facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

نضال المجالي يكتب... ما وراء "المخالفة": هل حقاً نستهدف السلوك أم الجيوب؟

نضال المجالي يكتب... ما وراء المخالفة: هل حقاً نستهدف السلوك أم الجيوب؟
بقلم: نضال أنور المجالي

تتكرر على مسامعنا عبارة "هدفنا ليس المخالفات وإنما تغيير سلوك رمي النفايات"، وهي جملة دبلوماسية بامتياز، تهدف إلى تلطيف حدة الإجراءات الرقابية. لكن، إذا وقفنا وقفة ناقدة أمام الواقع، سنجد فجوة عميقة بين هذا الشعار وبين التطبيق الميداني الذي يركز على "رصد الخطأ" بدلاً من "منع وقوعه".
المخالفة: علاج للأعراض لا للمرض
إن فرض الغرامة المالية قد يردع الفرد لحظياً خوفاً على محفظته، لكنه لا يزرع فيه قيمة "الولاء للمكان". 

تغيير السلوك عملية تراكمية تبدأ من القناعة الداخلية، لا من الخوف من رقيب يترصد خلف الزاوية. فالمخالفة هنا ليست إلا "مُسكناً" يعالج العَرَض (رمي النفايات) ويترك المرض (غياب الوعي البيئي) متفشياً.

غياب البدائل.. الحلقة المفقودة
قبل أن نرفع سيف المخالفات، ألا يجدر بنا أن نسأل: هل وفرنا البديل الكافي؟
أين هي سلال النفايات الموزعة بذكاء في الأماكن العامة؟
أين هي الحاويات التي تفرز النفايات لتشجيع التدوير؟
لماذا نلوم المواطن على رمي النفايات من نافذة السيارة، ونحن لا نوفر في مراكز المدن أو الطرق الخارجية مرافق نظيفة ومتاحة بسهولة؟
الحلول البديلة: من "العقاب" إلى "الاستقطاب"
بدلاً من الاعتماد الكلي على الغرامات، هناك مسارات أكثر استدامة وتأثيراً:
التحفيز الإيجابي (النظام المكافئ): لماذا لا نكافئ الملتزمين؟ مثل تقديم كوبونات خصم أو نقاط تضاف لخدمات معينة لمن يثبت التزامه بفرز النفايات أو الحفاظ على نظافة محيطه.

تكنولوجيا التوعية: استخدام لوحات إرشادية ذكية وتطبيقات تفاعلية تُعلم الناس بمواقع الحاويات وتأثير التلوث على صحتهم، بدلاً من الكاميرات التي لا تظهر إلا عند "التحصيل".
إدماج المجتمع المدني: تحويل قضية النظافة إلى "قضية رأي عام" من خلال مبادرات شعبية تقودها الشخصيات المؤثرة لغرس مفهوم أن الوطن هو "بيتنا الكبير" الذي لا نلوثه حياءً لا خوفاً.

الخدمة المجتمعية كبديل للمخالفة: بدلاً من الغرامة المالية التي قد تثقل كاهل البعض، لماذا لا يتم استبدالها بساعات خدمة مجتمعية في تنظيف الغابات أو الشواطئ؟ هنا نضمن أن المخالف قد تلمّس بيده حجم الجهد المبذول في التنظيف، مما يغير سلوكه للأبد.

الخلاصة
تغيير السلوك لا يأتي من "الجباية"، بل من "الرعاية". إذا كانت النية صادقة في حماية بيئتنا، فعلينا أن نبدأ بتهيئة البنية التحتية وتعزيز الوازع الأخلاقي قبل أن نشحن دفاتر المخالفات.

 فالهدف الأسمى هو مواطنٌ يحمل المنديل في جيبه حتى يجد سلة مهملات، لا مواطنٌ يتلفت يمنة ويسرة خوفاً من عين الكاميرا
حفظ الله الأردن والهاشمين

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير