الحباشنة يكتب : حرب .... مختلفة عن حروب سبقتها

{clean_title}
القبة نيوز- كتب معالي المهندس سمير حباشنة



(1)
في كل حروبنا السابقة كعرب مع أسرائيل، و كذلك في كل الحروب التي كانت أسرائيل تشنها على الشعب الفلسطيني .. تكون النتيجة في عرف العسكريين في إسرائيل و كذلك في نتائج الأبحاث الدولية ،من أن أسرائيل تخرج دائماً منتصرة و تؤكد نظرية الصهيوني " زئيف جابوتينسكي " بأن ردع العرب يتم فقط عبر ضربهم بوحشية و بقسوة، كسبيل وحيد لأقناعهم أن ليس لهم من سبيل إلا القبول " بأسرائيل " ليس كأمر واقع فحسب ، بل كقوة عسكرية مهيمنة لا مجال حتى للتفكير بدحرها أو وقف تقدمها أو الأنتصار عليها " . مع الأشارة الى أن حرب " 1973" ربما تكون أستثناءاً الى ذلك .. مع أنه أستثناء لم يكتمل ، و لسنا بصدد الحديث عنه ..
الى أن جاءت الحرب الراهنة المستعرة منذ أكثر من أسبوع ، حيث سقطت مفاهيم و أعتلت مفاهيم أخرى أيجابية يمكن البناء عليها فلسطينياً و عربياً ، و يمكن أن تكون رادعاً فلسطينياً " مكافئاً للردع الأسرائيلي المزمن و المتراكم منذ أكثر من 70 عاماً منذ حرب 1948 و حتى الآن " .. و أعني بذلك أن هذه الحرب ستكون مختلفةعما سبقتها من حروب من حيث النتائج .
(2)
أن المقاومة الفلسطينية قد حققت و على أرض الميدان مطلباً كان هدفاً لم يتحقق في السابق ، و هو توزان الرعب و تكافؤ القوى بالمقياس النوعي و ليس الكمي . " فالأسرائليون " و لأول مرة يصابون برعب غير مسبوق ، فأذا كان المدني الفلسطيني يلجأ الى المخابئ خوفاً من الغارات الأسرائيلية ، فأن " الأسرائيلي " يقضي معظم وقته طوال أمد هذه الحرب في الملاجئ . و رأينا كيف أن قطعانهم كأغنام هلعة مرعوبة يتراكضون في الشوارع نحو الملاجئ خوفاً من الصورايخ الفلسطينية التي تضئ سماء كل المناطق الفلسطينية المحتلة بلا أستثناء ، فالقدس و حيفا و عكا و يافا و النقب و الجليل كانت بفعل الضربات الفلسطينية مناطق خاوية خالية من أي حركة . فالكل يبحث عن مكان آمن خوفاً من النيران الفلسطينية التي لا تتوقف .
و أعتقد أن هذا أنتصاراً كبيراً بحد ذاته سوف يدفع بالصهاينة لأن يفكروا بصورة مختلفة أمام هذا التبدل الحاد في مجريات شكل و جوهر الصراع مستقبلاً .
كما أن عجلة الأقتصاد الأسرائيلي و لأول مرة تتوقف تماماً بفعل هذا المكافئ الفلسطيني المستجد و الأعلان عن خسائر بمئات الملايين . كما أن العدوان الصهيوني و لأول مرة لا يتم مقابلته بشكوى و بطلب لوقف أطلاق النار من الجانب الفلسطيني ، بل أن المقاومة الفلسطينية تعمل على قاعدة " ضربةٌ تقابلها ضربة " و قول المقاومة أن عدتم عدنا .
دون أن نغفل ذلك الفشل الكبير للسلاح الدفاعي الأسرائيلي القبة الحديدية ، التي لم تستطع مجابهة الصواريخ الفلسطينية . صحيح أن حجم الخسائر في الجانب الفلسطيني أكبر و النيران الأسرائيلية أكثر قدرة على القتل و الدمار و لكن و في المقابل ، فأن الرد الفلسطيني قد حقق أيضاً قتلاً و دماراً في صفوف العدو و بصورة غير مسبوقة .
و النتيجة فأنه و لأول مرة يتبدى للعالم أن قضية الشعب العربي الفلسطيني هي قضية واحدة غير قابلة للتجزئة ، فالفلسطينيون في داخل الخط الأخضر " عرب 48 " و في الضفة الغربية و في غزة هبوا هبة واحدة، كل منهم شارك أيجاباً بأسلوبه و بما هو متاح له حيث ظهرت للعيان وحدة القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني، لم تستطع أن تقسمها الحواجز و لا الجدار العنصري و لا الأنقسام السياسي . أنها في حقيقتها قضية شعب واحد يسعى الى هدف واحد يتمثل بالحرية و الأنعتاق و قيام مشروعه الوطني .
(3)
وعلى جانب آخر فقد ثبت بالوجه القطعي أن سعي العرب للسلام ومد يد المصالحة، قد جعل أسرائيل أكثر لؤماً و تجاسراً و لم تقابل رغبتنا بالسلام برغبة مماثلة ، بل فهمت جنوحنا نحو السلام، بأنه ضعف و تسليم لأسرائيل الرادعة القوية المدمرة و كأمر واقع و قدر لا راد له .
لذا فأن " العرب اليوم " مطالبون بأن يوحدوا المواقف عملياً و أستغلال حالة الردع المتوازن المستجدة و الحضور الفلسطيني الفعال في المشهد و أن يغادروا دائرة الصمت و المواقف المعلبة،و الضغط بما لديهم من أوراق سياسية و أقتصادية من أجل حل الصراع على أساس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، و أن لا يضيعوا فرصة منحها لهم الشعب العربي الفلسطيني و التي دفع ثمنها من دم أبناءه الزكي .
و بعد فأن الصراع مع أسرائيل ومن حصيلة النتائج التي سوف تترتب على هذه الحرب سوف يأخذ منحى آخر، خصوصاً و أن العالم و الذي لا يسمع الأ من الأقوياء يستمع اليوم الى الصوت الفلسطيني الهادر وهو ما شاهدناه في أغلب عواصم العالم من إدانة كبيرة لأسرائيل و إنقلاب حادفي توجهات الرأي العام . و أن المستويات الرسمية في الغرب لم تعد غير مكترثة ،حيث قفزت القضية الفلسطينية كأولوية في تفكيرهم، و هو ما يبدو بقرار الأدارة الأمريكية بتسمية مبعوث خاص لفلسطين لبحث وقف أطلاق النار، مقدمة لبحث جاد نحو حل القضية الفلسطينية يأخذ بعين الأعتبار المطالب الفلسطينية المحقة .

و الله ومصلحة فلسطين من وراء القصد
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )