facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

النيقلاوي والمجهول.. حكاية تمر تعود إلى غور الأردن

النيقلاوي والمجهول.. حكاية تمر تعود إلى غور الأردن
القبة نيوز- يفتح التمر "النيقلاوي" أو "النقولي" بابا واسعا لقراءة تاريخ زراعة النخيل في غور الأردن، في ظل طرح بحثي يربط هذا الصنف التاريخي بتمر "المجهول" المعروف عالميا، ويعيد إلى الواجهة حكاية صنف عرف قديما بجودة ثماره وضخامة حجمه وارتفاع حلاوته.

وقال أستاذ علم الآثار في كلية الملكة رانيا للسياحة والتراث في الجامعة الهاشمية الباحث الدكتور محمد وهيب، إن منطقة غور الأردن، ولا سيما محيط المغطس وشواطئ البحر الميت، عرفت زراعة أصناف متميزة من التمور منذ عصور تاريخية قديمة، لافتا إلى أن الموروث المحلي والمصادر التاريخية يشيران إلى صنف "النيقلاوي" الذي ارتبط اسمه بالمكان والمناسك الديرية المحيطة بالمغطس.

وأوضح أن هذا التمر عرف بخصائص مميزة، أبرزها كبر حجم الثمرة وقشرتها المجعدة وحلاوتها العالية، وهي خصائص يرى أنها تتقاطع بصورة لافتة مع الصفات المعروفة لتمر "المجهول" المتداول حاليا في الأسواق العالمية.

وبين وهيب أن تسمية "النيقلاوي" ترتبط، وفق بعض الروايات التاريخية، بالقديس نيقولا أو بالمنطقة المحيطة بالمغطس، مشيرا إلى أن انتشار النخيل في هذه المنطقة لم يكن ظاهرة زراعية عابرة، وإنما ارتبط بتاريخ المكان وحركته السكانية والتجارية والدينية عبر فترات متعاقبة.

وأشار إلى أن بعض المؤرخين والباحثين الزراعيين يطرحون احتمال انتقال الفسائل الأصلية للتمر النيقلاوي عبر طرق القوافل والمحطات التجارية والإسلامية القديمة من حوض نهر الأردن باتجاه شمال أفريقيا والمغرب العربي، حيث عرف لاحقا باسم "المجهول" أو "المجهولة"، في إشارة إلى صنف لم يكن معروف الأصل لدى من تداولوه خارج موطنه المفترض.

ورأى وهيب أن تتبع رحلة هذا الصنف بين حوض الأردن وشمال أفريقيا يحتاج إلى قراءة متقاطعة تجمع الأدلة الأثرية والمصادر التاريخية والدراسات الزراعية والوراثية، لافتا إلى أن المقارنة بين الخصائص الشكلية والبيئية والتاريخية للنخيل يمكن أن تسهم في فهم أصول الأصناف التي عرفت بها المنطقة.

ولفت إلى أن غور الأردن يتمتع بخصائص بيئية ومناخية استثنائية جعلته عبر التاريخ بيئة ملائمة لزراعة النخيل، إذ تنخفض المنطقة إلى مستويات كبيرة تحت سطح البحر، وتتميز بارتفاع درجات الحرارة وطول الموسم الزراعي وتوافر مصادر المياه، وهي عوامل تساعد على إنتاج ثمار كبيرة الحجم وعالية الجودة.

وأكد أن هذه الخصائص ما تزال حاضرة في الإنتاج الزراعي الحديث، إذ أصبح المجهول الأردني من أبرز أصناف التمور المزروعة في وادي الأردن، وحقق حضورا متناميا في الأسواق المحلية والخارجية، مستفيدا من طبيعة المنطقة التي توفر ظروفا مناسبة لنضج الثمار وتوازن مستويات السكر والرطوبة فيها.

وأشار إلى أن التوسع في زراعة النخيل، ولا سيما صنف المجهول في مناطق الأغوار، لا يمثل قيمة اقتصادية فحسب، وإنما يمكن النظر إليه بوصفه استعادة لجانب من الذاكرة الزراعية للمكان، وربط الإنتاج الحديث بإرث زراعي ارتبط بوادي الأردن عبر قرون طويلة.

وأوضح وهيب أن إعادة قراءة تاريخ النخيل في الأردن يمكن أن تتجاوز الجانب الزراعي إلى مجالات السياحة الثقافية والزراعية، خصوصا في منطقة المغطس، التي تجمع بين القيمة الدينية والتاريخية والطبيعية، ما يتيح إمكانية تقديم التمر بوصفه جزءا من هوية المكان ومنتجا ذا قيمة اقتصادية وتراثية في آن واحد.

وأكد أن قصة "النيقلاوي" والمجهول تستحق مزيدا من البحث العلمي المنهجي، ليس فقط لحسم مسار انتقال الصنف وأصوله، وإنما أيضا للكشف عن تاريخ الزراعة في وادي الأردن ودور المنطقة في نشوء وانتقال المحاصيل والأصناف الزراعية عبر طرق التجارة والحركة البشرية.

وبين أن أهمية هذه الرواية لا تقتصر على إثبات أسبقية تاريخية لصنف زراعي، بل تمتد إلى إعادة الاعتبار للمعرفة الزراعية المتوارثة في الأردن، وتحويلها إلى عنصر من عناصر التنمية الاقتصادية والسياحة الزراعية، بما يعزز قيمة المنتج الأردني ويمنحه قصة مرتبطة بالمكان والإنسان والتاريخ.

وتبقى الصلة بين تمر "النيقلاوي" التاريخي و"المجهول" الحديث، بحسب الدكتور وهيب، مجالا مفتوحا للبحث والمقارنة، إلى حين تقديم أدلة علمية متكاملة تحسم العلاقة بين الصنفين، وتكشف مسار واحد من أشهر أصناف التمور من غور الأردن إلى موائد وأسواق العالم.

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير