برنامج «عين على القدس» يناقش تصعيد الاحتلال ضد الأونروا
القبة نيوز - ناقش برنامج «عين على القدس» الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الاثنين، الحملة غير المسبوقة التي تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتي تشمل حظر أنشطتها وهدم مبانيها، في محاولة واضحة للقضاء على حق العودة للفلسطينيين، والتضييق عليهم عبر حرمانهم من الخدمات التي تقدمها الوكالة الأممية وفقاً للقانون الدولي.
ووفقاً لتقرير أعده البرنامج من القدس، أقدمت سلطات الاحتلال قبل أيام على هدم المقر التاريخي لوكالة الأونروا في المدينة، ورفعت العلم الإسرائيلي فوق المبنى الرئيسي، في ظل تحريض متواصل من اليمين الإسرائيلي المتطرف، يتقدمه وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
وأشار التقرير إلى أن هدم مبنى الأونروا يمثل اعتداءً على مؤسسة دولية، ويأتي ضمن سياق تنفيذ المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى محو وجود الوكالة في القدس بشكل خاص، وفلسطين بشكل عام، لارتباطها المباشر بقضية حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
وأوضح أن جميع المقرات الصحية والتعليمية والخدمية التابعة للأونروا في القدس المحتلة والضفة الغربية باتت مهددة، في ظل قرارات الاحتلال بقطع خدمات المياه والكهرباء عن المقرات التي تشغلها الوكالة.
وبين التقرير أنه رغم الحملة الشرسة التي تستهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وإسقاط حق العودة، يؤكد سكان مخيمات اللجوء تمسكهم بحق العودة إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا منها، مهما طال الزمن.
ولفت إلى أن الأمم المتحدة وصفت الإجراءات الإسرائيلية بحق المؤسسات الأممية بأنها مخالفة للقوانين والأعراف الدولية، وتشكل تحدياً صريحاً ومتعمدًا للقانون الدولي.
من جانبه، قال مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية رولاند فريدريك إن الأسبوع الماضي كان «صعباً جداً» على الوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال انتهجت ممارسات وتطورات غير مسبوقة تجاه الأونروا وموظفيها، تمثلت في عدم احترام القانون الدولي وانتهاكه بشكل لم يحدث في تاريخ الأمم المتحدة.
وأوضح فريدريك أن قوات الاحتلال اقتحمت المقر الرئيسي للأونروا وقامت بتدميره بشكل ممنهج، في محاولة لفرض حل سياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين من طرف واحد.
وأكد أن الأونروا تُعد الجهة الأممية الوحيدة المسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها للاجئين الفلسطينيين المسجلين، وتعمل بناءً على ولاية مباشرة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تمثل إرادة المجتمع الدولي في دعم اللاجئين الفلسطينيين في خمس مناطق إلى حين التوصل إلى حل سياسي عادل لقضيتهم.
وأشار إلى أن هذا الدعم السياسي تجسد في تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 151 صوتاً لصالح تمديد عمل الوكالة، إضافة إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في أواخر عام 2025، والذي نص بشكل واضح على التزامات الاحتلال، وفق القانون الدولي، تجاه الأمم المتحدة عموماً والأونروا خصوصاً، بما في ذلك حماية الموظفين والعاملين، والسماح بإدخال المساعدات إلى جميع المناطق الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية، واحترام الامتيازات والحصانات الدبلوماسية، وحماية مباني ومنشآت الوكالة.
وأوضح المسؤول الأممي أن الأونروا تواصل عملها في قطاع غزة رغم التحديات والعراقيل، كما هو الحال في الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار، تمكنت الوكالة من رفع مستوى خدماتها، حيث يتلقى أكثر من 60 ألف طفل وطفلة تعليمهم في مقرات مخصصة، إضافة إلى تقديم أكثر من 15 ألف جلسة استشارية صحية يومياً.
وأكد أنه لا توجد أي مؤسسة أخرى في قطاع غزة قادرة على تقديم الخدمات للنازحين بفعالية كما تفعل الأونروا، من خلال أكثر من 12 ألف موظف يقدمون المساعدات في مختلف المجالات.
وفيما يتعلق بعمل الوكالة في الضفة الغربية، أشار فريدريك إلى أن نحو 4500 موظف ما زالوا يقدمون الخدمات لأكثر من 930 ألف لاجئ فلسطيني مسجل، رغم غياب الطاقم الدولي عن الأرض نتيجة قانون إسرائيلي دخل حيز التنفيذ قبل عام، ويفرض سياسة «عدم التواصل» مع الطواقم الدولية، ويحرمهم من الحصول على تأشيرات دخول.
ولفت إلى قيام قوات الاحتلال بتهجير الفلسطينيين من مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، حيث تم تهجير السكان بالكامل العام الماضي، والاستيلاء على مقرات الأونروا فيها.
كما أشار إلى تدمير أكثر من 70% من المقر الرئيسي للوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، بما يشمله من مكاتب ومستودعات وصيدلية، إضافة إلى إحراق البناية الوحيدة المتبقية في المقر يوم أمس، وتدمير باقي المنشآت بشكل كامل.
وحذر فريدريك من نية سلطات الاحتلال إغلاق المعهد التدريبي التابع للأونروا في قلنديا، والذي يعمل منذ أكثر من 70 عاماً، ويُعد المعهد الوحيد للتدريب المهني للاجئين من الفئة العمرية 15–19 عاماً من مختلف مناطق الضفة الغربية، دون وجود أي بديل له.
وفي ختام حديثه، كشف المسؤول الأممي أن الأونروا فقدت منذ السابع من تشرين الأول 2023 أكثر من 380 موظفاً، في سابقة لم تشهدها أي منظمة أممية عبر التاريخ، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الحملة الشرسة التي تشنها سلطات الاحتلال ضد الوكالة، وإلزامها باحترام القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية.















