الناشطة الإعلامية نجود ذكر الله تكتب.. عيد الاستقلال… حكاية وطنٍ كُتبت بماء الكرامة
بقلم: الناشطه الإعلامية نجود ذكر الله
في الخامس والعشرين من أيار، لا يحتفل الأردنيون بيومٍ عابرٍ في الذاكرة، بل يقفون بخشوعٍ أمام صفحةٍ مضيئةٍ من صفحات المجد، يوم ارتفعت فيه راية الوطن حرّةً خفّاقة، كأنها جناحُ نسرٍ يعانق السماء، معلنةً ميلاد دولةٍ صنعت من الصبر عزيمة، ومن التحديات انتصاراً.
إن عيد الاستقلال ليس مجرد مناسبة وطنية، بل هو قصيدة عشقٍ طويلة كتبها الأردنيون بعرقهم ودمائهم، وغرست حروفها في تراب الوطن الطاهر. ففي ذلك اليوم التاريخي، خرج الأردن من عباءة الانتداب إلى فضاء السيادة، كفجرٍ انشقّ عن ليلٍ طويل، ليبدأ رحلة البناء بثبات الرجال وإيمان القادة.
ومنذ أن تسلّم الهاشميون راية القيادة، والأردن يسير بخطى الحكمة والاعتدال، يحمل رسالة العروبة والإنسانية في زمنٍ تعثرت فيه كثير من الأمم. فقد كان الهاشميون وما زالوا صمّام أمان الوطن، يزرعون في الأرض أمناً، وفي النفوس أملاً، وفي المستقبل رؤيةً لا تنطفئ.
ويبرز دور جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بوصفه قائداً حمل الوطن في قلبه قبل يديه، فقاد الأردن بحكمة الربّان الذي يعرف كيف يعبر أمواج العواصف دون أن يغرق المركب. لقد جعل من الأردن واحة استقرارٍ وسط إقليمٍ مضطرب، ورسّخ مكانة المملكة بين الدول بسياسةٍ متزنة تقوم على الاحترام والحوار والدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وفي عيد الاستقلال، تتعانق أصوات الأردنيين كما تتعانق سنابل القمح في مواسم الخير، مرددين أن الوطن ليس حدوداً تُرسم على الخرائط، بل روحٌ تسكن القلوب، وكرامةٌ تسري في العروق. هنا الأردن… وطنٌ إذا ضاقت الدنيا بأبنائه اتسع لهم قلبه، وإذا اشتدت المحن وقف شامخاً كجبال عجلون والشراه.
سيبقى الاستقلال شمساً لا تغيب عن سماء الأردنيين، وستبقى الراية الأردنية خفاقةً فوق الهامات، تروي للأجيال أن الأوطان العظيمة لا تُبنى إلا بالإخلاص، وأن الأردن سيظل بيت العز، وموطن الكبرياء، وحكاية المجد التي لا تنتهي.
















