facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

رجل الأمن بين واجب الدفاع عن الوطن وحق الدفاع عن النفس... من يحمي حامي الوطن؟

رجل الأمن بين واجب الدفاع عن الوطن وحق الدفاع عن النفس... من يحمي حامي الوطن؟
بقلم: محمد شهاب عضيبات

متى تُمنح الصلاحية لرجل الأمن للدفاع عن نفسه، ومتى يكون استخدامه للقوة مشروعاً في مواجهة الخطر الذي يهدد حياته؟ سؤال بات يفرض نفسه بقوة في ظل الظروف الأمنية التي نعيشها، وما نشهده من تهديدات إرهابية وفكرية وعقائدية، ومحاولات تستهدف أمن الوطن واستقراره، إلى جانب خطر تجار المخدرات الذين يستهدفون عقول شبابنا ومستقبلهم.

نحن أمام تحديات أمنية لا يمكن التعامل معها بالأساليب التقليدية وحدها، بل تتطلب جاهزية عالية، وتدريباً متخصصاً، وصلاحيات واضحة، وتجهيزات تتناسب مع طبيعة المهام والمخاطر التي يواجهها رجال الأمن في الميدان.

إن قضية شهيد الواجب الشاب جواد السلايطة، الذي اغتالته يد الغدر والخسة والنذالة، أعادت إلى الواجهة تساؤلات مؤلمة تتجاوز حدود الحادثة نفسها، لتفتح باب النقاش حول منظومة الحماية والتدريب والتسليح والصلاحيات الممنوحة لرجل الأمن أثناء أداء واجبه.
هل أصبح رجل الأمن أمام خيارين أحلاهما مرّ: أن يدافع عن نفسه فيُساءل أو يُعاقب، أم يتردد في مواجهة المعتدي فيفقد حياته؟ وكيف نطلب من رجل الأمن أن يحمي المواطنين ويحافظ على أمنهم، إذا لم نوفر له الحماية والصلاحيات والوسائل التي تمكنه من حماية نفسه أولاً؟
لا نريد رجل أمن يخشى الدفاع عن نفسه عندما يكون في مواجهة خطر حقيقي، كما لا نريد أن يُترك أي تصرف أمني دون مراجعة قانونية عادلة تراعي طبيعة الموقف، وسرعة اتخاذ القرار، وحجم التهديد الذي واجهه رجل الأمن. فالمطلوب ليس إعفاء أحد من المساءلة، وإنما تحقيق التوازن بين سيادة القانون وحق رجل الأمن في حماية حياته أثناء أداء واجبه.
وهناك أسئلة مشروعة يتداولها الشارع الأردني وتستحق إجابات واضحة من الجهات المختصة. لماذا يُكلّف شرطي أحياناً بالوقوف منفرداً على بوابة سفارة، في موقع قد يكون حساساً أمنياً، دون وجود إسناد أمني قريب وسريع؟ وما طبيعة المهارات والتدريبات المتخصصة التي يحصل عليها شرطي حرس السفارات للتعامل مع الاعتداءات المفاجئة ومحاولات الاقتحام والتهديدات الإرهابية؟
وهل تتناسب التجهيزات المتاحة مع طبيعة المخاطر؟ وهل هناك حاجة إلى توفير وسائل دفاعية إضافية، مثل أجهزة الصعق الكهربائي أو رذاذ الفلفل، وفق ضوابط الاستخدام والتدريب؟ وهل يحتاج بعض المواقع الحساسة إلى تسليح فردي مناسب، أو وسائل اتصال واستغاثة فورية، أو تعزيز الحماية بعناصر إسناد إضافية؟ وهل تخضع إجراءات الحماية وتقييم المخاطر في المواقع الحساسة لمراجعة دورية تستند إلى طبيعة التهديدات المتغيرة؟
إن هذه الأسئلة لا تستهدف التشكيك في كفاءة جهاز الأمن العام، الذي نعتز برجاله وتضحياتهم، وإنما تنطلق من الحرص على تطوير الأداء وتعزيز الحماية، والاستفادة من الحوادث المؤلمة لتجنب تكرارها.
إن هيبة رجل الأمن من هيبة الدولة، والاعتداء على رجل الأمن أثناء أداء واجبه اعتداء على مؤسسة وطنية تحمل مسؤولية حماية المجتمع وصون أمنه واستقراره.
لقد آن الأوان لمراجعة التعليمات والإجراءات المتعلقة باستخدام القوة في حالات الدفاع عن النفس، وتوضيح الصلاحيات القانونية لرجل الأمن، وتعزيز التدريب الميداني والنفسي، وتوفير التجهيزات المناسبة، وعدم ترك أي عنصر أمني في موقع حساس دون منظومة إسناد وحماية تتناسب مع طبيعة مهمته.
حماية رجل الأمن ليست امتيازاً وظيفياً، بل ضرورة وطنية؛ فمن يحمي حامي الوطن؟
حمى الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ قيادته الهاشمية وقواته المسلحة وأجهزته الأمنية، ورحم الشهيد الشاب جواد السلايطة، وجميع شهداء الواجب، وحفظ نشامى الوطن من كل مكروه.
ورحم الله الباشا عبد الوهاب النوايسه
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير