قرار راحة أم قنبلة اجتماعية .. عطلة 3 أيام تثير مخاوف الطلاق
القبة نيوز- بين الحين والآخر، يعود إلى واجهة النقاش العام في الأردن ملف تعديل نظام العطلة الأسبوعية، لكن هذه المرة بشكل أكثر جدية وحدّة، بعد تسريبات عن دخول مقترح حكومي حيز الدراسة الجادة يقضي بتقليص أيام العمل الأسبوعية في المؤسسات والدوائر الحكومية إلى أربعة أيام فقط، مقابل تمديد عطلة نهاية الأسبوع إلى ثلاثة أيام.
المقترح، الذي لم يُحسم بعد، فتح الباب واسعًا أمام نقاش مجتمعي واقتصادي محتدم، تراوح بين التفاؤل بتحسين جودة الحياة، والتحذير من انعكاساته على الإنتاجية والاقتصاد الوطني.
تفاصيل المقترح: يوم عطلة مقابل ساعتين عمل إضافيتين
بحسب مصادر رسمية مطلعة، يقوم المقترح على معادلة تنظيمية واضحة، تتمثل في:
تعطيل الدوام الرسمي ثلاثة أيام أسبوعيًا (الجمعة، السبت، والأحد).
تعويض ساعات العمل عبر تمديد الدوام اليومي بمقدار ساعتين، لينتهي عند الخامسة أو السادسة مساءً بدلًا من الثالثة أو الرابعة.
وأشارت المصادر إلى أن قطاعي الصحة والتعليم مستثنيان مبدئيًا من الدراسة، نظرًا لخصوصيتهما وارتباطهما المباشر بحياة المواطنين، وصعوبة ضغط ساعات العمل فيهما دون تأثير مباشر على جودة الخدمة.
لماذا تدرس الحكومة الفكرة؟
تؤكد مصادر رسمية أن التوجه يأتي انسجامًا مع تحولات عالمية متسارعة تتبنى أنظمة العمل المرن أو ما يُعرف بالإدارة "المرشقة”، وتهدف إلى رفع كفاءة الأداء المؤسسي لا تقليصه.
ومن أبرز الأهداف التي تسعى الحكومة لتحقيقها في حال إقرار المقترح:
ترشيد استهلاك الطاقة عبر إغلاق المباني الحكومية ليوم إضافي أسبوعيًا.
تخفيف الازدحام المروري وتقليل الضغط على شوارع العاصمة.
تحسين جودة الحياة الوظيفية وتعزيز التوازن بين العمل والحياة الخاصة.
تسريع التحول الرقمي والاعتماد على الخدمات الحكومية الإلكترونية بدل المعاملات الوجاهية.
الأتمتة شرط أساسي للتطبيق
رغم الإيجابية النظرية للفكرة، شددت المصادر الرسمية على أن نجاح المقترح مرهون باستكمال مشاريع التحول الرقمي الشامل، بما يضمن عدم تعطّل مصالح المواطنين أو تأخير إنجاز المعاملات.
وأكدت المصادر أن القفزات في الأتمتة والخدمات الإلكترونية تجعل الفكرة "منطقية وقابلة للتطبيق” مستقبلًا، لكنها غير قابلة للتنفيذ دون جاهزية تقنية كاملة تضمن استمرارية الخدمة بعيدًا عن الحضور الفيزيائي للموظف.
تباين المواقف: حصر التطبيق بالقطاع العام؟
في المقابل، أبدى أرباب العمل في القطاع الخاص تحفظًا واضحًا على الفكرة، معتبرين أن تقليص أيام العمل قد يؤثر سلبًا على الإنتاجية والقدرة التنافسية.
هذا التباين في المواقف بين القطاعين العام والخاص عزز من احتمالية حصر تطبيق النظام – في حال إقراره – على المؤسسات الحكومية فقط، مع وضع إطار تنظيمي مرن يمنع حدوث فجوات في تقديم الخدمات.
موقف حكومي رسمي: الفكرة قيد الدراسة لا أكثر
وفي أول تعليق حكومي رسمي على الجدل المتصاعد، أكد وزير الاتصال الحكومي، الدكتور محمد حسين المومني، أن فكرة اعتماد عطلة رسمية تمتد لثلاثة أيام ما تزال مطروحة على طاولة النقاش داخل أروقة الحكومة، وتخضع حاليًا لدراسات معمّقة تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد الإدارية والاقتصادية والخدمية.
وأوضح المومني، في تصريحات صحفية مساء الأحد، أن الهدف الأساسي من دراسة هذا الخيار يتمثل في تجويد الخدمات الحكومية ورفع مستوى إنتاجية الموظفين، مشددًا على أن أي قرار بهذا الشأن لن يُتخذ بشكل متسرع أو بمعزل عن تقييم شامل لتأثيره على مصالح المواطنين وسير العمل في المؤسسات العامة.
وبيّن وزير الاتصال الحكومي أن تطبيق نظام عطلة الثلاثة أيام مرتبط ارتباطًا وثيقًا باستكمال مشاريع الأتمتة والتحول الرقمي، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات الحكومية بكفاءة عالية، دون انقطاع أو تراجع في الجودة، مؤكدًا أن الحكومة تستأنس بآراء الخبراء والدراسات المتخصصة قبل المضي في أي تغيير جذري على نمط العمل المعتمد حاليًا.
وفي سياق منفصل، أشار المومني إلى أن الأردن يتعرض بين الحين والآخر لحملات تستهدف مواقفه من قبل بعض التيارات السياسية، مؤكدًا أن القرار الوطني الأردني ينبع من مبادئ راسخة تهدف إلى حماية مصالح الدولة والشعب، ولا يتأثر بالضغوط أو الحملات الخارجية.
انقسام شعبي واسع على مواقع التواصل
ما إن تسرب الحديث عن المقترح حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي والمجالس العامة إلى ساحة جدل منقسمة:
المؤيدون
يرون أن العطلة الإضافية تعزز الترابط الأسري.
تمنح الموظفين وقتًا حقيقيًا للراحة بعد أسبوع عمل طويل.
تدعم السياحة الداخلية وتنشيط الاقتصاد المحلي.
يستشهدون بتجارب ناجحة، أبرزها إمارة الشارقة التي سجلت تحسنًا في الإنتاجية والرضا الوظيفي.
المتحفظون والمعارضون
يحذرون من انخفاض مستوى الإنتاجية.
يتخوفون من بطء إنجاز المعاملات، خصوصًا مع استمرار الاعتماد على المراجعة الوجاهية.
يشيرون إلى شعور موظفي القطاع الخاص بالغبن، في ظل عملهم بنظام 5.5 أو 6 أيام أسبوعيًا.
يطرحون تساؤلات حول قدرة الموظف على تحمّل 10 ساعات عمل يوميًا، خاصة مع أزمات السير وبعد المسافات.
خبراء: الاقتصاد لا يحتمل المجازفة
وفي هذا السياق، علّق رجل الأعمال والخبير الاقتصادي طلال أبو غزالة محذرًا من انعكاسات سلبية محتملة على الاقتصاد الوطني، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز ثقافة العمل والانضباط الوظيفي لا تقليص أيام الدوام.
وأكد أبو غزالة أن رفع الإنتاجية لا يتحقق عبر تقليل أيام العمل، بل من خلال الاستثمار في الموارد البشرية وتكثيف الجهود لتعزيز بيئة الاستثمار والنمو الاقتصادي.
مخاوف اجتماعية: الطلاق على الطاولة
على صعيد آخر، حذرت خبيرة أردنية في الشؤون الاجتماعية – فضلت عدم الكشف عن اسمها – من آثار اجتماعية غير متوقعة لتطبيق عطلة الأيام الثلاثة، معتبرة أن بقاء الأزواج فترات أطول في المنزل قد يفاقم الخلافات الأسرية.
واستندت الخبيرة إلى ملاحظات ميدانية تشير إلى أن يومي الجمعة والسبت يشهدان مشاحنات عائلية أكثر من بقية أيام الأسبوع، ما يثير مخاوف من ارتفاع نسب الطلاق في حال إطالة العطلة.
ما الخطوة التالية؟
حتى اللحظة، لا يزال المقترح في إطار الدراسة الأولية، وسط تأكيدات رسمية بأنه "من المبكر جدًا” الحديث عن قرار وشيك، في ظل الحاجة إلى دراسات أثر معمّقة تقيس الانعكاسات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يتحول مقترح عطلة الثلاثة أيام إلى قرار فعلي يغير نمط الحياة في الأردن، أم يصطدم بعقبات الواقع ويبقى حبيس النقاش؟















