facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

المجالي يكتب :بين "الأصالة" و"التصنّع": زمن البركة الذي سُرق منا

المجالي يكتب :بين الأصالة والتصنّع: زمن البركة الذي سُرق منا
بقلم - الكاتب نضال المجالي ​

​حين نتحدث عن "زمان"، فنحن لا نتحدث عن تقويمٍ مضى، بل عن "قيمٍ" ذابت. كان لكل شيء طعم، لأن كل شيء كان حقيقياً؛ من رغيف الخبز الذي لم تلوثه الأسمدة، إلى "الرجال" الذين لم تلوثهم المصالح الضيقة.

​المسؤول والنائب.. من "خادم القوم" إلى "خادم الكرسي"

​المفارقة المؤلمة تظهر بوضوح في "النيابة". في الماضي، كان النائب يخرج من رحم المعاناة، يحمل وجع منطقته في قلبه قبل جيبه، كلمته في المجلس كانت تهزّ أركان الحكومة لأنها كلمة حق لا رياء فيها. كان النائب "وجهاً" لعشيرته ووطنه، يُحاسب نفسه قبل أن يُحاسبه الناس.
أما "نائب اليوم"، فغالباً ما يظهر مع ظهور المواسم الانتخابية، بوعودٍ براقة وشعاراتٍ خاوية. صار الكرسي بالنسبة للكثيرين غايةً للوجاهة وتخليص المصالح الشخصية، لا وسيلة لخدمة الأمة. غابت "هيبة الموقف" وحلّت مكانها "لعبة الأرقام"، فصار النائب بعيداً عن نبض الشارع، لا تراه إلا في الصور أو خلف زجاج سيارته المظلل.
المشيخة.. بين "رجاحة العقل" و"العباءة الصينية"
وحتى "المشيخة"، ذلك الحصن الاجتماعي المتين، نالها ما نالها من التشويه.

زمان، كان "الشيخ" هو المرجع؛ بكلمته تُحقن الدماء، وبحكمته تُحل المعضلات. لم يكن يحتاج لشهادة من أحد، ففعله هو شهادته، وديوانه كان مدرسة للقيم والشهامة. كان الشيخ يلبس عباءةً منسوجة من الكرامة والأنفة، هيبته تسبقه أينما حل.
أما اليوم، فقد اختلط الحابل بالنابل، وظهرت علينا "مشيخة المظاهر". صرنا نرى "مشايخ" يظنون أن المشيخة مجرد "عباءة صينية" رخيصة الثمن يرتديها الواحد منهم ليتصدر الجلسات، دون أن يملك من ثقل الحكمة أو سداد الرأي شيئاً. المشيخة ليست "قماشاً" يُشترى، بل هي "مواقف" تُبنى؛ فالفرق شاسع بين من يزين العباءة بأفعاله، ومن يحاول أن يستمد قيمته من عباءةٍ صينية لا تستر ضيق أفقه ولا قلة حيلته.
خلاصة الوجع
لقد تغير الطعم لأننا استبدلنا الأصيل بالبديل، والجوهر بالمظهر. الخضار بلا طعم، والخبز بلا بركة، وبعض المسؤولين والنواب بلا أثر، والشيخ الذي لا يحمل همّ الناس ليس إلا عابر سبيل في ثوبٍ واسع عليه. إننا بحاجة للعودة إلى "الزمن الطيب"، ليس بالعودة للوراء، بل باستعادة رجولة المواقف وأصالة المعادن

حفظ الله الاردن والهاشمين

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير