facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

المجالي يكتب :رجالٌ ذهبوا.. ولكنَّ ذكرهم وطن

المجالي يكتب :رجالٌ ذهبوا.. ولكنَّ ذكرهم وطن
​بقلم: نضال أنور المجالي

​التاريخ ليس صفحاتٍ تُطوى، بل هو سيرة رجالٍ صاغوا بمواقفهم قِيماً تتوارثها الأجيال، فهناك قاماتٌ يرحلون بأجسادهم وتظل مواقفهم حيةً كالنبت الطيب في وجدان الأرض والإنسان، فإذا غابوا ظلّ صدى فعلهم يملأ المدى ليكون شاهداً على جيلٍ أخلص لوطنه وأمته ونذر نفسه للمبادئ العليا.

​وفي تاريخنا الأردني والعربي المشرف، تتجلى هذه الحقيقة في قاماتٍ وطنية وعشائرية فذّة، شكّلت ركائز أساسية في بناء الدولة ومدّ جسور الأخوة مع الأشقاء العرب، وتلك الذاكرة لا تزال تحتفظ بصفحاتٍ بيضاء لرجالٍ جعلوا من دواوينهم مناراتٍ للكرامة واللقاءات التي جمعت رجالات الأردن بأشقائهم من الجزيرة العربية، تأكيداً لوحدة المصير والهدف وتبادل العهد على الوفاء المشترك.

​وعندما نستذكر هذه القامات الكبيرة، يبرز الشيخ دليوان المجالي رئيس بلدية الكرك الأسبق، كنموذجٍ للرمز العشائري والقائد المحلي الذي مثّل وطنه بأبهى صور الكرم، وتتجلّى هذه الأصالة في موقفه المشهود عندما احتفى بسمو الأمير عبد الرحمن الفيصل بن عبد العزيز، بحضور محافظ الكرك وقائد القوات السعودية المرابطة على أرض الأردن في ذلك الوقت تجسيداً للتلاحم الأخوي، حيث ألقى كلمةً تفيض ترحيباً ودعا فيها بحفظ العاهلين جلالة الملك الحسين بن طلال وجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز ذخراً للعرب والإسلام، مكللاً هذا اللقاء بتقديم زوجٍ من الخيول العربية الأصيلة كأسمى هدية تعبر عن عراقة المحتد ولغة الفروسية التي يفهمها الرجال.
إن هذا الإرث الممتد لم يرحل برحيل أصحابه، بل انتقل أمانةً غالية إلى أجيالٍ متعاقبة تسير على ذات الدرب، وتتشرب قيم الضبط والربط العسكري والفكر الإداري الحديث الممزوج بالولاء المطلق للوطن والقيادة الهاشمية، فالرجال الذين ذهبوا وتركوا خلفهم ذكراً يعادل وطناً سيبقى حضورهم حياً في الوجدان، لأنهم بنوا مواقفهم على صخرة الحق والشهامة والوفاء.حفظ الله الاردن والهاشمين
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير