facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

القرالة يكتب : درع الوطن وعقيدته.. دماء النشامى ترسم حدود المستحيل

القرالة يكتب : درع الوطن وعقيدته.. دماء النشامى ترسم حدود المستحيل
​بقلم: سعادة إبراهيم القرالة

​إن الاستقرار الذي ننعم به في ثرى الأردن الطهور ليس محض صدفة، ولا هو نتاج ظروف عابرة، بل هو استحقاقٌ سياديّ عُمّد بتضحيات كبارٍ يقفون في خطوط النار الأمامية. هم حراس العقيدة الوطنية الذين يكتبون بدمائهم الزكية ملحمة وطنٍ يأبى أن تُغتال عقول أبنائه بسموم الغدر الأسود.
لقد أعاد ارتقاء كوكبة من نشامى مكافحة المخدرات إلى الأذهان حقيقةً راسخة لدى كل أردني: وهي أن الحرب ضد آفة المخدرات ليست مجرد جهدٍ أمني تقليدي، بل هي معركة وجودية تستهدف تحصين المجتمع وحماية مستقبله. هؤلاء الأبطال لم يرتقوا في واجبٍ عابر، بل سقطوا وهم يكسرون شوكة "الإرهاب الصامت" الذي يستهدف الإنسان في وعيه وصحته، ويسعى بضراوة لتفكيك النسيج المجتمعي من الداخل.
إن خطر المخدرات اليوم تجاوز مفهوم الانحراف السلوكي؛ فقد أضحى سلاحاً فتاكاً يهدد أركان الأمن القومي للدول. فهو يستهدف الثروة البشرية في أوج عطائها، ويفتح ثغراتٍ للأمراض والجريمة المنظمة وتصدع الأسر. لذا، فإن الدول العظيمة التي تنجح في لجم هذه الآفة تدرك تماماً أن النصر لا يتحقق بضبط شحنة هنا أو ملاحقة مروج هناك، بل ببناء منظومة مناعة وطنية شاملة تحمي المجتمع بأسره.
وفي قلب هذا الصراع المحتدم، يقف نشامى الأردن في "مكافحة المخدرات" سداً منيعاً ضد عصاباتٍ إجرامية عابرة للحدود، مدججة بالمال والتقنيات، تحاول تحويل جغرافيتنا إلى ممر للسموم. ومع ذلك، أثبتت أجهزتنا الأمنية، بمهنيتها العالية وعقيدتها الصلبة، قدرتها الفائقة على سحق هذه المخططات واقتلاع جذورها، صوناً لأمن المجتمع واستقرار الدولة.
إن هذه الدماء الطاهرة تضعنا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية؛ فالحسم في هذه المعركة لا يرتكز على الجهد الأمني والعسكري وحده، بل يستوجب وعياً مجتمعياً استراتيجياً يبدأ من نواة الأسرة، ويمتد إلى المحاريب الأكاديمية والمنابر الإعلامية. إن كل بيتٍ محصن بالقيم، وكل مؤسسةٍ تزرع الوعي، هي في الحقيقة شريكٌ في بناء "الجدار الوطني العازل" الذي يحمي شبابنا من السقوط في هاوية الهلاك.
إن دماء الشهداء ليست مجرد ذكرى عابرة، بل هي "وثيقة شرف" تؤكد أن أمن الأردن وسلامة أجياله خط أحمر لا يقبل المساومة. هي رسالة حازمة لكل من تسول له نفسه العبث باستقرارنا، بأن هذا الحمى العربي سيبقى عصياً بوعي أبنائه وبأسهم.
​رحم الله شهداءنا الأبرار، الذين قدموا أرواحهم قرابين على محراب الوطن، وجعل تضحياتهم مناراً يهدينا نحو مجتمعٍ منيعٍ ومقتدر.

وحفظ الله الأردن، عزيزاً مهاباً، بوقفة أبنائه خلف قيادتهم الهاشمية الحكيمة
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير