رحلة أمل بدأت بفكرة.. 'ترابط' تقرب المسافات بين الشباب وفرصهم
القبة نيوز د.رهام غرايبة - انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية التي تضع الشباب في قلب مسيرة البناء، استطاعت مبادرة "ترابط" ومؤسسها الأستاذ سليمان العكايلة أن تتحول من فكرة جامعية بسيطة إلى جسرٍ وطنيٍ يربط طموح الشباب بواقع الإنجاز. ومن بين العديد من القصص، تأتي هذه المبادرة كنموذج ريادي انتقل بالعمل التطوعي من صورته التقليدية إلى مفهوم "التشبيك التنموي المستدام".
من "أروقة الجامعة" إلى أفق الوطن
لم تكن "ترابط" وليدة الصدفة، بل وُلدت من رحم حاجة حقيقية رصدها العكايلة في محيطه الجامعي؛ حيث طموح الشباب يصطدم بجدار الجهل بكيفية الوصول إلى الفرص. يقول العكايلة: "الفرص موجودة، لكن التحدي في الوصول إليها". ومن هنا انطلقت الفلسفة التي ميزت "ترابط" عن مئات المبادرات الأخرى؛ فهي لا تكتفي بنشر الإعلان، بل تبني "المسار" الذي يوصل الشاب إلى هدفه عبر التوجيه والتمكين والتشبيك الفعلي.
"ترابط": أكثر من مجرد اسم
اسم المبادرة لم يكن ترفاً لغوياً، بل هو هيكلية عمل متكاملة. يوضح العكايلة أن "ترابط" تعمل وفق نموذج تنموي مؤسسي، يربط الشباب بالجهات الداعمة وسوق العمل، محولاً الطاقات من مجرد "رغبة في العطاء" إلى "مشاريع إنتاجية" ملموسة. هذا النهج المؤسسي هو ما مكن المبادرة من كسر المركزية، لتصل بخدماتها الرقمية والتدريبية إلى كل قرية وبادية ومخيم، محققةً عدالة التنمية التي ينادي بها جلالة الملك.
البوصلة الملكية.. مسؤولية وطنية مضاعفة
يُعد لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني بمبادرة "ترابط" المحطة الأبرز والمفصلية في مسيرة المبادرة. وعن هذا اللقاء، يقول العكايلة بنبرة ملؤها الاعتزاز: "شكّل لنا اللقاء بوصلة جديدة، ونقلنا من مرحلة المبادرة الشبابية إلى مرحلة المسؤولية الوطنية".
هذا التقدير الملكي كان بمثابة وقود لمضاعفة الجهد وتحويل "ترابط" إلى منصة ناضجة تتماشى مع رؤية الدولة في تمكين الشباب.
أدوات ذكية لاستدامة الأثر
وفي مواجهة التحدي الأكبر للعمل التطوعي وهو "الاستدامة"، تبرز "ترابط" بأدواتها الذكية؛ حيث استثمرت في التحول الرقمي وبناء قواعد البيانات المتجددة. لم تعد المبادرة تعتمد على جهود فردية، بل أصبحت منظومة تعمل بالابتكار والريادة، حيث يتم تمكين المتطوعين أنفسهم ليصبحوا قادة، مما يضمن بقاء أثر المشاريع لسنوات طوال.
رسالة المئوية الثانية: "بادر.. فالفرصة موجودة"
مع انطلاق الأردن نحو تحديث منظومته السياسية والاقتصادية، يرى العكايلة "ترابط" كشريك استراتيجي في بناء جيل قادر على الإنتاج والابتكار. وفي رسالته للشباب الأردني، يشدد العكايلة على أن الإصرار هو المفتاح، قائلاً: "ترابط دليل على أن فكرة بسيطة يمكن أن تتحول إلى أثر وطني، وكل شاب قادر على أن يكون جزءاً من التغيير".
ختاماً، تظل "ترابط" نموذجاً يُحتذى في كيفية تحويل العمل التطوعي إلى رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني، مؤكدة أن الأردن في مئويته الثانية يراهن على شباب يمتلكون الرؤية، الأدوات، وقبل كل شيء.. الإيمان بالوطن.















