الزميل العياصرة يكتب مسرحية البلدية.. نفس الممثلين ونفس النص منذ 30 سنة
بقلم - الصحفي رفاد العياصرة
المضحك المبكي في بلدياتنا، أن إعلان الترشح لرئاسة البلدية أو عضويتها هو نفسه، بالحرف، منذ أن وعينا على هذه الدنيا.
نفس الصورة بفلتر قديم، ونفس الجملة المحفوظة التي لا تتغير:
"نزولاً عند رغبة الأهل والعشيرة والأصدقاء، وتحت ضغط الغيورين على مصلحة البلد، قررت الترشح لخدمتكم"
يا رجل.. أي مصلحة؟ وأي غيورين؟
أنت تترشح منذ 20 سنة بنفس الجملة، ولم نر لا مصلحة ولا خدمة. الشارع نفسه محفر، والزبالة في نفس المكان، والواسطة هي نفس الواسطة.
القانون كله تغير. قانون الإدارة المحلية تغير، صلاحيات الرئيس تغيرت، موازنة البلدية تغيرت، حتى اسم الوزارة تغير وصار وزارة الإدارة المحلية.. وأنت الوحيد الذي لم تتغير.
ما زلت تظن أن البلدية هي توزيع تنكات ماء، وتوقيع ورقة، وتعيين ابن عمك في قسم الحركة.
الكارثة أن البلديات في الأردن، وإلى اليوم، ما زال يُسيرها في مجالسها أشخاص مؤهلهم الوحيد أنه يُحسن القراءة والكتابة. حرفياً. يفك الخط.
كيف تريد من شخص لا يعرف ما هو الـ ROI ولا ما هو المخطط الهيكلي ولا ما هو الاستثمار، أن يدير مدينة فيها 50 ألف نسمة وميزانيتها بالملايين؟
لا برنامج. لا هدف. لا رؤية. لا رقم.
مجرد وعود فضفاضة: "سنعمل على خدمة الجميع" .. "الباب مفتوح" .. "جرش تستحق الأفضل".
كلام يمشي على الماء، لا يترك أثراً ولا يغرق.
تسأله: ما هو برنامجك للمنطقة الصناعية؟ يقول: إن شاء الله الخير جاي.
ما هو حلك لأزمة السير والبسطات؟ يقول: بجهود النشامى.
ما هي خطتك لزيادة إيرادات البلدية بدون جيب المواطن؟ يسكت.. ثم يضع صورته بجانب عشيرته.
ولهذا سنبقى ندور في نفس الدائرة. مكانك سر. بل مكانك راحة، نلف حول أنفسنا ولا نتوسع شبراً عن مجال عملنا وهو تعبيد حفرة وحرق حاوية.
آن أوان الجراحة العميقة
المطلب اليوم ليس أن نغير الأشخاص، بل أن نغير قواعد اللعبة كلها.
لا يجوز لأي شخص أن يترشح لرئاسة أي بلدية في الأردن إلا بشرطين إجباريين:
أولاً: برنامج مكتوب ومُرقم. 10 صفحات على الأقل، فيه أرقام، فيه تواريخ، فيه مصادر تمويل. ماذا ستفعل في السنة الأولى والثانية والثالثة والرابعة؟
ثانياً: هذا البرنامج لا يكون شعاراً على فيسبوك، بل يُقر من وزارة الإدارة المحلية ويصبح عقداً ملزماً. وتتم محاسبته عليه كل سنة برقابة حقيقية. لم تنفذ 30% من برنامجك؟ تُحل وتأتي لجنة مؤقتة.
بدون هذا، سنبقى ننتخب نفس الوجوه بنفس الإعلانات بنفس الروايات، ونبكي بعد 4 سنوات ونقول: البلدية فاشلة.
البلدية ليست فاشلة.. نحن الذين فشلنا لأننا انتخبنا بلا برنامج، وصفقنا بلا هدف، وصدقنا نفس المسرحية للمرة العاشرة.
غيروا قانون انتخابات البلديات، اجعلوا الترشح على أساس البرنامج لا على أساس حجم العشيرة، وإلا فلا تحدثني عن جرش الحديثة، وحدثني عن جرش التي ستبقى مكانك سر لـ 100 سنة قادمة.















