الدكتورة فريحات تكتب: الأم… كرامة تُربّي وجيل يُبنى
بقلم - مديرة التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية الدكتورة بسمة عزبي فريحات
في يومٍ يتجدد فيه الامتنان، نقف أمام الأم، لا بوصفها مصدر الحنان فقط، بل بوصفها المدرسة الأولى التي يتشكل فيها الوعي، وتُغرس فيها القيم، وتُبنى فيها ملامح الإنسان. فالأم ليست مجرد دور عاطفي، بل هي أساس في صناعة الأجيال، وحاضنة لكل ما نطمح أن يكون عليه مستقبل وطننا.
وحين نتأمل في ميادين التربية والتعليم، نجد أن صورة الأم لا تقتصر على دور واحد، بل تتجسد في كل امرأة تربوية تحمل رسالة التعليم في موقعها ومسؤوليتها. فهي في إدارتها، وفي إشرافها، وفي عطائها داخل الغرف الصفية، تقدم نموذجًا للأم التي ترعى، وتوجه، وتبني الإنسان.
إن المرأة التربوية، بكل مواقعها، لا تكتفي بنقل المعرفة، بل تحتضن الطلبة بعناية، وتمنحهم من صبرها واهتمامها ما يتجاوز حدود المنهاج. هي أم في رسالتها، حاضرة في كل موقف، تبني، وتوجه، وتصنع الفرق في كل يوم، بصمت وإخلاص.
وفي تزامن هذا اليوم مع ذكرى معركة الكرامة الخالدة، تتعاظم المعاني وتترابط الدلالات. فالكرامة التي صانها الجندي في الميدان، بدأت من قيم غرستها أم، ورسختها منظومة تربوية تقودها نساء مؤمنات برسالتهن، يعملن في مواقعهن المختلفة لصناعة جيل واعٍ قادر على حمل المسؤولية.
إن وزارة التربية والتعليم، في رؤيتها لبناء الإنسان الأردني المتكامل، تدرك أن تمكين المرأة، ودعم الكوادر التربوية النسائية، وتعزيز دورهن، هو استثمار مباشر في مستقبل الوطن. فهن لا يصنعن تعلّمًا فقط، بل يصنعن وعيًا، ويؤسسن لقيم، ويقدن عملية تربوية تُسهم في بناء مجتمع متماسك وقادر على التقدم.
وفي مديرية التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية، نعتز بكل أم، وبكل امرأة تربوية، ونؤمن أن ما يُبذل في الميدان التربوي هو امتداد حقيقي لمعاني الكرامة والانتماء. فكل جهد يُقدَّم بإخلاص، وكل قيمة تُغرس بصدق، هو لبنة في بناء وطن قوي، عزيز بأبنائه.
إن الأم ليست فقط من أنجبت، بل من ربّت، وعلّمت، وصنعت الأثر. وهي في كل موقع، سواء في بيتها، أو في موقعها التربوي، أو في ميادين عملها المختلفة، تمثل نموذجًا للعطاء والمسؤولية، وتسهم بدورها في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
كل عام وأمهاتنا بخير، وكل عام وكل امرأة تربوية بألف تقدير واحترام، وكل عام والأردن يزداد قوة بعطائهن، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.
















