المجالي يكتب:نبض الصحراء.. حين يعانق التواضع الهاشمي شموخ "رم "
بقلم: المتقاعد العسكري نضال أنور المجالي
ليس غريباً على من رضعوا قيم العروبة وشيم الأنفة أن يكونوا بين شعبهم كالغيث في الأرض الجدبة. ففي قلب "وادي القمر"، حيث تعانق الجبال السماء، تجلت صورة من أبهى صور التلاحم الهاشمي، حين حلت جلالة الملكة رانيا ام الحسين وسمو الأميرة سلمى بنت عبدالله ضيفتين على رمال وادي رم، لا بمراسم رسمية جامدة، بل بروح العائلة الواحدة التي تجمع القائد بشعبه.
تواصلٌ بلا حواجز
بين الكثبان الحمراء، لم يكن اللقاء مجرد زيارة بروتوكولية، بل كان حواراً من القلب إلى القلب. جلست "أم الحسين" وسمو الأميرة مع صنّاع السياحة وحماة التراث في المنطقة، يتبادلون الأفكار حول سبل النهوض بهذا الإرث العالمي. هنا تظهر "المدرسة الهاشمية" في الحكم؛ حيث يتحول القادة إلى مستمعين، يشاركون المواطن همومه وتطلعاته، ويسعون معه لتطوير كل حبة رمل في هذا الوطن الأشم.
رحلة عبر التاريخ.. بقطار الثورة
لم تكن الرحلة مجرد نزهة، بل كانت انغماساً في عبق التاريخ. فعلى متن قطار الثورة العربية الكبرى، استرجعت جلالتها وسمو الأميرة عبق عام 1916، تلك اللحظات التي صاغت فجر الأمة. إن استماع جلالتها لتفاصيل إحياء التراث من قبل الكوادر الوطنية، يؤكد أن النهضة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ترتكز بصلابة على جذورنا التاريخية، وتعيد صياغتها بروح العصر.
بساطة الملوك وعزة الأوطان
في مشهدٍ يجسد القوة والرشاقة، انطلقت جلالتها والأميرة الشابة في سيارة دفع رباعي تجوب رمال "رم" الوعرة، لتصل إلى أعماق الوادي المسجل عالمياً في "اليونسكو". وبينما كانت العيون ترقب المتسلقين وهم يطوعون الصخر، كانت الرسالة واضحة: الأردن قويٌ بأهله، عظيمٌ بتواضع قيادته.
"إن وادي رم ليس مجرد لوحة سينمائية عالمية، بل هو هويتنا التي نحميها بحدقات العيون، وهو المكان الذي يثبت فيه الهاشميون يوماً بعد يوم أنهم الأقرب لنبض الأرض وحكايات الرجال."
الكاتب
نضال أنور المجالي
رجلٌ من صفوف العسكر، يحمل في قلبه حب الوطن ووفاء الجند للعرش الهاشمي















