حزب جبهة العمل الإسلامي بين مصلحة الأردن ومصلحة الحزب
بقلم - المحامي غياض علي الشرفات- عضو حزب الميثاق الوطني
في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب، تتكاثر فيها التحديات السياسية والأمنية، وتضيق فيها هوامش المناورة أمام الدول، يعود الجدل داخل الساحة الأردنية حول موقع حزب جبهة العمل الإسلامي، ومدى انسجام خطابه وممارساته مع مصلحة الدولة الأردنية العليا، أو انحيازه إلى حسابات حزبية وتنظيمية ضيقة.
لا خلاف على أن حزب جبهة العمل الإسلامي شكّل، لعقود، أحد أبرز عناوين المعارضة المنظمة في الأردن، ونجح في الحضور البرلماني والسياسي، مستندًا إلى قاعدة اجتماعية وخطاب ديني–سياسي مؤثر. غير أن التحولات العميقة التي شهدتها المنطقة، وسقوط كثير من الشعارات أمام امتحان الدولة والاستقرار، تفرض اليوم سؤالًا مشروعًا: أين يقف الحزب من مصلحة الأردن؟
المعارضة بين الحق الوطني والواجب السيادي
المعارضة حق دستوري، بل ضرورة سياسية لضمان التوازن والمساءلة. لكن هذا الحق يفقد جوهره عندما يتحول إلى أداة ضغط على الدولة في لحظات الخطر، أو إلى منصة لتصفية حسابات أيديولوجية لا تراعي خصوصية الأردن وتوازناته الدقيقة.
الفرق كبير بين معارضة وطنية مسؤولة، تسعى للإصلاح من داخل الدولة، وبين معارضة تُغذّي الانقسام، أو تستثمر الأزمات الإقليمية لإحراج الأردن أو التشكيك في مواقفه السيادية.
الإشكالية التنظيمية والامتداد الإقليمي
لا يمكن تجاوز حقيقة الارتباط الفكري والتاريخي بين حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين، وهي جماعة أصبحت محل خلاف إقليمي ودولي، وتواجه اتهامات وتصنيفات خطيرة في أكثر من دولة. هذا الواقع يضع الحزب أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية مضاعفة، تتمثل في الحسم الواضح:
إما الانتماء الكامل للمشروع الوطني الأردني، أو البقاء رهينة لامتدادات تنظيمية خارج حدود الدولة.
مصلحة الدولة أم حسابات الحزب؟
الأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي وحساسية دوره الإقليمي، لا يحتمل خطابات رمادية أو مواقف ملتبسة. فمصلحة الدولة تقتضي وحدة داخلية، وثقة بالمؤسسات، وتماسكًا في مواجهة التحديات.
بينما قد تدفع مصلحة الحزب أحيانًا إلى تصعيد الخطاب، أو المزاودة السياسية، أو مخاطبة الشارع بلغة العاطفة لا بلغة الدولة، وهو مسار قد يحقق مكاسب آنية، لكنه يخلّف أضرارًا وطنية بعيدة المدى.
مراجعة لا تحتمل التأجيل
اليوم، حزب جبهة العمل الإسلامي مطالب بمراجعة صادقة وجريئة، تعيد تعريف دوره كحزب أردني وطني خالص، يقدّم مصلحة الأردن على أي اعتبارات حزبية أو أيديولوجية، ويقطع الطريق على كل تأويل يمس أمن الدولة أو استقرارها.
















