية مصيرية” في ظل الضغط السكاني والصناعي، مؤكدًا أن تحسين إدارة النفايات، وزيادة الرقعة الخضراء، ومكافحة التلوث تمثل استثمارًا في مستقبل المحافظة الصحي والاقتصادي والسياحي.
وشاركه الرأي أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور حمدان الزبون، الذي أشار إلى أن البرنامج يستند إلى مسارين متوازيين؛ توعوي وقائي، وزجري من خلال تطبيق القانون، مع أهمية إدماج قضايا البيئة في المناهج التعليمية واستثمار الإعلام ومنابر الجمعة.
وفي الطفيلة، أكد رئيس جمعية الغطاء الأخضر أحمد السعود أن الجمعيات البيئية تؤدي دورًا محوريًا في نشر الوعي وتنظيم الحملات التطوعية، فيما حذر مدير محمية ضانا للمحيط الحيوي رائد الخوالدة من أن الإلقاء العشوائي للنفايات يشكل تهديدًا مباشرًا للتنوع الحيوي، مشددًا على أن نظافة المحميات مسؤولية مشتركة بين الزوار والمجتمع المحلي.
وأشار إلى ما أكده رئيس الوزراء جعفر حسان من أن الاستراتيجية ليست حملة مؤقتة بل برنامجًا مستدامًا، ما يعزز فرص نجاحها في الطفيلة وسائر المحافظات، مع التركيز على المدارس والجامعات والمساجد، والتنسيق مع جميع الجهات المعنية.
وفي معان، قال عميد الكلية التقنية في جامعة الحسين بن طلال الدكتور عمر الخشمان إن الالتزام بإنفاذ القانون يشكل خطوة نحو "الأردن الأخضر المتميز”، ودعوة لكل مواطن ليكون شريكًا حقيقيًا في هذا الإنجاز، مؤكدًا أن احترام القانون يبدأ بحب الوطن والأرض.
وأضاف أن الجامعات تجسد رؤية سمو ولي العهد من خلال الانتقال من الدور الأكاديمي إلى ميادين التوجيه وصناعة التغيير، وقيادة ثورة الوعي البيئي، حيث يشكل الشباب الجامعي قوة دفع استراتيجية تدمج بين الابتكار المعرفي والمسؤولية الوطنية، لترسيخ سيادة القانون وتحويل حماية البيئة إلى ثقافة مجتمعية قائمة على الرقابة الذاتية، بما يسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وجذب الاستثمار السياحي.
وأكد الخشمان أن القواسم المشتركة بين تطبيق القانون وحزم التشريع ورؤية الحكومة تعكس وعيًا عميقًا بارتباط نظافة البيئة بالهوية الوطنية والنمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن ملف الإلقاء العشوائي للنفايات يتصدر واجهة العمل الحكومي ترجمة لتوجيهات رؤية التحديث الاقتصادي، التي وضعت الحفاظ على نظافة وجمالية الأردن في صلب اهتمام الشباب الأردني.
وتجمع مختلف الآراء الرسمية والمجتمعية على أن نجاح تنفيذ برنامج الحد من الإلقاء العشوائي للنفايات في محافظات المملكة مرهون بوعي المواطن والتزامه، واستمرار التكامل بين التوعية، والبنية التحتية، وتطبيق القانون، بما يجعل النظافة العامة قيمة راسخة وسلوكًا يوميًا، ويحافظ على مقدرات الوطن وبيئته للأجيال المقبلة.












