facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

ماكرون يتعهد بدعم إعادة إعمار سورية والشرع يدعو فرنسا لقيادة الاستثمار الأوروبي

ماكرون يتعهد بدعم إعادة إعمار سورية والشرع يدعو فرنسا لقيادة الاستثمار الأوروبي
القبة نيوز - شهدت العاصمة السورية دمشق، محطة سياسية واقتصادية بارزة مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي توجت بإعلان توجه جديد في العلاقات بين البلدين، يقوم على تعزيز الشراكة الاقتصادية وإعادة الإعمار، وسط توقيع 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم في قطاعات حيوية، وإعلان متبادل عن استئناف التمثيل الدبلوماسي بين دمشق وباريس.

 وخلال المنتدى الاقتصادي السوري–الفرنسي الذي انعقد في قصر الشعب بحضور كبار المسؤولين ورؤساء الشركات الفرنسية، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده تتطلع لأن تكون فرنسا «الشريك الأول» في مرحلة إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية، ولا سيما أزمة الملاحة في مضيق هرمز، أعادت تسليط الضوء على الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسورية باعتبارها ممراً آمناً يربط بين آسيا وأوروبا.وقال الشرع إن سورية استعادت مكانتها كـ»عقدة ربط» في سوق الممرات التجارية العالمية، داعياً الشركات الفرنسية إلى الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل والصناعة، مؤكداً أن الحكومة تعمل على توفير بيئة استثمارية حديثة تستند إلى القوانين والمؤسسات، بما يضمن شراكات طويلة الأمد قائمة على المصالح المشتركة.

 وأضاف أن المدن الصناعية السورية جاهزة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية، مستشهداً بتوسعة استثمارات مجموعة «سي إم أي – سي جي إم» الفرنسية في ميناء اللاذقية، والتي ارتفعت من 230 مليون يورو إلى أكثر من 430 مليون يورو خلال أقل من عام، معتبراً ذلك نموذجاً للثقة المتزايدة بالاقتصاد السوري.

 واستعرض الرئيس السوري خارطة طريق لإعادة الإعمار تشمل تحديث المطارات وأنظمة الملاحة الجوية، وتطوير شبكات الكهرباء والمياه، واستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية، إلى جانب إعادة تأهيل المستشفيات الجامعية وتطوير البنية الرقمية والسجل المدني، مؤكداً أن دمشق تسعى للانتقال من مرحلة مذكرات التفاهم إلى تنفيذ مشاريع استثمارية وفق جداول زمنية واضحة.

 من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد بلاده للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد السوري وإصلاح القطاع المصرفي، مؤكداً أن باريس ستواصل العمل على إعادة هيكلة المؤسسات المالية السورية، وتقديم الدعم الفني لمصرف سورية المركزي بهدف إعادة دمجه تدريجياً في النظام المالي الدولي.

 وشدد ماكرون على تمسك فرنسا بسيادة سورية ووحدة أراضيها ورفضها أي مشاريع لتقسيم البلاد، مؤكداً أن باريس كانت من أوائل الدول التي دعمت رفع العقوبات عن دمشق، وأن الشركات الفرنسية ترى فرصاً استثمارية واعدة في السوق السورية رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

كما أعلن الرئيسان اتفاقهما على بدء إجراءات تبادل السفراء المقيمين بين البلدين «في أقرب وقت ممكن»، في خطوة تمثل استئنافاً كاملاً للعلاقات الدبلوماسية بعد إغلاق السفارة الفرنسية في دمشق عام 2012.

 وفي الملف الأمني، دعا الرئيس السوري فرنسا إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية لوقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية، مندداً بما وصفه بـ»الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة»، ومؤكداً أن دمشق تعول على التحرك الفرنسي لضمان احترام القانون الدولي والحفاظ على استقرار المنطقة.

 وتوجت الزيارة بتوقيع 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت مجالات الاستثمار والطيران المدني والطاقة والصحة والقطاع المصرفي وحماية الاستثمارات وإعادة الإعمار، إضافة إلى شراكات في مجالات التراث والتعليم والتعاون التنموي، بما يعكس توجهاً نحو بناء إطار شامل للتعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

كما تضمنت الاتفاقيات دعماً فنياً للمصرف المركزي السوري، ومشاريع لتطوير مطار دمشق الدولي، وإعادة إعمار مدينة حمص، وتأهيل المستشفيات الجامعية، إضافة إلى اتفاقات مع شركات فرنسية كبرى في مجالات الشحن والطاقة والبنية التحتية.

 وفي سياق متصل، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» الفرنسية، باتريك بويانيه، أن سورية تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح ممراً استراتيجياً بديلاً لنقل النفط العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي السوري يمنحها أهمية متزايدة في مشاريع أمن الطاقة الإقليمية، مع تأكيده أن استقرار الأوضاع الأمنية سيشكل العامل الحاسم لانطلاق الاستثمارات الفرنسية واسعة النطاق داخل البلاد.

ورغم وقوع انفجارين بعبوتين ناسفتين بالقرب من الفندق الذي أقام فيه الرئيس الفرنسي في دمشق، أكدت السلطات السورية أن الحادثين لم يؤثرا في برنامج الزيارة، وأن الإجراءات الأمنية ضمنت استمرار اللقاءات الرسمية وتوقيع الاتفاقيات، فيما شددت وزارة الخارجية السورية على أن «الإرهاب لن ينجح في عرقلة مسيرة الاستقرار والانفتاح وإعادة الإعمار»، معتبرة أن زيارة ماكرون تمثل بداية مرحلة جديدة من الشراكة السياسية والاقتصادية بين دمشق وباريس. وكالات 
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير