facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

فعاليات مجتمعية عقباوية: مواجهة الإرهاب بعدالة ناجزة وتحصين الجبهة الداخلية

فعاليات مجتمعية عقباوية: مواجهة الإرهاب بعدالة ناجزة وتحصين الجبهة الداخلية
القبة نيوز - أعادت العمليات الإرهابية الأخيرة طرح أسئلة مجتمعية بشأن سبل حماية الأمن ‏الوطني، وتعزيز الردع، وتسريع إجراءات التقاضي، وسط دعوات إلى مقاربة متكاملة تجمع ‏بين الحزم في إنفاذ القانون، وتحصين الشباب من الفكر المتطرف، وصون تماسك المجتمع ‏الأردني‎.‎

وأكدت فعاليات مجتمعية في العقبة ، في حديثها لـ " الغد" حول تداعيات هذه العمليات، أن ‏استهداف الأمن لا يقف عند حدود الجريمة وضحاياها، وانما يمتد إلى محاولة بث الخوف ‏وإضعاف الثقة وإثارة الانقسامات، مشددة على أهمية إعطاء قضايا الإرهاب أولوية قضائية، ‏ومراجعة فاعلية العقوبات وبرامج الإصلاح والتأهيل‎.‎

وفي مقابل المطالب بتشديد العقوبات وتسريع تنفيذ الأحكام، شدد مختص قانوني على أن ‏العدالة الناجزة لا تعني التسرع في الإدانة، وأن قوة الدولة تتجسد في قدرتها على الجمع بين ‏حماية المجتمع واحترام ضمانات المحاكمة العادلة‎.‎

ماضي: حماية التماسك المجتمعي أولوية

وقال العين شرحبيل ماضي إن ما شهده الأردن خلال الأسابيع الماضية "يدمي القلب"، ‏ويستدعي وقفة وطنية جادة لفهم أسبابه ومنع تكراره، محذراً من أن عدم اجتثاث الفكر الذي ‏يقف خلف هذه العمليات قد يترك آثاراً مدمرة في المجتمع، ويفتح المجال أمام خطاب ‏الكراهية والفرقة والعنصرية‎.‎

وأكد ضرورة إعادة النظر في أساليب التواصل والتوعية، وتفعيل أدوار المدارس والجامعات ‏والمساجد والكنائس في توحيد الصف الداخلي، وتوجيه رسائل واضحة إلى الشباب، بما ‏يحول دون استغلالهم أو التأثير في وعيهم وانتمائهم‎.‎

ورأى ماضي أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب الإسراع في محاكمة مرتكبيها واتخاذ عقوبات ‏مشددة بحق من تثبت إدانتهم، معتبراً أن سرعة الإجراءات وتنفيذ الأحكام تعززان ثقة ‏المواطنين بالمؤسسات الأمنية والقضائية، وتكرسان الشعور بالطمأنينة والثقة بمنظومة الدولة‎.‎

ودعا إلى مراجعة شاملة للتشريعات العقابية ذات الصلة، بما يضمن فاعلية الردع وسرعة ‏التقاضي، محذراً من مخططات تستهدف، وفق تقديره، إضعاف الجبهة الداخلية والإضرار ‏بالدور الأردني، وتمرير سيناريوهات من بينها التهجير، مشددا على أن تمتين الجبهة الداخلية ‏وتعميق الانتماء الوطني باتا ضرورة، مع أهمية الالتفات إلى البطالة وانعكاساتها على الشباب ‏ضمن جهود الوقاية والتحصين المجتمعي‎.‎

‎ ‎أبو العز: أولوية لقضايا المساس بأمن الدولة

من جهته، دعا النائب السابق إبراهيم أبو العز إلى التعامل بمنتهى الحزم مع كل من تسول له ‏نفسه المساس بأمن الوطن وسلامة أبنائه، مؤكداً، موقفه الرافض لأي محاولة تستهدف ‏استقرار الأردن وأمنه، مؤكداً على أولوية حماية الوطن، وضرورة مواجهة الجرائم التي تمس ‏أمن الدولة بإجراءات قضائية رادعة، تعكس خطورتها وما تتركه من تداعيات على المجتمع‎.‎

وشدد أبو العز على ضرورة إعطاء المحاكمات في قضايا المساس بأمن الدولة صفة ‏الاستعجال، مطالباً بألا تتأخر محاسبة من تثبت إدانتهم، ذاهبا في مطالبته إلى الدعوة لتنفيذ ‏عقوبة الإعدام فوراً وفي مكان عام، في الحالات التي تثبت فيها الإدانة بجرم يستوجب هذه ‏العقوبة، معتبراً، من وجهة نظره، أن هذا الإجراء يمثل الردع المناسب لمثل هذه الجرائم، ‏ويوجه رسالة حازمة إلى كل من يفكر في الاعتداء على أمن الوطن وسلامته‎.‎

‎ ‎الشرادقة: سرعة التقاضي لا تعني التسرع في الأحكام

وقال الدكتور المحامي محمود الشرادقة إن التشريع الأردني النافذ يتيح، من حيث المبدأ، ‏تسريع إجراءات التقاضي في قضايا الإرهاب، من خلال المنظومة التشريعية الناظمة لهذه ‏الجرائم، وفي مقدمتها قانون منع الإرهاب وقانون محكمة أمن الدولة، إلى جانب قانون ‏أصول المحاكمات الجزائية، موضحا أن المشرع أوجد أحكاماً إجرائية خاصة لتحقيق الفاعلية ‏والسرعة في ملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية ومحاكمتهم أمام المحكمة المختصة، لكنه أكد ‏أن خطورة الجريمة لا تبرر الانتقاص من حقوق المتهم أو افتراض إدانته مسبقاً‎.‎

وأضاف أن "العدالة الحقيقية لا تقاس بسرعة صدور الحكم وحدها، وإنما بسلامة الإجراءات ‏وصحة النتائج التي تنتهي إليها المحكمة"، مشدداً على أن قوة الدولة لا تظهر في شدة العقوبة ‏فحسب، بل في إنفاذ القانون بحزم وعدالة‎.‎

وعن الحاجة إلى تعديل التشريعات، رأى الشرادقة أن الأولوية ينبغي أن تكون للتفعيل الأمثل ‏للنصوص القائمة، وتطوير الآليات الإدارية والفنية التي تضمن حسن تطبيقها؛ إذ قد يرتبط ‏التأخير بإجراءات التحقيق وجمع الأدلة وتحليلها، وإعداد الخبرات الفنية، والتنسيق بين ‏الجهات المختصة، وإدارة الجلسات، داعيا إلى تعزيز القدرات القضائية والتحقيقية، وتوفير ‏الإمكانات البشرية والتقنية، وتطوير التعامل مع الأدلة الرقمية والفنية، بما يختصر المدد ‏الإجرائية دون الإخلال بالضمانات القانونية‎.‎

ولم يستبعد الحاجة إلى تعديل تشريعي إذا كشف التطبيق عن ثغرات حقيقية أو إجراءات تؤدي ‏إلى تأخير غير مبرر، على أن يكون التعديل محدداً ومدروساً، ويوازن بين متطلبات الأمن ‏الوطني وحماية الحقوق والحريات‎.‎

وأوضح أن تسريع الفصل يمكن تحقيقه بإعطاء هذه القضايا أولوية، وتقريب مواعيد ‏الجلسات، والحد من التأجيلات غير المبررة، وتسريع التقارير الفنية، واستخدام الوسائل ‏التقنية ضمن الحدود القانونية‎.‎

وأكد، في المقابل، ضرورة صون قرينة البراءة، وحق الاستعانة بمحام، ومناقشة الأدلة، ‏وتقديم بينات الدفاع، وممارسة طرق الطعن، فضلاً عن استقلال القضاء وحياده، مبيناً أن ‏المحكمة تفصل وفق القانون والأدلة، لا استجابة لضغط الرأي العام‎.‎

ولخص الشرادقة ان "العدالة البطيئة قد تفقد جزءاً من أثرها، والعدالة المتسرعة قد تفقد ‏جوهرها، أما العدالة الناجزة والمنصفة فهي عنوان هيبة الدولة وقوة مؤسساتها وثقة المواطن ‏بقضائه".‏

الأحيوات: مراجعة برامج الإصلاح والتأهيل

بدوره، قال المختار علي الأحيوات إن المواطنين يتطلعون إلى إجراءات سريعة ورادعة بحق ‏مرتكبي الجرائم الإرهابية، وإلى مراجعة العقوبات المقررة لها، مع إيلاء اهتمام أكبر لفاعلية ‏برامج الإصلاح والتأهيل داخل مراكز الإصلاح‎.‎

وأثار الأحيوات تساؤلات بشأن قدرة هذه البرامج على معالجة الفكر المتطرف والحد من ‏العودة إلى الجريمة، مطالباً بمراجعة مضامينها ووسائل تقييم نتائجها، وعدم الاكتفاء بقضاء ‏مدة العقوبة بوصفه مؤشراً على تحقق الإصلاح‎.‎

ودعا إلى متابعة المفرج عنهم في قضايا مرتبطة بالتطرف، وتقييم جاهزيتهم للاندماج في ‏المجتمع، معتبراً أن الوقاية من تكرار الجريمة تستوجب اهتماماً متصلاً بمرحلة ما بعد ‏الإفراج، كما رأى أن الإطالة غير المبررة في الإجراءات، في القضايا التي يعتبر أدلتها ‏واضحة، تترك أثراً سلبياً لدى المواطنين، مؤكداً أهمية سرعة الوصول إلى الأحكام وتنفيذ ‏العقوبات‎.‎

‎ ‎الفرجات: الردع والوعي مسؤولية مشتركة

وأكد المختار محمد الفرجات أن العمليات الإرهابية تستهدف أمن الوطن واستقراره وتماسكه، ‏وتتجاوز آثارها الحوادث ذاتها إلى محاولة بث الخوف والقلق وزعزعة الثقة بمؤسسات ‏الدولة‎.‎

وقال إن الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه ومؤسساته الأمنية، يمتلك من الوعي والتماسك ما ‏يمكّنه من مواجهة هذه التحديات وإفشال أهدافها‎.‎

وأيد إعطاء قضايا الإرهاب أولوية خاصة لدى القضاء، وتسريع المحاكمات وإصدار ‏الأحكام، لما لذلك من أثر في تعزيز الشعور بالأمن، مشدداً على بقاء العدالة وضمانات ‏المحاكمة العادلة أساساً لهذه الإجراءات‎.‎

كما دعا إلى مراجعة قانون منع الإرهاب بما يواكب تطور أساليب الجماعات الإرهابية، وإلى ‏عقوبات رادعة ومتناسبة مع خطورة الجرائم‎.‎

ورأى أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والقانونية، بل تبدأ بتحصين المجتمع ‏بالفكر والوعي، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمسجد ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكداً ‏أن حماية الشباب من التطرف لا تقل أهمية عن ملاحقة المسؤولين عن الأعمال الإرهابية‎.‎

وتعكس هذه المواقف تقاطعاً حول ضرورة الحزم وسرعة الاستجابة، مع تباين في أولوية ‏تشديد العقوبات أو تفعيل النصوص القائمة، وبين المسارين، تبرز أهمية الجمع بين عدالة ‏ناجزة ومنصفة، وبرامج وقاية وإصلاح فاعلة، وجبهة داخلية متماسكة تحول دون تحقيق ‏الإرهاب غايته في نشر الخوف والانقسام‎
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير