ركن القهوة .. تعددت الأمزجة والبن واحد

{clean_title}

القبة نيوز- يتشارك معظم الناس حب القهوة على اختلاف أنواعها وطرق تحضيرها، ولها من أوقاتهم نصيب، وفي موروثهم تقاليد ومعان، ترتبط فيها الأماكن والذكريات، وتحتل في بيوتهم أركانا.

ولأنها تخلق جوا من الألفة بين محتسيها، يلجأ البعض لتخصيص ركن للقهوة في غرف المعيشة أو مكان استقبال الضيوف ينسقون فيه لوازمها بحسب نوعها، حيث يتشاركون تحضيرها كل وفق مزاجه.
تقول الثلاثينية علا إنها تفضل شرب القهوة صباحا، ويعد البن مشروبا أساسيا في المنزل خاصة القهوة العربية "السادة" التي تحرص على إعدادها بشكل شبه يومي لضيوفها وأهل بيتها.
وتضيف أنها خصصت ركنين للقهوة في بيتها، أحدهما في المطبخ، وآخر في الحديقة احتوى كل منهما على الأدوات الأساسية لصنع مشروبها المفضل، بترتيب جميل حتى يتسنى لزوارها تجهيز فناجينهم بطرقهم الخاصة.
ويؤكد مهندسون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن ركن القهوة لا يقتصر فقط على المطبخ، بل يمكن تخصيص مكان له في غرفة النوم الرئيسة، أو غرفة المكتب إن وجدت أو حتى المنطقة الخارجية المخصصة للجلوس، وغيرها من المساحات التي يمكن استغلالها.
وفي هذا الصدد، ينصح المصممان الداخليان المهندسان محمد داوود ونور الغول، بالتفكير أولا في المكان المناسب لهذا الركن، إذ أنه من الأسهل حسب تصورهما تصميمه إذا كان المنزل في طور التأثيث ما يتيح التحكم في نمط "الديكور" المرغوب للاستمتاع بالقهوة.
ويعتبران أن هذا التوجه غير مكلف حيث يكفي البحث عن زوايا غير مستغلة في المنزل، واستخدامها لهذه الغاية، مشيرين إلى إمكانية شراء الوحدات الخاصة بركن القهوة من أغلب محلات الأثاث و"الديكور"، أو حتى إعادة استخدام قطع أثاث موجودة فيه، في حال تعذر الحصول على تصميم خاص يحتوي على الطراز المنشود.
ويفضلان استخدام الألمنيوم أو الخشب الطبيعي المعالج والمدهون بدهانات عازلة ومقاومة للرطوبة والماء، والابتعاد عن خشب "اللامنيت" أو "بي في سيPVC" لطبيعته غير المقاومة للعوامل الخارجية ما قد يسبب تلفه بشكل سريع إذا كانت الوحدة موجودة في منطقة خارجية.
وينصحان باختيار الخامات المناسبة التي تضمن للمستخدم جودة التصميم وعمره، كما أن القياسات الصحيحة توفر الراحة لاستخدام هذا الركن، مشيرين إلى أن الاتجاه للبساطة في تصميم هذا الركن يعد الطريق الأمثل للوصول إلى الرقي والأناقة.
إلى ذلك، يبين المتخصص في علم الآثار والتراث الدكتور محمد وهيب أن تاريخ القهوة يعود إلى القرن العاشر، وربما لوقت سابق حسب عدد من التقارير والأساطير المتعلقة بأول من استخدمها.
ويعتقد بأن إثيوبيا هي موطن القهوة الأصلي، وأن أقدم الأدلة المثبتة على شرب القهوة أو معرفة شجرة البن هي من القرن الخامس عشر في الأديرة الصوفية في اليمن، وبحلول القرن السادس عشر وصلت إلى بقية الشرق الأوسط وجنوب الهند وبلاد فارس وتركيا والقرن الإفريقي وشمال إفريقيا، ثم انتشرت القهوة إلى البلقان، وإيطاليا وبقية أوروبا إلى جنوب شرق آسيا ثم إلى الولايات المتحدة الأميركية.
ويذهب إلى أصل التسمية باللغة العربية حيث تأتي من الفعل "قها" لأنها تقهي أي "تذهب" الشهية بالأكل، موضحا أنها حسب الأقاويل جاءت من منطقة "كافا" في أثيوبيا، شارحا أن كلمة "قهوة" باللغة العربية تحولت لتصبح "كاهفا" باللغة التركية، ثم دخلت للغة الإنجليزية في تاريخ 1582 عن طريق اللغة الألمانية وكان اسمها "Koffie".
وفي السياق، قال الباحث في التراث الدكتور نبيل عماري، إن القهوة العربية ترافق طقوس الفرح والحزن على حد سواء، وتعتبر عنوانا للكرم العربي، حيث يطلق العرب على الفنجـان الأول اسم "الهيف" وهو الفنجان الذي يحتسيه المضيف قبل أن يمد القهـوة لضيوفه، والفنجـان الثاني "الضيف" وهو الفنجـان الأول الذي يقدم للضيف أي واجب الضيافـة، أما الفنجـان الثالث "الكيـف" وهو الفنجـان الثاني الذي يقدم للضيف، وهو ليس مجـبرا على شربه ولا يضير المضيف إن لم يشربه الضيف، إنما هو مجـرد تعديل كيف ومزاج الضيف وهو أقل فناجين القهـوة قـوة عند العرب.
ويقول عماري أن على محتسي الفنجـان الرابـع "السـيف" أن يقف مع المضيف في السـراء والضـراء، وأن يشاركه الحـرب والسلم على حد سواء، كنوع من التحـالف العسكري والمدني والميثاق الأمني قديما بين الضيف والمضيف، وآخرها فنجـان "الفارس" الذي كان قديما شاربه يذهب في طلب الثأر.
وتطرق إلى أدوات صنع القهوة لدى أبناء البادية، وهي "المحماسة" و"النجر" أو "المهباش" المزخرف والمصنوع من قرميات الشجر الذي تطحن القهوة والهيل فيه، وله صوت جميل في الدق وأنواع من الدقات، والمبرد، وهو أداة مصنوعة من الخشب محفورة من الداخل بشكل انسيابي واسع، تستخدم لتبريد البن بعد حمسه وقبل دقه في النجر، أما "الدلال" فتصنع من النحاس الأحمر والأصفر، وتوضع أمام الضيوف، إلى جانب فناجين القهوة بنقشاتها المميزة وحجمها الكبير، أما "البيز" وهي قطعة من القماش المبطن تقي يد من يريد إمساك "الدلال" عدا عن صينية الفناجين، والملقط المستخدم لتحريك الجمر، والمنفاخ المستعمل لإشعال النار.
ويعرض لمسميات طبخ القهوة، ومنها البكر، وهي التي كل شيء فيها جديد القهوة والماء والبهار، أما الثنوة فهي التي يعاد طبخها بعد زيادة مائها ووضع البن والبهار عليها.
ويختتم عماري حديثه بطريقة صب القهوة، بأن يمسك الدلة باليد اليسرى والفناجيل باليد اليمنى، والوقوف أثناء صب القهوة، والانحناء أثناء تقديم الفنجان، والاعتدال بعد صب القهوة، وحمل الفناجين باليد، والعُرف السائد في إكرام القهوة أنها تكون "خص"، للشخص المهم في المجلس، على العكس الشاي الذي يقدم للضيوف "قص"، أي بدءاً من الشخص الأول حتى آخر الحضور.
--(بترا)

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )