facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

حمزة القيسي ابو سامر يكتب.. مع اقتراب رمضان… شعبٌ تُرفع له القبعات (لأنه لا يملك ثمنها)

حمزة القيسي ابو سامر يكتب..  مع اقتراب رمضان… شعبٌ تُرفع له القبعات (لأنه لا يملك ثمنها)

بقلم: رئيس مجلس ادارة مجموعة القبة الاعلامية حمزة الكومي القيسي




مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد مشاعر الإيمان والتكافل، وتبدأ الاستعدادات الروحانية على أكمل وجه… أما الاستعدادات المالية، فتبدأ بحسبة طويلة تنتهي غالبًا بجملة: "الله المستعان". فالمواطن الأردني، كالعادة، يدخل الموسم بروح عالية وجيب منخفض.

رمضان ليس شهرًا عاديًا في حياة الأردنيين؛ إنه موسم عبادة ولمة عائلية وموائد عامرة… أو هكذا كانت الفكرة. أما اليوم، فأصبح موسم مقارنة أسعار، ومتابعة العروض، وحساب كم كيلو لحمة يمكن أن يتحمله الراتب قبل أن يعلن استقالته رسميًا من الحساب البنكي.

الأسعار، كعادتها، تستقبل رمضان بحفاوة خاصة، فترتدي حلّتها الجديدة وتقرر الصعود إلى مستويات "روحانية" عالية. الخضار ترتقي، اللحوم تحلق، والمواد الأساسية تدخل في سباق ماراثوني مع القدرة الشرائية للمواطن، والتي تفضّل البقاء في نقطة الانطلاق حفاظًا على لياقتها المحدودة.

ومع ذلك، شعبٌ تُرفع له القبعات… ليس لأنه يعيش برفاهية، بل لأنه أتقن فنّ "التدبير الوطني". المواطن الأردني أصبح خبيرًا اقتصاديًا بالفطرة؛ يحسب، ويقسّم، ويعيد التوزيع، ويبتكر وصفات جديدة بعنوان: "كيف نصنع مائدة رمضانية بأقل الخسائر الممكنة". يقتطع من نفسه ليؤمّن لأطفاله أجواء الشهر، ويبتسم في وجه الضيف، حتى لو كان الضيف يعلم تمامًا أن الابتسامة أقوى من الميزانية.

في الأسواق، مشهد يستحق الدراسة: مواطن يمسك آلة حاسبة في عقله، يقارن بين ثلاثة متاجر، ويخرج بانتصار صغير اسمه "فرق 25 قرش". هذا الانتصار يُحتفل به داخليًا وكأنه إنجاز اقتصادي وطني.

أما المطالبات بضبط الأسعار، فهي ضيف موسمي أيضًا، يظهر كل عام قبل رمضان، ثم يختفي بعد أن تنتهي الولائم وتُطوى صفحات الشهر. الرقابة تُذكر، والتشديد يُعلن، لكن الأسعار يبدو أنها لم تسمع البيان بعد، أو ربما سمعته وقررت عدم التعليق.

ورغم كل ذلك، يبقى المواطن هو الثابت الوحيد في معادلة متحركة. لا يقطع صلته بعاداته، ولا يتخلى عن الكرم، ولا يسمح للغلاء أن يسرق منه فرحة الشهر بالكامل. يحاول أن يوازن بين الإيمان والميزانية، بين الروحانيات والفواتير، بين "رمضان كريم" و"الدفع نقدًا فقط".

نعم، شعبٌ تُرفع له القبعات… لأنه ما زال يصبر، ويتحمّل، ويضحك أحيانًا على المفارقة، ويحوّل الضيق إلى نكتة عابرة. لكنه أيضًا شعب يستحق أكثر من عبارات الثناء الموسمية. يستحق حلولًا حقيقية لا خطبًا مؤقتة، واستقرارًا في الأسعار لا مفاجآت سنوية.

ومع حلول رمضان، سنردد كعادتنا: "كل عام وأنتم بخير". أما المواطن، فسيضيف في سرّه: "وكل عام والراتب بخير… إن وُجد".
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير