facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

مختص بالشأن الإسرائيلي: المنطقة "ج" تشهد مشروع ضم إسرائيلي متكامل على الأرض

مختص بالشأن الإسرائيلي: المنطقة ج تشهد مشروع ضم إسرائيلي متكامل على الأرض
القبة نيوز - أكّد المختص بالشؤون الإسرائيلية والباحث في المركز الفلسطيني للدراسات، وليد حباس، أن ما يجري في المنطقة "ج" بالضفة الغربية يتجاوز كونه إدارة احتلال تقليدية إلى "إدارة ضم" فعلية على الأرض.

وأوضح في خلال حديثه لـ"المملكة"، أنّ السياسة الإسرائيلية تقوم على منع الفلسطينيين من التخطيط والبناء الطبيعي، وتحويل الحاجة السكنية والزراعية إلى "مخالفة" تُعاقب بالهدم، بينما تُفتح أبواب التخطيط والتمويل والتسوية القانونية أمام المستوطنات والبؤر والمزارع الاستيطانية.

وأضاف حباس أن المنطقة "ج" تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها ما بين 180 ألفا و300 ألف فلسطيني، وتضم معظم الأراضي المفتوحة والموارد الطبيعية والاحتياطي الجغرافي الضروري لأي توسع فلسطيني عمراني أو زراعي أو اقتصادي.

وأشار إلى أن التحكم بهذه المنطقة يمنح إسرائيل القدرة على تحديد امتداد القرى والمدن الفلسطينية، وربط المستوطنات بعضها ببعض، والسيطرة على الأغوار والمناطق المحيطة بالقدس، وتقطيع الاتصال بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها.

ولفت حباس النظر إلى أن قرية الولجة، التي يسكنها نحو 3800 نسمة، تقدم مثالا شديد الدلالة على هذه السياسة؛ إذ تتقسم أراضيها بين أراضٍ ضمتها إسرائيل إلى حدود القدس بعد عام 1967 وأراضٍ بقيت في المنطقة "ج" بينما تتولى السلطة الفلسطينية بعض الخدمات الأساسية فيها.

وأوضح أن الجدار فصل السكان عن أكثر من 1500 دونم من أراضيهم الزراعية، بينها نحو 500 دونم استُخدمت لمسار الجدار والطريق الأمني.

وفي المقابل، لم يُعتمد أي مخطط هيكلي إسرائيلي يسمح بالبناء القانوني تقريبا، مما جعل الهدم أداة دائمة لإبقاء القرية تحت الضغط، في وقت أدى فيه ضغط منظمة "ريغافيم" إلى تعطيل المسار التخطيطي وتوزيع 40 أمر هدم جديد، مع تصوير القرية كتهديد للقدس وللاتصال مع تجمع "غوش عتصيون".

وحول البيانات الرسمية، بيّن حباس أنها تكشف عن حجم الخلل البنيوي وسياسة إنتاج مجالين متوازيين؛ فبين عامي 2009 و2020، منحت إسرائيل الفلسطينيين في كامل المنطقة "ج" تراخيص لبناء 66 وحدة سكنية فقط، مقابل أكثر من 22 ألف وحدة استيطانية خلال الفترة نفسها، وصولا إلى صفر تراخيص للفلسطينيين في عام 2020.

وعلى صعيد الهدم، أشار حباس إلى ارتفاع متوسط المباني الفلسطينية المهدومة بحجة "عدم وجود ترخيص" من 537 مبنى سنويا بين 2010 و2022 إلى 966 مبنى سنويا بين 2023 و2025 بزيادة تقارب 80%، في حين هُدمت 2461 منشأة فلسطينية خلال عامي 2024 و2025.وفي أثناء العام 2026، شكلت المنشآت الزراعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمياه والصرف الصحي 71% من المنشآت المهدومة في المنطقة "ج"، مما يستهدف شروط البقاء نفسها.

وأوضح حباس أن بنية الاحتلال جرى تغييرها من الداخل؛ حيث نُقلت الصلاحيات المتعلقة والتخطيط والبناء وإعلان "أراضي الدولة" وتسجيل الأراضي ورسم الحدود والمصادرة عمليا إلى جهاز مدني داخل وزارة الدفاع يخضع لبتسلئيل سموتريتش، بينما بقي القائد العسكري غطاءً شكلياً.

ووصف حباس، نقلا عن سموتريتش، هذا التحول بأنه تغيير في "الحمض النووي" للمنظومة عبر إعادة هندسة الحكم العسكري بواجهة عسكرية ومضمون مدني استيطاني.

وأكد أنه في هذا السياق، تؤدي منظمة "ريغافيم" دورا محوريا في تحويل الرؤية الاستيطانية إلى سياسة دولة من خلال التأثير المباشر في أجهزة الإنفاذ، والتعامل مع البناء الفلسطيني والطرق والمياه والكهرباء والمنشآت العامة كأدوات "فرض وقائع" وتهديد أمني.

وأشار حباس إلى أن المزارع الاستيطانية تعدّ الحلقة الميدانية الأكثر فاعلية في المشروع؛ فبين عامي 2023 و2025 أُقيمت نحو 185 بؤرة جديدة، منها قرابة 130 مزرعة رعوية وتلة، وسيطرت هذه المزارع على أكثر من مليون دونم أي نحو 18% من الضفة الغربية.

وأوضح أن هذه السيطرة توسعت عبر الرعي، وشق الطرق الترابية، ومنع الرعاة الفلسطينيين من الوصول إلى المراعي والينابيع، ومصادرة القطعان، والتهديد والاعتداء.

وأضاف حباس أن عنف المستوطنين وتدابير التهجير أديا إلى إخلاء 118 تجمعا ومجموعة رعوية فلسطينية بين 2023 و2025، وإخلاء 9 تجمعات وعائلات إضافية خلال الشهرين الأولين من العام 2026، بينما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى تهجير 122 تجمعا بشكل كامل أو جزئي منذ كانون الثاني 2023 حتى منتصف تموز 2026، وأكثر من 6200 شخص في هذا السياق، بينهم أكثر من 2300 شخص خلال العام 2026 وحده.

وأكد حباس أن هذا التراكم يثبت أن ما يحدث ليس مجرد تشدد أمني أو حملة هدم معزولة، بل مشروع متكامل لـ"إدارة الضم" بلا إعلان رسمي، ولكن بوقائع يومية متراكمة تفرض على الأرض لإعادة تشكيل الضفة الغربية برمتها.


تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير