دكتور بزبز يكتب: د. صخر المور الهقيش… قيادةٌ ميدانيةٌ تُعيدُ تعريفَ الإدارةِ بروحِ الوطنِ والإنجاز
د. محمد يوسف حسن بزبز - سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي
في زمنٍ أصبحت فيه المناصبُ لدى البعضِ مجرّدَ عناوينَ إداريةٍ جامدة، يبرزُ متصرفُ لواءِ الجامعة، د.صخر المور الهقيش، بوصفهِ نموذجًا مختلفًا في فلسفةِ العملِ العام؛ نموذجًا يؤمنُ بأنَّ الدولةَ لا تُدارُ من خلفِ المكاتب، بل تُبنى بالحضورِ الميداني، والإنصاتِ الحقيقيِّ للناس، والقدرةِ على تحويلِ التحدياتِ اليوميةِ إلى فرصٍ لصناعةِ الأثر.
ليسَ من السهلِ أنْ يتركَ مسؤولٌ انطباعًا إنسانيًا ومهنيًا في آنٍ واحد، لكنَّ الدكتور الهقيش استطاعَ أنْ يصنعَ معادلةً نادرة؛ فهو الإداريُّ الحازمُ حينُ يتعلّقُ الأمرُ بسيادةِ القانون، وهو في الوقتِ ذاتهِ الإنسانُ القريبُ من نبضِ المجتمع، الذي لا تغلقُ الأبوابُ بينهُ وبينَ الناس، ولا تحجبُ البروتوكولاتُ عنهُ تفاصيلَ الميدان.
وحينَ نتحدّثُ عن لواءِ الجامعة، فإننا لا نتحدّثُ عن مساحةٍ جغرافيةٍ عادية، بل عن لواءٍ يمتلئُ بالحيويةِ والتنوّع، ويحتضنُ مؤسساتٍ تربويةً وتعليميةً تُشكّلُ ركيزةً أساسيةً في صناعةِ الوعيِ الوطني. ومن هنا، جاءتْ رؤيةُ الدكتور الهقيش تجاهَ المدارسِ باعتبارِها خطَّ الدفاعِ الأول عن قيمِ الدولة، ومصانعَ حقيقيةً للمواطنةِ والانتماءِ والمعرفة.
لقدْ أدركَ منذُ وقتٍ مبكر، أنَّ دعمَ المدارسِ لا يكونُ بالشعارات، بل بالحضورِ المباشر، والتشاركيةِ الفاعلة، والاستجابةِ السريعةِ لكلِّ ما يُعزّزُ البيئةَ التعليميةَ الآمنةَ والمنتجة. لذلكَ لم يكنْ غريبًا أنْ يراهُ الميدانُ التربويُّ حاضرًا في الفعالياتِ الوطنية، ومتابعًا للتحديات، وداعمًا للمبادرات، ومؤمنًا بأنَّ المدرسةَ الأردنيةَ ليستْ مجردَ مبنى، بل مشروعُ وطنٍ كامل.
ولعلَّ أكثرَ ما يلفتُ في شخصيةِ الدكتور الهقيش، أنَّه لا يتعاملُ مع المسؤوليةِ بوصفِها سلطةً، بل بوصفِها تكليفًا أخلاقيًا ووطنيًا. فالرجلُ يُديرُ تفاصيلَ العملِ العام بعقليةِ القائدِ الذي يعرفُ أنَّ احترامَ الإنسانِ هو المدخلُ الحقيقيُّ لبناءِ الثقةِ بينَ المواطنِ ومؤسساتِ الدولة. ولهذا، أصبحَ مكتبهُ مقصدًا للناس، لا خوفًا من المنصب، بل ثقةً بعدالةِ القرار، وهدوءِ الحوار، ورحابةِ الاستماع.
وفي الميدانِ، لا يحتاجُ الدكتور الهقيش إلى عدساتٍ لتوثيقِ حضوره؛ فالأثرُ الحقيقيُّ لا تصنعهُ الصورُ العابرة، بل تصنعهُ القراراتُ التي تُخفّفُ عن الناس، والمواقفُ التي تُشعرُ المواطنَ أنَّ الدولةَ قريبةٌ منهُ، تسمعُهُ وتراهُ وتحترمُ احتياجاته. ولذلكَ ارتبطَ اسمُهُ لدى كثيرينَ بصورةِ المسؤولِ الذي يتحرّكُ قبلَ أنْ يُطلبَ منه، ويتابعُ قبلَ أنْ تُرفعَ إليهِ التقارير.
إنَّ القيادةَ الحقيقيةَ لا تُقاسُ بعلوِّ المنصب، بل بقدرةِ المسؤولِ على صناعةِ الطمأنينةِ في محيطهِ الإداريِّ والاجتماعي. وهذهِ واحدةٌ من السماتِ التي جعلتْ الدكتور صخر الهقيش يحظى بتقديرٍ واسع؛ إذْ استطاعَ أنْ يخلقَ حالةً من التوازنِ بينَ هيبةِ الدولةِ وقربِها من الناس، وبينَ الحزمِ الإداريِّ والاحتواءِ الإنساني.
وفي دعمهِ للمؤسساتِ التربوية، تبدو الصورةُ أكثرَ وضوحًا؛ فالرجلُ يؤمنُ أنَّ الاستثمارَ الحقيقيَّ يبدأُ من الطالب، وأنَّ حمايةَ الوعيِ مسؤوليةٌ وطنيةٌ مشتركة، وأنَّ المدرسةَ الآمنةَ والمحفّزةَ قادرةٌ على صناعةِ أجيالٍ تمتلكُ العلمَ والهويةَ والانتماء. لذلكَ كانَ حاضرًا في كلِّ ما من شأنهِ تعزيزُ الشراكةِ بينَ المؤسساتِ الرسميةِ والميدانِ التربوي، انطلاقًا من قناعةٍ راسخةٍ بأنَّ التعليمَ ليسَ شأنًا وزاريًا فقط، بل قضيةُ وطنٍ بأكمله.
الدكتور صخر المور الهقيش ليسَ مسؤولًا عابرًا في سجلِّ الإدارةِ المحلية، بل تجربةٌ تستحقُّ التأمّل؛ لأنَّهُ أعادَ التذكيرَ بصورةِ المسؤولِ الذي يمشي بينَ الناسِ بثقةِ الدولة، وبساطةِ الإنسان، وإيمانِ القائدِ بأنَّ الوطنَ يُبنى بالعملِ الصادق، لا بالضجيج.
وحينَ يلتقي الحضورُ الميدانيُّ بالرؤيةِ الوطنية، وتلتقي الإنسانيةُ بالحزم، تتشكّلُ شخصياتٌ إداريةٌ تتركُ أثرًا أبعدَ من حدودِ المنصب… وهنا تحديدًا، يمكنُ الحديثُ عن الدكتور صخر المور الهقيش.















