فعاليات مجتمعية عقباوية: مواجهة الإرهاب بعدالة ناجزة وتحصين الجبهة الداخلية
القبة نيوز - أعادت العمليات الإرهابية الأخيرة طرح أسئلة مجتمعية بشأن سبل حماية الأمن الوطني، وتعزيز الردع، وتسريع إجراءات التقاضي، وسط دعوات إلى مقاربة متكاملة تجمع بين الحزم في إنفاذ القانون، وتحصين الشباب من الفكر المتطرف، وصون تماسك المجتمع الأردني.
وأكدت فعاليات مجتمعية في العقبة ، في حديثها لـ " الغد" حول تداعيات هذه العمليات، أن استهداف الأمن لا يقف عند حدود الجريمة وضحاياها، وانما يمتد إلى محاولة بث الخوف وإضعاف الثقة وإثارة الانقسامات، مشددة على أهمية إعطاء قضايا الإرهاب أولوية قضائية، ومراجعة فاعلية العقوبات وبرامج الإصلاح والتأهيل.
وفي مقابل المطالب بتشديد العقوبات وتسريع تنفيذ الأحكام، شدد مختص قانوني على أن العدالة الناجزة لا تعني التسرع في الإدانة، وأن قوة الدولة تتجسد في قدرتها على الجمع بين حماية المجتمع واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.
ماضي: حماية التماسك المجتمعي أولوية
وقال العين شرحبيل ماضي إن ما شهده الأردن خلال الأسابيع الماضية "يدمي القلب"، ويستدعي وقفة وطنية جادة لفهم أسبابه ومنع تكراره، محذراً من أن عدم اجتثاث الفكر الذي يقف خلف هذه العمليات قد يترك آثاراً مدمرة في المجتمع، ويفتح المجال أمام خطاب الكراهية والفرقة والعنصرية.
وأكد ضرورة إعادة النظر في أساليب التواصل والتوعية، وتفعيل أدوار المدارس والجامعات والمساجد والكنائس في توحيد الصف الداخلي، وتوجيه رسائل واضحة إلى الشباب، بما يحول دون استغلالهم أو التأثير في وعيهم وانتمائهم.
ورأى ماضي أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب الإسراع في محاكمة مرتكبيها واتخاذ عقوبات مشددة بحق من تثبت إدانتهم، معتبراً أن سرعة الإجراءات وتنفيذ الأحكام تعززان ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية والقضائية، وتكرسان الشعور بالطمأنينة والثقة بمنظومة الدولة.
ودعا إلى مراجعة شاملة للتشريعات العقابية ذات الصلة، بما يضمن فاعلية الردع وسرعة التقاضي، محذراً من مخططات تستهدف، وفق تقديره، إضعاف الجبهة الداخلية والإضرار بالدور الأردني، وتمرير سيناريوهات من بينها التهجير، مشددا على أن تمتين الجبهة الداخلية وتعميق الانتماء الوطني باتا ضرورة، مع أهمية الالتفات إلى البطالة وانعكاساتها على الشباب ضمن جهود الوقاية والتحصين المجتمعي.
أبو العز: أولوية لقضايا المساس بأمن الدولة
من جهته، دعا النائب السابق إبراهيم أبو العز إلى التعامل بمنتهى الحزم مع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن وسلامة أبنائه، مؤكداً، موقفه الرافض لأي محاولة تستهدف استقرار الأردن وأمنه، مؤكداً على أولوية حماية الوطن، وضرورة مواجهة الجرائم التي تمس أمن الدولة بإجراءات قضائية رادعة، تعكس خطورتها وما تتركه من تداعيات على المجتمع.
وشدد أبو العز على ضرورة إعطاء المحاكمات في قضايا المساس بأمن الدولة صفة الاستعجال، مطالباً بألا تتأخر محاسبة من تثبت إدانتهم، ذاهبا في مطالبته إلى الدعوة لتنفيذ عقوبة الإعدام فوراً وفي مكان عام، في الحالات التي تثبت فيها الإدانة بجرم يستوجب هذه العقوبة، معتبراً، من وجهة نظره، أن هذا الإجراء يمثل الردع المناسب لمثل هذه الجرائم، ويوجه رسالة حازمة إلى كل من يفكر في الاعتداء على أمن الوطن وسلامته.
الشرادقة: سرعة التقاضي لا تعني التسرع في الأحكام
وقال الدكتور المحامي محمود الشرادقة إن التشريع الأردني النافذ يتيح، من حيث المبدأ، تسريع إجراءات التقاضي في قضايا الإرهاب، من خلال المنظومة التشريعية الناظمة لهذه الجرائم، وفي مقدمتها قانون منع الإرهاب وقانون محكمة أمن الدولة، إلى جانب قانون أصول المحاكمات الجزائية، موضحا أن المشرع أوجد أحكاماً إجرائية خاصة لتحقيق الفاعلية والسرعة في ملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية ومحاكمتهم أمام المحكمة المختصة، لكنه أكد أن خطورة الجريمة لا تبرر الانتقاص من حقوق المتهم أو افتراض إدانته مسبقاً.
وأضاف أن "العدالة الحقيقية لا تقاس بسرعة صدور الحكم وحدها، وإنما بسلامة الإجراءات وصحة النتائج التي تنتهي إليها المحكمة"، مشدداً على أن قوة الدولة لا تظهر في شدة العقوبة فحسب، بل في إنفاذ القانون بحزم وعدالة.
وعن الحاجة إلى تعديل التشريعات، رأى الشرادقة أن الأولوية ينبغي أن تكون للتفعيل الأمثل للنصوص القائمة، وتطوير الآليات الإدارية والفنية التي تضمن حسن تطبيقها؛ إذ قد يرتبط التأخير بإجراءات التحقيق وجمع الأدلة وتحليلها، وإعداد الخبرات الفنية، والتنسيق بين الجهات المختصة، وإدارة الجلسات، داعيا إلى تعزيز القدرات القضائية والتحقيقية، وتوفير الإمكانات البشرية والتقنية، وتطوير التعامل مع الأدلة الرقمية والفنية، بما يختصر المدد الإجرائية دون الإخلال بالضمانات القانونية.
ولم يستبعد الحاجة إلى تعديل تشريعي إذا كشف التطبيق عن ثغرات حقيقية أو إجراءات تؤدي إلى تأخير غير مبرر، على أن يكون التعديل محدداً ومدروساً، ويوازن بين متطلبات الأمن الوطني وحماية الحقوق والحريات.
وأوضح أن تسريع الفصل يمكن تحقيقه بإعطاء هذه القضايا أولوية، وتقريب مواعيد الجلسات، والحد من التأجيلات غير المبررة، وتسريع التقارير الفنية، واستخدام الوسائل التقنية ضمن الحدود القانونية.
وأكد، في المقابل، ضرورة صون قرينة البراءة، وحق الاستعانة بمحام، ومناقشة الأدلة، وتقديم بينات الدفاع، وممارسة طرق الطعن، فضلاً عن استقلال القضاء وحياده، مبيناً أن المحكمة تفصل وفق القانون والأدلة، لا استجابة لضغط الرأي العام.
ولخص الشرادقة ان "العدالة البطيئة قد تفقد جزءاً من أثرها، والعدالة المتسرعة قد تفقد جوهرها، أما العدالة الناجزة والمنصفة فهي عنوان هيبة الدولة وقوة مؤسساتها وثقة المواطن بقضائه".
الأحيوات: مراجعة برامج الإصلاح والتأهيل
بدوره، قال المختار علي الأحيوات إن المواطنين يتطلعون إلى إجراءات سريعة ورادعة بحق مرتكبي الجرائم الإرهابية، وإلى مراجعة العقوبات المقررة لها، مع إيلاء اهتمام أكبر لفاعلية برامج الإصلاح والتأهيل داخل مراكز الإصلاح.
وأثار الأحيوات تساؤلات بشأن قدرة هذه البرامج على معالجة الفكر المتطرف والحد من العودة إلى الجريمة، مطالباً بمراجعة مضامينها ووسائل تقييم نتائجها، وعدم الاكتفاء بقضاء مدة العقوبة بوصفه مؤشراً على تحقق الإصلاح.
ودعا إلى متابعة المفرج عنهم في قضايا مرتبطة بالتطرف، وتقييم جاهزيتهم للاندماج في المجتمع، معتبراً أن الوقاية من تكرار الجريمة تستوجب اهتماماً متصلاً بمرحلة ما بعد الإفراج، كما رأى أن الإطالة غير المبررة في الإجراءات، في القضايا التي يعتبر أدلتها واضحة، تترك أثراً سلبياً لدى المواطنين، مؤكداً أهمية سرعة الوصول إلى الأحكام وتنفيذ العقوبات.
الفرجات: الردع والوعي مسؤولية مشتركة
وأكد المختار محمد الفرجات أن العمليات الإرهابية تستهدف أمن الوطن واستقراره وتماسكه، وتتجاوز آثارها الحوادث ذاتها إلى محاولة بث الخوف والقلق وزعزعة الثقة بمؤسسات الدولة.
وقال إن الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه ومؤسساته الأمنية، يمتلك من الوعي والتماسك ما يمكّنه من مواجهة هذه التحديات وإفشال أهدافها.
وأيد إعطاء قضايا الإرهاب أولوية خاصة لدى القضاء، وتسريع المحاكمات وإصدار الأحكام، لما لذلك من أثر في تعزيز الشعور بالأمن، مشدداً على بقاء العدالة وضمانات المحاكمة العادلة أساساً لهذه الإجراءات.
كما دعا إلى مراجعة قانون منع الإرهاب بما يواكب تطور أساليب الجماعات الإرهابية، وإلى عقوبات رادعة ومتناسبة مع خطورة الجرائم.
ورأى أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والقانونية، بل تبدأ بتحصين المجتمع بالفكر والوعي، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمسجد ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكداً أن حماية الشباب من التطرف لا تقل أهمية عن ملاحقة المسؤولين عن الأعمال الإرهابية.
وتعكس هذه المواقف تقاطعاً حول ضرورة الحزم وسرعة الاستجابة، مع تباين في أولوية تشديد العقوبات أو تفعيل النصوص القائمة، وبين المسارين، تبرز أهمية الجمع بين عدالة ناجزة ومنصفة، وبرامج وقاية وإصلاح فاعلة، وجبهة داخلية متماسكة تحول دون تحقيق الإرهاب غايته في نشر الخوف والانقسام















