الروابدة يحاضر في مادبا حول السردية الأردنية
القبة نيوز - دعا رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة، المؤسسات العلمية والثقافية والإعلامية إلى تحمل مسؤوليتها المعرفية في تقديم مفهوم للسردية الأردنية أمام الأجيال الجديدة بلغة عصرية تضع حدا فاصلا واضحا بين الحقائق التاريخية الثابتة والآراء الشخصية والروايات التي تفتقر إلى مصادر موثقة.
وقال خلال ندوة حوارية نظمتها مؤسسة إعمار مادبا في جمعية الأزهار التعاونية ضمن سلسلة "السردية الأردنية"، إن وسائل التواصل الاجتماعي جزء أساسي في البيئة الإعلامية لا يمكن إنكارها، الأمر الذي يتطلب التعامل معها بمسؤولية عبر التوعية لتمييز الحقيقة من المعلومات المضللة التي تحاول رسم صورة مغايرة عن تاريخنا الوطني.
وطالب بخطاب يتناسب وروح العصر الذي يشهد ثورة متسارعة بوسائلها الإعلامية الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تستلب عقول الشباب؛ فتقدم رواية وطنية مبنية على الإقناع والتأثير.
وأوضح أن السردية الأردنية هي المرجعية الجامعة لأي باحث يريد أن يفهم تاريخ الدولة ومراحل تطورها عبر الزمن استنادا إلى الحقائق الموثوقة الموثقة ضمن سياقها السياسي الاجتماعي دون مبالغة أو تهويل.
ولفت الروابدة إلى أن السردية الأردنية ليست سردا لأحداث، بل هي فهم عميق للظروف المحيطة التي يمكن من خلالها تفسير الحاضر واستشراف المستقبل؛ لأن الأجيال الجديدة تحتاج إلى معرفة ماذا حدث ولماذا من خلال فهم كيفية تأثير الظروف السياسية والاجتماعية المحلية والإقليمية والدولية في صنع القرار.
وأشار إلى أن الأردن تعامل مع تحديات جمَّة لكن استطاع تجاوزها من خلال الحفاظ على تماسكه الداخلي بفضل الوعي والحنكة السياسية والخبرة والمقدرة على التعامل مع المتغيرات دون التخلي عن الثوابت الوطنية.
وبين أن الدولة الأردنية نشأت في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، وأن قدرتها على الاستمرار والتكيف مع التحولات ارتبطت بمنظومة من التوازن والاعتدال والحوار، مؤكدا أن السردية الأردنية ليست مجرد رواية للماضي، وإنما قراءة لمسار دولة تشكلت مؤسساتها تدريجيا وتراكمت فيها الخبرات عبر الأجيال المتعاقبة.
وعرض الروابدة لنشأة الدولة والتحولات التي مرت بها منذ تأسيس الإمارة، ثم تشكيل أول حكومة في نيسان 1921 برئاسة رشيد طليع، ثم توالي الحكومات، وصولا إلى ترسيخ دعائم الدولة الأردنية الحديثة.
وشدد على أن السردية الأردنية مسؤولية وطنية توثق تاريخ الأردن بشمولية مبنية على حقائق وشهادات موثقة في ذاكرة معاصريها ومقارنتها بالوثائق والدراسات، حتى تتحول الذاكرة الشخصية إلى مادة معرفية موثوقة يستفيد منها الباحثون والأجيال المقبلة، ولا يجوز أن تترك نهباً للتأويل والروايات المتناقضة.
وقال رئيس مجلس مؤسسة إعمار مادبا العين محمد الازايدة إن هذه اللقاءات تشكل مساحة للحوار الوطني حول السردية الأردنية التي تشكل ذاكرة مجتمعية يشارك الجميع فيها من مختلف التجارب، لا أن تختزل في رواية تاريخية بعينها.
وفي نهاية المحاضرة، دار حوار مستفيض حول أهمية السردية الوطنية للأجيال المتعاقبة بأسلوب عصري يوضح الغث من السمين في ظل تعدد المصادر وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي.
















